حملة (البيان)لتوطين المصارف(34)المصارف الناجحة بالدولة استطاعت استقطاب المواطنين والاحتفاظ بهم مطلوب من الشركات توفير الحوافز المناسبة والتدريب والتنمية لاستمرار المواطنين معها

مجموعة الفطيم من الشركات العائلية الخاصة التي تقدم مثالا جيدا على كيفية استقطاب المواطن وتوظيفه. فالشركة تصرف ملايين الدراهم سنويا في عملية البحث عن الشباب المواطن, من خلال مشاركتها في معارض فرص العمل واستقطابها للمواطن مستخدمة مصادر استقطاب مختلفة ومن ثم تدريبه في مركز تدريب يعتبر من أفضل مراكز التدريب بين في الشركات الخاصة . والمجموعة قامت بتوظيف وتدريب كثير من المواطنين مقارنة بالشركات الخاصة الأخرى. ولكن وعلى الرغم من انها تستقطب وتوظف المواطنين فإن نسبة المواطنين بها ما زالت قليلة جدا. المشكلة التي تواجهها مجموعة الفطيم هي عدم استطاعتها الاحتفاظ بالمواطن بعد تدريبه. حيث انه, كما هو معروف, كثير من الشركات تبحث عن المواطن المدرب والكفؤ في عمله. وعندما يجدون هؤلاء الشباب قد دربوا لعدة سنوات في مجموعة مثل الفطيم فإنهم يقدمون لهم مغريات وامتيازات وظيفية تجذبهم إليها وبهذا فإن مجموعة الفطيم تكون قد فقدت مواطنا كفؤا صرفت على تدريبه واعداده سنوات. شركات كثيرة أخرى تواجهها المشكلة نفسها ولكن بطريقة أخرى. فمثلا نظام وزارة العمل والعمال الجديد يطلب من الشركات أن يقوموا بتوظيف المواطنين في حالة وصول عدد الموظفين عندهم إلى رقم معين, والا فإن الوزارة لن تمنحهم تراخيص جديدة لاستقدام العمالة من الخارج. لذلك فإن كثيرا من الشركات بدأت بتوظيف المواطنين ولكن بدون حماس. ومن خلال زيارتي لبعض الشركات فإني أرى المواطن يعمل فيها وهو غريب وبدون أي جهد يبذل من الشركة في تدريبه وتنميته. هذه الشركات ترى بأنها مجبرة على توظيف المواطن لذلك فإنها لا تهيئ له التدريب والتنمية المناسبين. في هذه الحالة يرى المواطن نفسه بأنه لا يستفيد من عمله وما يقوم به لا يرضي طموحاته, وهذا يقوده إلى أن يترك الشركة في يوم من الأيام وبهذا تكون الشركة قد فشلت بالاحتفاظ به, حتى ولو لغرض الاثبات لوزارة العمل أحقيتها في جذب العمالة من الخارج. الشباب المواطن له خاصية معينة لم تستطع إلى الآن شركات القطاع الخاص فهمها أو التعامل معها سواء أكان ذلك لاستقطابه أو الاحتفاظ به في الشركة. هناك عدة عوامل نجدها عادة تحكم سلوك وتصرفات الشاب المواطن: أولا : المواطن في الدولة (ونحن هنا نتكلم عن المواطن الذي لديه الرغبة في العمل في القطاع الخاص) لديه خيارات وظيفية كثيرة وبذلك فإنه إذا لم يحصل على الوظيفة المناسبة في هذه الشركة فإنه سيستخدم خياراته الأخرى. ثانيا : بحكم أن المواطن لديه خيارات وظيفية أخرى فإن هذا هو ما يدفعه لأن يتطلع مع بداية حياته الوظيفية إلى أن يحاول الحصول على مراكز أعلى من خبراته. ثالثا : خبرات المواطن عن طبيعة عمل القطاع الخاص قليلة, لذلك فإنه بحاجة إلى تدريب مكثف من الشركة لابراز مؤهلاته وقدراته. ولا يتوقع منه بأنه من اليوم الأول سيكون مثل الموظفين الآخرين. رابعا : ثقافته وعاداته وتقاليده مختلفة عن عادات الموظفين الأجانب. هنا يجب على الشركة الأخذ بالاعتبار عملية تأقلم الموظف مع الثقافة التنظيمية للشركة واعطائه مدة كافية لكي تتم عملية التأقلم. خامسا : نسبة المخاطرة في حدوث أشياء سلبية في حياة الشباب المواطن في حال تأخره في الحصول على وظيفة قليلة, أي انه في حالة تأخره في الحصول على الوظيفة المناسبة فإنه سيلقى الدعم من عائلته أو الدولة خلال هذه الفترة مما يجعله يعيش حياة مريحة جدا. سادسا : إن الراتب أو المادة لا تشكل حافزا قويا عند الشاب المواطن بقدر ما تشكل الحوافز المعنوية والمادية الأخرى في التأثير على سلوكياته. وهذا ما يفسر استعداده للعمل في الجهات الحكومية وليس القطاع الخاص بالرغم من أن رواتب القطاع الخاص أعلى بكثير. سابعاً : نقطة الاهتمام عند الشباب المواطن في هذه المرحلة من عمره لا تكون على الوظيفة قدر ما تكون على الزواج وبناء المنزل وشراء السيارة المرسيدس. وهذا ما يجعل الشركات تضع علامة استفهام على مدى جديته في الالتزام في عمله الجديد. كثير من الناس ينظر إلى هذه النقاط على انها سلبيات في المواطن, ولكنني أنظر إليها على انها تكون خاصية فريدة من نوعها للمواطن. هذه الخاصية فيها ايجابياتها وسلبياتها وبعض العوامل المذكورة تكون ايضا مناقضة لبعضها البعض ولكنها تمثل شخصية معينة. وكلنا يعرف بأن كل شخصية في العالم لها ايجابياتها وسلبياتها وتناقضاتها. من المبادىء الأساسية التي تدرس في علم الادارة انه على ادارة الشركة ان تتفهم الفروقات الفردية والثقافية والاجتماعية والعقائدية التي توجد بين أفراد الشركة وان تحاول تقليصها. وحتى تستطيع الشركات ان تستقطب الشباب المواطن وتنجح بالاحتفاظ به فإنها يجب عليها ان تتفهم خاصية هذا المواطن وتتعلم كيف تتعامل معها وتعمل جاهدة في وضع النظام والذي يتماشى مع طبيعة ابن الامارات. وليس العكس وهو, حاصل الآن وهو محاولة جعل المواطن يتقولب مع نظام غريب عنه ولا يتماشى مع طبيعة حياته. في جميع دول العالم تحاول الشركات سواء كانت محلية أو اجنبية ان تفهم طبيعة الفرد في تلك الدول وان تضع نظاما يتماشى مع طبيعته. أما ما هو حادث عندنا فهو العكس, المطلوب من المواطن ان يتفهم طبيعة نظام الشركات ويتأقلم معها. ولو نظرنا الى بعض المصارف الناجحة في الدولة مثل بنك الامارات الدولي والبنك البريطاني للشرق الأوسط, فإننا نجد ايضا بأن نسبة التوطين عندهم عالية. فهذه المصارف استطاعت ان تستقطب مواطنين والاحتفاظ بهم لأنها استطاعت الى حد ما ان تتعامل مع العوامل التي تحدد خاصية المواطن. فالموضوع ليس ان المواطن لا يريد ان يعمل ساعات طويلة أو انه لا توجد لديه خبرات أو ان سلوكياته غريبة ولا تتماشى مع سلوكيات موظفي القطاع الخاص, كل هذه ادعاءات ليس فيها أي شيء من الصحة. واذا كانت هناك مجموعة صغيرة من المواطنين سلكوا سلوكيات ما فمن الخطأ ان نعمم هذا على الجميع. بنك الامارات الدولي والبنك البريطاني ساعات عملهما ومتطلبات وظائفهما هي نفس ساعات عمل ومتطلبات وظائف القطاع الخاص, فاذن لماذا يرغب المواطن في العمل في هذين المؤسستين؟ ولماذا كثير من الشباب المواطن يتمنى الالتحاق بهما؟ اضافة الى ذلك فإن هؤلاء المواطنين استطاعوا ان يقودوا هاتين المؤسستين بنجاح. خلاصة القول ان كل شركة تستطيع ان توظف مواطنا, ولكن ليس كل شركة تستطيع ان تحتفظ بالمواطن, الشركة التي تريد ان توظف المواطن وتحتفظ به مطلوب منها ان تتعلم كيف تتعامل مع خاصية المواطن. ولكي تتعامل مع هذه الخاصية فإنه على الشركة ان توفر له التدريب والتنمية والحوافز المناسبة, وهذه الامور تتطلب وقتا وموارد مالية وبشرية, وليست كل شركة في الدولة تستطيع توفيرها ما عدا الشركات القوية والمتميزة مثل مجموعة الفطيم. للادلاء بآرائكم ومقترحاتكم حول هذا الموضوع يرجى الاتصال بالكاتب على بريده الالكتروني E-mail: alkhazra@emirates. net. ae عضو هيئة التدريس ــ كلية الإدارة والاقتصاد ــ جامعة الامارات العربية المتحدة بقلم : د. خالد محمد الخزرجي

طباعة Email