يراعي التطورات العالمية والاقليمية والمحلية: جمارك دبي تصدر مذكرة توضيحية بشأن المبادىء العامة للقانون الجديد

أصدرت دائرة الموانىء والجمارك بدبي مذكرة توضيحية بشأن المبادىء العامة لقانون الجمارك الجديد لسنة 1998 . وأكدت المذكرة انه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, امر الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة الموانىء والجمارك, باعداد قانون جديد للجمارك يتناسب مع التحولات الكبرى التي تميزت بها العقود الثلاثة الماضية التي انقضت بعد صدور قانون الجمارك لسنة 1996. فقد شهدت هذه الثلاثون سنة تحولات جذرية عميقة سواء على مستوى العمل الجمركي في العالم اجمع او على صعيد دول مجلس التعاون ودولة الامارات العربية المتحدة او امارة دبي على وجه التحديد. فعلى الصعيد العالمي تبلور في الآونة الاخيرة اتجاه يلقي حماسا لم يشهده العالم من قبل نحو تسهيل وزيادة حجم التبادل التجاري الدولي ومحاولة ازالة اكبر قدر من المعوقات التي تعترض سبيله, وتمثل هذا التوجه في اتفاقيات الجات المعروفة التي توجت بقيام منظمة التجارة العالمية, وكذلك كان من آثار هذا التيار العالمي تبلور دور منظمة الجمارك العالمية في توثيق اواصر التعاون الدولي الجمركي والعمل علي تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بتيسير التجارة الدولية, والتحول الملحوظ في مفهوم الجمارك من اداة تحصيل للرسوم وتفتيش للبضائع الى عامل فعال في تشجيع التجارة المشروعة وتطبيق السياسات الاقتصادية على المستويات المحلية والعالمية. اما على صعيد المنطقة فإن من ابرز التحولات في هذا الصدد توقيع الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون بما حوته من نصوص تتعلق بالتعاون التجاري والجمركي, وكذلك التطور القياسي الذي شهدته دولة الامارات على وجه العموم والموقع المتقدم بين مراكز التجارة العالمية الذي غدت تحتله امارة دبي على وجه الخصوص, بل والتحولات التي تشهدها دائرة موانىء وجمارك دبي نفسها حالة كونها اقدم دائرة حكومية بالامارة وتمر في نفس الوقت بمرحلة تطوير وتحديث واسعة النطاق تتناسب مع دورها كأداة لتنفيذ السياسات الاقتصادية لدبي وواجهة تطل بها على العالم. فلابد لذلك لاي قانون جديد للجمارك في دبي من ان يأخذ في اعتباره تلك التطورات بمختلف ابعادها العالمية والمحلية وان تنعكس في نصوصه واحكامه المفاهيم الجديدة للعمل الجمركي القائم على تشجيع التجارة المشروعة دون إخلال بالرقابة الفعالة. هيكلية القانون أما من الناحية الهيكلية العامة فقد توخى هذا القانون قدر المستطاع هيكلية مشروع القانون الموحد للجمارك للدول العربية الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية والذي يعود في أصوله إلى سنة 1975 وان كان في الواقع يعود أصلاً إلى قانون الجمارك المصري رقم 66 لسنة 1963. والسبب في اعتماد هيكلية مشروع الجامعة العربية, رغم قدمه الواضح مقارنة بالواقع الجمركي الحديث, هو ان مشروع الجامعة العربية قد تم إقراره في هيكليته العامة وأغلب مادته كمشروع قانون جمارك موحد لدول مجلس التعاون الخليجي, فاتباع الهيكلية العامة لمشروع الجامعة العربية يجعل القانون الحالي يسير في خطى مشروع مجلس التعاون ما داما مؤسسين على أصل واحد. ومهما كان الأمر فإن سبق وفضل مشروع الجامعة العربية لايمكن إنكاره على أية حال, لذلك تبنى القانون الحالي الهيكلية العامة لذلك المشروع واعتمده كوثيقة عمل مع تعديل وحذف وتحديث وتنقيح وإضافة ما يجب, لكي يتحقق كذلك كل تقارب ممكن مع مشروع مجلس التعاون الذي أسلفنا أنه مؤسس بدوره على مشروع الجامعة العربية. لذلك أتى هذا القانون وقد استعار من مشروع الجامعة العربية هيكليته العامة ومن الأدبيات الجمركية والقانونية التالية روحه ومحتواه: 1- الاتفاقية الدولية لتبسيط وتنسيق الاجراءات الجمركية (اتفاقية كيوتو) طبقا لآخر توصيات ومحاضر وتقارير اللجنة الفنية ومجموعة العمل المكلفة من قبل منظمة الجمارك العالمية بمراجعة وتحديث هذه الاتفاقية تمهيدا لتعديلها في وقت لاحق, فقد انتقى المشروع الحالي من أحدث محاضر وتقارير اللجنة ومجموعة العمل خلاصة الأحكام المطورة لهذه الاتفاقية كلما كانت تتناسب وواقع وطموحات دائرة موانئ وجمارك دبي دون أن تشكل عبئا غير ضروري في الوقت الراهن, وعموما يمكن القول بأنه إذا قدر لهذا القانون أن يصدر كقانون موحد للجمارك على مستوى الدولة ككل, فإن الدولة وان لم تكن حاليا عضوا في هذه الاتفاقية فإنه بتبني مشروع القانون الحالي ستصبح كما لو كانت عضوا بالواقع فيما يتعلق بكثير من النصوص المهمة لهذه الاتفاقية بعد أن تتم مراجعة هذه الاتفاقية وتعديلها نهائياً تحت إشراف منظمة الجمارك العالمية. 2- الاتفاقية الخاصة بتطبيق المادة السابعة من الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة لسنة 1994 (اتفاقية الجات للتقييم الجمركي) والتي صادقت عليها الدولة بموجب المرسوم الاتحادي رقم (21) لسنة 1997 في شأن اتفاقية وبروتوكول انضمام الدولة الى منظمة التجارة العالمية ووثيقة اورجواي, وذلك مع ملاحظة ان الدولة قد احتفظت بحقها في تطبيقات معينة لبعض احكام هذه الاتفاقية وفي تأجيل العمل ببعض الاحكام لمدة ثلاث سنوات بعد بدء عمل الدولة بالاتفاقية كذلك لان الدولة قد طلبت تأجيل تطبيق الاتفاقية نفسها لمدة خمس سنوات ولكن قواعد التقويم الجمركية المنصوص عليها في هذا المشروع قد ادرجت فيه على اساس انها قبل كل شيء قواعد ذات صفة عالمية ويبدو انه مامن دولة في اغلب دول العالم الا واصبحت تعمل بها او توشك على العمل بها في المستقبل القريب, فهذه القواعد مدرجة في المشروع الحالي استجابة لهذه الاعتبارات العالمية والعملية التي تتناسب مع طموحات دبي كمركز تجاري عالمي وتطلعات جمارك دبي كإدارة عصرية رائدة في هذا الصدد, وليس بالضرورة التزاما بالتطبيق الفوري للاتفاقية, الذي هو التزام سيحل اجله في بضع سنين على أية حال. 3 ــ اتفاقية الادخال المؤقت (اتفاقية اسطنبول) والمجازة من قبل مجلس التعاون الجمركي في يونيو 1990م. 4 ــ القرارات والتوصيات والاعلانات والنشرات والتقارير وغيرها من المنشورات الصادرة عن مجلس التعاون الجمركي ومنظمة الجمارك العالمية وغيرها من الهيئات والمؤتمرات والندوات العالمية والمتعلقة بتنسيق وتحديث وتبسيط النظم الجمركية ومنها على سبيل المثال لا الحصر. * برنامج الاصلاح والتحديث الصادر عن منظمة الجمارك العالمية. * القواعد العالمية العامة للعمل الجمركي الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية. * الخطة الاستراتيجية لمنظمة الجمارك العالمية. * دليل الاجراءات الجمركية المبسطة في عمليات التصدير الصادر عن منظمة الجمارك العالمية. * توصيات ندوة الامم المتحدة عن الكفاءة في التجارة (اعلان كولومبوس, اكتوبر 1994) . * توصيات الندوة العالمية الاولى عن الجمارك والكفاءة في التجارة الدولية (اعلان دبي, مارس 1996م) . * المقترح الخاص بالادارة الجمركية النموذجية المعد من قبل غرفة التجارة العالمية. 5- الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون الموافق عليها بالمرسوم الاتحادي رقم (47) لسنة 1982. 6- اتفاقية تنظيم النقل بالعبور لدول الجامعة العربية الموافق عليها بالمرسوم الاتحادي رقم (11) لسنة 1980. 7- القانون التجاري البحري للدولة الصادر بالقانون الاتحادي رقم (26) لسنة 1981. 8- قانون المعاملات التجارية للدولة الصادر بالقانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993. 9- قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1987. 10- قانون الاجراءات الجزائية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (35) لسنة 1992م. 11- القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1981 في شأن الضريبة الاتحادية على الواردات من التبغ ومشتقاته, وتعديلات هذا القانون ولائحته التنفيذية وتعديلاتها. 12- تشريعات دبي المدرجة في ديباجة هذا القانون, وغيرها من العديد من القوانين الاخرى واللوائح والقرارات ذات العلاقة. القانون متكامل وقد جاء القانون متكاملا قدر المستطاع في تغطيته لكافة الجوانب القانونية الاساسية للعمل الجمركي في العالم المعاصر. فقد تم في الباب الأول من هذا القانون حصر ضوابط الاختصاص الجمركي وضوابط تطبيق التعرفة وضوابط تحديد القيمة. وتكتسب ضوابط تحديد القيمة أهمية خاصة لأنها تطبيق لاتفاقية الجات للتقييم الجمركي بعد ان روعي في ذلك وضوح الصياغة قدر الامكان بالنظر الى طبيعة صياغة تلك الاتفاقية نفسها. والباب الثاني من القانون يبدأ بفصل مختصر وان كان بالغ الأهمية في تعداده للتسهيلات الجمركية التي تقدمها الدائرة مراعية في ذلك مبادىء الكفاءة والمصلحة المشتركة بينها وبين عملائها وغير ذلك من المفاهيم والأساليب والنظم الراقية التي يقوم عليها العمل الجمركي المتقدم. وبقية الفصول في هذا الباب تنظيم للجوانب القانونية للاجراءات الجمركية ابتداء من بيان الحمولة ثم البيان الجمركي تتلوه المعاينة الجمركية تتبعها الرسوم الجمركية. كما تم في الفصل الأخير من نفس الباب معالجة المسائل القانونية الرئيسية المتصلة بأعمال المخلص الجمركي. أما الباب الثالث فقد خصص للنظم الجمركية الخاصة, من مناطق حرة ومستودعات جمركية وعبور جمركي وادخال مؤقت واعادة تصدير وتصدير مؤقت واعفاء جمركي, وقد تم كل ذلك بقدر الامكان على ضوء الواقع العملي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وأحدث المفاهيم والنظم المطبقة على الصعيد العالمي في هذا الصدد. والباب الرابع من القانون تقنين للعقوبات والمصالحة الجمركية. فقد نص الفصل الاول من هذا الباب وبكل وضوح على صلاحيات الدائرة في كل ما يتصل بالضبط القضائي في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لهذا القانون او القرارات او اللوائح او النظم النافذة بمقتضاه, كما نص دونما لبس على الصلاحيات الممنوحة لمفتشي الدائرة وغيرهم من موظفيها المختصين كمأموري ضبط قضائي في الجرائم الجمركية. كما تولى الفصل الثاني من نفس الباب تفصيل جرائم التهريب الجمركي والتهرب من الرسوم والعقوبات المناسبة لكل منها, لكي تتحقق الرقابة الجمركية الفعالة ولكيلا يساء استخدام التسهيلات والنظم الجمركية المنصوص عليها بالأبواب السابقة, ففلسفة هذا القانون, كما قدمنا, تقوم على التوازن بين تشجيع التجارة المشروعة وعدم الاخلال بالرقابة الفعالة. كما وردت بايجاز غير مخل أحكام المصادرة الادارية والمصالحة الجمركية والبيع الاداري في الفصول الاخيرة من هذا الباب على التوالي, بينما خصص الباب الخامس والاخير لبعض الاحكام الختامية العامة, كما الحق بالقانون جدولان مستقلان أحدهما للبضائع المحظورة وثانيهما للبضائع المقيدة. الصناعة القانونية بالاضافة الى ما ذكر فيما يتعلق بهيكلية القانون ومحتواه فقد روعيت في وضعه بعض أولويات الصناعة القانونية التي لا غنى عنها لاي قانون يطمح لان يكون جديرا بهذا الاسم, ومن هذه الأوليات مايلي: ــ الوضوح والبساطة كلما أمكن ذلك, مع التزام الايجاز والتركيز, واجتناب التزيد والتعميم والميوعة والغموض في المفاهيم والاسلوب. ــ التزام نظام الفقرات, اي محاولة تركيز القاعدة الواحدة او القواعد المتعلقة بمفهوم واحد في مادة واحدة قدر المستطاع مع مراعاة ضرورة تقسيم المادة الى فقرات مستقلة يعنى كل منها بفكرة جزئية واحدة, دون مبالغة في الاكثار من المواد او الفقرات. ــ اتباع نظام الاحالة كلما لزم ذلك, فهذا النظام من مستلزمات الصناعة القانونية الناجحة, منعا للتكرار والتضارب في تشريعات البلد الواحد والتزاما بالوحدة القانونية التي تربطها جميعا وتأكيدا لاصالة المؤسسات والمفاهيم التي يعبر عنها المشروع الحالي وارتباطها بالنظام القانوني العام, وقد تجلى ذلك في الاحالة الى قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجزائية وغيرها من التشريعات في بعض المواضع. ــ مراعاة نظام التفصيل عن طريق اللوائح والقرارات, فليس من شأن القوانين والتشريعات الرئيسية, طبقا للفلسفة القانونية السائدة في هذا الجزء من العالم, ان تخوض في كل صغيرة وكبيرة والا تترك ميعادا او اجراءا او تفصيلا الا احصته, فتخرج بذلك مشوشة مضطربة مطولة دون جدوى وقد فاتها في الواقع كثير من الدقة التي ادعتها والتفصيل الذي اصطنعته. لذلك اعتمد هذا القانون نظام الاحالة الى القرارات واللوائح التنفيذية فيما يخص العديد من المواعيد والاجراءات التفصيلية والضوابط الفنية, لكي يمكن تنظيم هذه التفصيلات بأدوات تشريعية اكثر مرونة, بدل اقحامها في قانون يصبح بعدها في حاجة الى التعديل المتواصل كلما لزم تقصير مدة او اطالة ميعاد او استحداث جزئية او الاستغناء عنها. ــ تبني عدد من المصطلحات والمفاهيم الفنية الاساسية, ومنها: أ- مصطلح (نطاق الاختصاص الجمركي) كبديل عن مصطلح (الدائرة الجمركية) المستعمل في عدد من التشريعات الجمركية الاخرى تفاديا للبس الناجم عن استعمال مصطلح (الدائرة) بمعنى المصلحة الحكومية او الادارة الحكومية بالمعنى العضوي في هذا الجزء من الوطن العربي . فلما كان هذا المفهوم مركزيا لاغنى عنه في اي قانون جمركي, بل لايتصور اي تطبيق جدي له بدونه, فقد استحدث مصطلح (نطاق الاختصاص الجمركي) للدلالة عليه. ب- عدد من المصطلحات الفنية الاساسية الاخرى المكملة لمفهوم (نطاق الاختصاص الجمركي) , مثل (المركز الجمركي) و (المنفذ الجمركي) , والتي لايمكن بدونها تقنين العمل الجمركي وضمان عقلانيته في النظر والعمل. ج- مصطلح (الاقليم الجمركي) للدلالة على مفهوم متميز عن مفهوم المنطقة الحرة. مفاهيم وأسس وختاما فان هذا القانون قد وضع على ضوء المفاهيم التالية وتتحقق الغايات المرجوة منه اذا قرأت وفسرت نصوصه على ضوئها: 1- الوعي الكامل بدور وطموحات امارة دبي كمركز تجاري عالمي تحظى فيه بأهمية خاصة كل السبل المؤدية الى تشجيع التجارة المشروعة. 2- الادراك الكامل للدور العالمي الجديد للعمل الجمركي كاداة لتنفيذ السياسة الاقتصادية وتحقيق الازدهار التجاري والاقتصادي مما يتجاوز ادواره التقليدية البسيطة نسبيا في تحصيل الرسوم ومراقبة حركة البضائع. 3- قيام الادارة الجمركية الحديثة على مبادىء البساطة والكفاءة والشفافية وعلى فكرة الشراكة لا الخصومة بين الجمارك والاوساط التجارية. 4- ان الرقابة الجمركية القائمة على اسس علمية فعالة ليست من معوقات الانسياب التجاري بل هي تأكيد لاستمرارية هذا الانسياب ولخلوصه من شوائب سوء النية وضمان للالتزام بالقانون واخلاقيات العمل التجاري وحماية المجتمع والأمن العام والصحة العامة والنظام العام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات