اتجاهات مالية: لكي يتحقق التوازن الاقتصادي: بقلم- أوزموند بلامر

شكل عام 1998 عاما مميزا بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في مجموعها. وقد أثرت الأزمات الاقتصادية في الشرق الاقصى وروسيا على نشاط الاعمال على امتداد العالم, وليس الوضع في هذه المنطقة من العالم استثناء من هذه القاعدة . ويبدو ان الاضطراب الذي شهدته سوق الاوراق المالية في الصيف الماضي قد فرض نفسه على امتداد المنطقة على الرغم من ان مسقط قد حددت ايقاع الانطلاق في وقت سابق من العام الحالي. وتمثل اسوأ المتغيرات في ان سعر النفط قد ظل منخفضا بكثير عن الرقم المفترض له والذي حددت على اساسه الموازنات, وليس هناك اتفاق على طبيعة الجهود التي ينبغي ان تبذل لرفع السعر في صفوف الدول الاعضاء في أوبك, دع جانبا الدول غير الاعضاء فيها. ولا يعني هذا القول باستحالة العثور على دخل, ففي نهاية المطاف تتردد اقاويل كثيرة عن العديد من المنتجين الذين يقومون ببيع النفط بأسعار تقل كثيرا عن الاسعار السائدة في السوق, وذلك لتلبية متطلباتهم المتعلقة بالدخل. وسواء أكانت هذه الأقاويل صحيحة أم لم تكن, فإنه يبدو ان هناك اجماعا على ان العجوزات سوف تصل الى حوالي 3,5% من اجمالي الناتج المحلي بالنسبة لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي عن عام 1998. وإذا أخذنا في الاعتبار ان هناك اجماعا على ضرورة تجاوز العجوزات في الموازنات بحلول العام 2000 لوجدنا ان هناك ما يدعو الى بعض القلق. واذا كانت هناك دولة تعاني من عجز في الموازنة فإنها ستجد ان امامها عددا محدودا من الخيارات التي يمكن ان تعتمدها, واكثرها وضوحا, وان كان في الغالب اكثرها صعوبة, هو القيام بتقليص الانفاق, وبمقدورك ثانيا ان تزيد الوعاء المتاح من السيولة سواء بزيادة كم العمل الذي يتم انجازه لجلب عوائد اكبر او بزيادة الضرائب او بالاقتراض او بخفض قيمة العملة, وهذا الخيار الاخير وعلى الرغم من الحديث عنه كثيرا مؤخرا لايعدو ان يكون بديلا متعلقا بالمدى القصير في افضل الاحوال, وهو لايتيح التقاط الانفاس في المدى الطويل, وبمقدورك ثالثا ان تقلص الانفاق, وفي هذا المجال يمكن تحقيق معظم التقدم, ولكنه يعد طريقا زلقا يصعب السير فيه. ومن العناصر المؤثرة والمتعلقة بالتكاليف والتي تواجهها الحكومة الطابع الفني للتركيب السكاني فقبل عشرين عاما او نحو ذلك كان من الممكن توفير سبل العيش من دون قلق وبغير تكلفة تذكر لمعظم مواطني الخليج من خلال العائدات النفطية, ومع تطور المنطقة, زاد عدد مواطنيها الى حد انني اطلعت على تقديرات تشير الى ان نصف مواطني الخليج تقل اعمارهم عن عشرين عاما, وتوفير الماء لهذا العدد من الناس, دع جانبا الرعاية الصحية والتعليم والوظائف هو امر مكلف, وفي نهاية المطاف فإن من سمات الرعاية الصحية انه كلما قدمتها بشكل افضل ارتفعت تكلفتها, والامر نفسه ينطبق على التعليم. وقد قطعت خطوات عملاقة في المنطقة لتوطين المواطنين بطريقة تحقق فائدة ملموسة وبصفة خاصة في عمان والامارات, وتعد هذه خطوات يعتد بها, اخذا في الاعتبار التكلفة الباهظة للبطالة, غير انه مع استمرار نمو المنطقة سيصبح من الامور المهمة تقليص اشكال الدعم المقدمة لخدمات مثل الماء والكهرباء والوقود سواء بالنسبة للمواطنين او الوافدين وفي نهاية المطاف فإن عدد المواطنين يزيد وكذلك يزيد عبء عملية الدعم, واذا لم يتم اتخاذ اجراء لخفض تكاليف هذه العملية الآن فإن التكاليف ستزيد, وهذا امر من شأنه ان يجعل تحقيق التوازن شيئا اكثر صعوبة. نائب رئيس لويدز بنك*

طباعة Email
تعليقات

تعليقات