آفاق اقتصادية: حول بطاقات الدفع البلاستيكية وأهميتها

في الحقيقة حتى الطبقة المثقفة والمتعلمة من أبنائنا واخواننا يميلون الى استخدام النقود السائلة(الكاش)في كافة معاملاتهم اليومية مهما كثرت او قلت في حين يميلون الى استخدام بطاقات الدفع البلاستيكية(فيزا وماستركارد وامريكان اكسبرس وغيرها)في حالة سفرهم الى الخارج خصوصا في الدول المتقدمة . فما هو السر في ذلك ويعتبر استخدام البطاقات البلاستيكية في الدفع من أهم الاختراعات البشرية في الخدمات المصرفية ليس لانه يحمي المتعاملين من مخاطر حمل النقود السائلة فحسب بل لانه يوفر للاقتصاديات الوطنية والاقتصاد العالمي نسبة من السيولة لقطاع الاعمال لايمكن تصورها. فعلى سبيل المثال لو كان الفرد منا كرب اسرة ينفق على اسرته (في المتوسط بالطبع) مائتي درهم (200 درهم) يوميا وهو يذهب الى البنك لسحب النقود مرة واحدة كل ثلاثة ايام اي انه يسحب في كل مرة 600 درهم يحفظها في جيبه وينفق منها على مدى ثلاثة ايام. ولو افترضنا كذلك ان هذا المجتمع مكون من 15 مليون اسرة, فانه يوجد نقود سائلة في جيوب الافراد تعادل 6 مليارات درهم في كل لحظة من اللحظات. وهذه النقود محسوبة بالطبع على النقود المعروضة وقد كلفت طباعتها المصرف المركزي وهي في الوقت نفسه معطلة عن التداول. فلو قام الافراد بالطبع باستخدام الشيكات وباستخدام البطاقات البلاستيكية في الدفع لما احتاجوا الى مثل تلك المبالغ الكبيرة ومن الممكن ان يتم اختصار حاجتهم الى النقود السائلة الى اقل قدر ممكن. ففي حالة استخدام البطاقات يقوم البنك بالطبع بالدفع عنه. والدفع بين البنوك بالطبع لايتم بالنقود السائلة وانما يقوم بتحويل النقود من الرصيد المدين الى الرصيد الدائن وبشكل مباشر وفق القواعد المصرفية والمحاسبية المعروفة. وبذلك يضمن القطاع المصرفي تقليل حاجته الى استخدام النقود السائلة سواء على مستوى الافراد والقطاع العائلي ام على مستوى قطاع الاعمال. والحقيقة انه على الرغم من ادراك الناس والطبقة المثقفة بالذات لاهمية بطاقة الائتمان التي تمنح العميل ائتمانا مصرفيا بالحدود المتفق عليها حتى وان كان رصيده مكشوفا الا ان الاحصائيات تشير الى ان نسبة استخدام البطاقات في الاسواق المحلية لاتتعدى 3% من حجم الانفاق بالسوق المحلية وذلك على الرغم من ازدياد ونمو عدد البطاقات البلاستيكية المصدرة, حيث تقدر في الامارات بحوالي 250.000 بطاقة. وتكاد هذه الظاهرة ان تعم كافة دول الخليج العربية ويرجع مردها الى عدة اسباب اهمها: 1 - في الحقيقة ان العميل يعي تماما اهمية تلك البطاقات وفوائدها ومردودها بالنسبة له بدليل انه يستخدمها كثيرا في سفره. وذلك خوفا من المخاطر المترتبة على حمل النقود السائلة, فحمل النقود السائلة قد يعرضه الى اعتداء اللصوص عليه او ضياع النقود منه او غير ذلك من المخاطر اما حمل البطاقات البلاستيكية فهو اسهل وايسر . ولو تم تيسير ذلك ايام الحج والعمرة لكانت فوائده لاتعد ولا تحصى. 2 - 3 - عدم وعي العميل باهمية البطاقات البلاستيكية للاقتصاد او عدم اهتمامه بتلك المصلحة الوطنية العامة والتي هي تعبر في النهاية عن المصلحة المجمعة لافراد المجتمع ومؤسساته. 4 - سيادة الامان في مجتمعنا وعدم ظهور مخاطر تذكر من عملية حمل النقود السائلة. 4- عدم وعي مؤسسات المجتمع (اقصد المحلات التجارية) باهمية بطاقات الدفع البلاستيكية على الاقتصاد الوطني. 5 - تفضيل المحلات التجارية ذاتها للدفع بالنقود السائلة وذلك لضعف ثقتهم ببطاقات الدفع البلاستيكية من ناحية ولان بعض انواع البطاقات تأخذ عمولة على المحلات التجارية التي تتعامل بها. 6 - عدم وعي العميل لاهمية الائتمان المصرفي الذي تقدمه له البطاقة . 7 - لايستغل العميل حساباته وارصدته المصرفية استغلالا كبيرا للحصول على فوائد مصرفية عليه (وربما يرجع ذلك لحرمة الفوائد المصرفية) . ومن هذا المنطلق لايعير العميل اهمية للائتمان المصرفي الذي تقدمه له البطاقة والذي قد يكون مجانا ودونما كلفة الى فترة قد تصل الى عشرين يوما. 8 - تفضل المحلات التجارية الدفع بالنقود السائلة (الكاش) وذلك نظرا لطول فترة الحصول على النقود من البنوك في حالة الدفع بالبطاقة (اي طول مدة الاجراءات) وان طول مدة الاجراءات يعني بالنسبة للعميل كأنه يبيع البضاعة بالبيع المؤجل في حين انه ليس بحاجة الى ذلك. وقد يكون هذا من اقوى الاسباب في مجتمعاتنا الخليجية. 9 - ان الوقوف على تلك الاسباب ومحاولة وضع الحلول المناسبة لها يكون من مسؤولية النظام المصرفي والنقدي كله وليس فقط من مسؤولية الشركات التي تصدر البطاقات. وذلك لان مردودها لصالح الاقتصاد كله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات