آفاق اقتصادية: ماذا تريد جماهير الأمة من القمة الخليجية؟بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

عندما نقول قمة, فهذا بحذ ذاته يثير في النفس مشاعر السمو والعزة والرفعة والكرامة, وهي بالفعل كذلك. فالقمة تعني السمو, سمو الابصار, وسمو البصائر, وسمو الارواح , وسمو الطموحات والتطلعات, وسمو الغايات والأهداف. وفي الحقيقة ان الغايات والاهداف لابد وان ترتبط بالواقع وتكون قابلة للتحقيق, فهي ان لم تكن كذلك تصبح فقط اماني وأحلاما. ان شعوبكم أيها القادة العظماء اعتادت على عطائكم اللامحدود, وعلى قراراتكم التي تعكس حكمتكم البالغة ونظرتكم الرشيدة على الواقع الذي تعيشه شعوبكم, فهي بالتالي تحلق بطموحاتها في سماء الخليج على ارتفاع لا يقل عن ارتفاع طموحاتكم ويحدوها الثقة الكبيرة والامل الفسيح لأن تخرج القمة بقرارات عظيمة بعظمة رجالها وسامية بسموهم. أيها القادة الاجلاء: تنعقد هذه القمة الخليجية في ظروف ومعطيات جديدة. فعلى المستوى المحلي نرى التدهور المستمر في اسعار النفط الخام عالميا وعلى الرغم من ان ذلك لم يؤثر على بعض الدول الخليجية في المدى القريب تأثيرا كبيرا ومحسوسا في الوقت الراهن الا ان آثاره السيئة قد بدت واضحة تماما على البعض الآخر في هذا المدى القصير, واذا استمر هذا المستوى من الأسعار فإن آثاره بلاشك سوف تشمل كافة الدول الخليجية, وسوف توقعها بأزمات مالية كبيرة, وسوف تؤدي الى تعطيل الكثير الكثير من مشاريعها الاقتصادية القائمة والمخططة (أي مستقبلية). ولا أحد يستطيع حتى الآن يتكهن بأسعار النفط ومستقبلها. فانخفاض اسعار النفط وتدهورها الى هذا المستوى يعكسان بلاشك قيام حرب اقتصادية تشنها الدول المستهلكة على الدول المنتجة. وعلى المستوى المحلي كذلك نجد آثار حرب الخليج الثانية ما زالت قائمة. فها هو العراق الشقيق يعاني من الازمات التي لا يكاد يوجد بريق امل يلوح في الافق المنظور لوضع حد لها. وها هي الكويت الشقيقة التي لا تزال تعاني من عمق جروحها. وها نحن جميعا في دول الخليج العربية نقف عاجزين عن ايجاد حل لجزر الامارات التي تحتلها ايران في حين استطاع اليمن ان يحصل على جزره المحتلة من قبل اريتريا بحكم القوانين الدولية وها نحن في دول الخليج العربية نقف عاجزين عن ترجمة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لهذه الدول والتي تم اقرارها الى واقع ملموس. اما على صعيد العالم العربي فالانظار كلها تتوجه الى عملية السلام وما يرتبط بها من احداث وما يتعلق بها من اتفاقيات. فها هي اسرائيل تسير على نفس الخط الهجومي الذي نهجته منذ بداية عدوانها. وكأنها ترسل رسالة الى العالم العربي لتذكره بأن لها مخططا ولها اهدافا وغايات مرسومة وهي لن تحيد عنها قيد انملة, بيد انها تراوغ لكسب الوقت وتثبيت امنها واستقرارها الذي زعزعه الحجر الفلسطيني وأرهبه الطفل الفلسطيني. فها هي تعطي شبرا وتزرع المستوطنات الجديدة بعدة اشبار لتكون المعادلة في النهاية لصالحها. وها هي تتلقى المساعدات والمعونات المادية والمعنوية من اقوى دولة في العالم وهي راعية الاتفاق وهي الخصم والحكم في ذات الوقت. وها هي تتمادى بكل معنى الكلمة فتستحل الدماء والمقدسات الاسلامية. وها هي سوريا الصامدة تواجهها الضغوطات من جميع الجهات. ان هذه الاوضاع السياسية للعالم العربي اثرت وما زالت تؤثر بشكل كبير على مسار عمليات التنمية الاقتصادية في العالم العربي والاسلامي. حيث ان جميع هذه الاحداث والحروب بحاجة الى تمويلات ضخمة على المستوى العسكري حيث يلزمها تجهيزات ومعدات واستعدادات. وعلى المستوى المدني حيث يلزم تلك الشعوب توفير الغذاء والكساء والمأوى وأبسط حقوق المعيشة الانسانية من صحة وتعليم وغير ذلك. وفي الوقت ذاته نجد الدول الصناعية التي تجاوزت مرحلة الحروب والصراعات, وتناست تاريخها الدامي الذي شهد حربين عالميتين, تكاد تصل الى تكتل اقتصادي يفوق امكانيات الولايات المتحدة الامريكية في اغلب المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. وعلى المستوى العالمي كذلك نجد اتفاقية التجارة الخارجية والتي تحولت الى منظمة عالمية للتجارة ودخلت فيها دول الخليج العربية كأعضاء. ونحن امام كل تلك المتغيرات الدولية لابد لنا من تحريك الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وزحزحة صخور الحواجز من طريقنا, فهذه الصخور لا تعدو كونها صخورا وهمية فقط نحن خلقناها في خيالنا. حيث ان مقومات الاندماج والوحدة الاقتصادية الخليجية امر واقع ولا يحتاج الى بصيرة ثاقبة لإدراكه. وفقكم الله الى ما يحبه ويرضاه وسدد خطاكم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات