طالبوا بمؤتمر علمي حول القانون قبل اصداره: الخبراء يؤكدون اهمية البورصة الرسمية ويحددون نقاط القوة والضعف في مشروع القانون

تنتظر الفعاليات الاقتصادية والمالية انتهاء اللجنة المختصة من اعداد مشروع قانون البورصة الموحدة في صيغته النهائية تمهيدا لاقراره ووضعه موضع التنفيذ , وبقدر ما كان الاتفاق بين الخبراء والفعاليات الاقتصادية حول اهمية البورصة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني, بقدر ما تباينت الآراء حول الصيغة النهائية المقترحة لمشروع القانون وثار الخلاف حول النقاط الساخنة بالمشروع مثل تشكيل مجلس ادارة السوق وتمثيل القطاع الخاص به, وبقدر ما كان الترحيب شديدا بخبر اعلان قيام البورصة الذي حظى شبه اجماع, بقدر ما كان الحذر والترقب حول الصيغة النهائية وهل تلبي احتياجات السوق وتحقق الانضباط المطلوب؟ وحرصا على ان يخرج القانون في صورته النهائية متكاملا وشاملا كان هذا التحقيق الذي يجيب عن تساؤلات عديدة. باختصار كيف يرى الخبراء مشروع القانون؟ وهل يحقق الاهداف المرجوة منه؟ ماذا يطلب الخبراء من مشروع قانون البورصة؟ وما هي النقاط الساخنة في هذا المشروع من وجهة نظرهم. مؤتمر علمي الدكتور محمد الرميثي مدير عام الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة والخبير الاقتصادي البارز اشاد بقرار انشاء البورصة وقال انها خطوة ضرورية وحيوية لاقتصاد الامارات وان فوائدها تعود للحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص على حد السواء, ولهذا لابد من اجراء دراسات كافية لهذا المشروع قبل اصدار القانون, ووصف البورصة بأنها ركن من اركان النظام النقدي في اي اقتصاد لايكتمل الا بها فهي تحرك رؤوس الاموال وتوفر السيولة للمتعاملين وتنشط الاقتصاد وتدفع فيه بالسيولة التي تعتبر مثل الدماء بالنسبة للاقتصاد وتقضي على الركود. اما عن قانون البورصة فيطالب د. محمد الرميثي بان يعرض مشروع القانون على مؤتمر علمي وتتبناه الجهات التي اسندت اليها مسؤولية تأسيس البورصة وان يدعى الى ذلك المؤتمر اساتذة وعلماء متخصصين في عالم البورصات والاوراق المالية وعلومها ليقدموا اوراق عمل وابحاث علمية تتناسب مع حجم المشروع واهميته والآمال المنعقدة عليه, كما انه من الضروري دعوة كافة المثقفين ورجال الاعمال ليدلوا بدلوهم في هذا المجال. واوضح د. الرميثي انه لاشك ان الجهات الاقتصادية والمالية المعنية قد قامت بعمل دراسات كافية لمشروع البورصة ولكن تنظيم هذا المؤتمر العلمي يحقق الدراسة المتعمقة والمشاركة الشعبية في آن واحد ويضمن ان يخلو مشروع القانون من اية ثغرات. عموميات كثيرة وحول مشروع القانون الذي تدرسه حاليا اللجنة المختصة قال د. الرميثي ان به ثغرات كثيرة يجب تلافيها قبل ان يصدر في شكله النهائي, فالمشروع فيه عموميات كثيرة وترك التفاصيل لهيئة ادارة السوق واللوائح التنفيذية وهذا امر فيه مخاطرة كبيرة, وعلى مشروع القانون ان يفصل اكثر ويحدد حتى يضبط حركة السوق. واضاف ان مشروع القانون تجاهل كثيرا من المسائل الهامة التي اثارت المشاكل في الفترة الماضية مثل ظاهرة الشركات المضاربة فلايوجد بالقانون الجديد مادة تمنع او تجيز هذه الظاهرة واذا كان المصرف المركزي سبق واعلن انه لم يرخص لهذه الشركات فما هي الجهة التي رخصت لها, وما هي الجهة التي تراقب هذه الشركات اذا لم تكن البورصة هي هذه الجهة, والمصرف المركزي قال انه رخص بقيام الشركات ولكنه لم يرخص لها بالمضاربة في العملة انما مجرد وساطة مالية. شركات المضاربة واوضح ان هذه الشركات خرجت عن اختصاصها واصبحت تقبل الودائع وهذا عمل البنوك وليس عندها ترخيص بذلك وتقوم ببيع وشراء العملاء وتقوم بدور تحويل الاموال للخارج وكل هذا بدون ترخيص. واضاف انه اذا وجدت النصوص المحددة في القانون ما تلاعبت الشركات بهذه الطريقة وما خرجت عن اختصاصها وما الحقت الاضرار بالاقتصاد الوطني, فلابد ان يتضمن مشروع قانون البورصة مواد صريحة تمنع هذا. فهذه الشركات وما تمارسه من اعمال غير قانونية هي سبب رئيسي للازمات والكساد ففي ازمة الاسهم الاخيرة هناك من باع بيته ومن يثقله هم الدين بالليل والنهار فلابد من نصوص قانونية ولابد من جهاز رقابة يضبط ويراقب. واكد ان هذه الشركات اضرت بالافراد واضرت بالمجتمع ايضا لانها اخرجت رؤوس اموال كبيرة من البلد. تجاهل الاصدار الاولى المطلب الثاني للدكتور محمد الرميثي هو ان ينظم مشروع قانون البورصة عملية الاصدار الاولى فالقانون تجاهل عملية الاصدار الاولى وترك ذلك للهيئة المشرفة على البورصة واللوائح التنفيذية وكان المفروض ان يضع الخطوط العريضة. واوضح ان قانون الشركات لايكفي لتنظيم الاصدار الاولى لانه كقانون شركات لا يفرق بين القطاعات سواء بنوك او شركات تأمين او غيره ولا يهتم بقضية البيئة رغم انها قضية تشغل بال العالم كله في حين ان شروط البيئة في الترخيص اصبحت روتينية والبلديات تعطي الشهادة المطلوبة لانها ليس لديها اجهزة للتأكد من استيفاء شروط البيئة ومواصفاتها. وطرح د. الرميثي مجموعة من الاسئلة التي يجب على قانون البورصة الجديد ان يجب عنها مثل: ماهو مصير مكاتب وشركات البورصة ووسطاء الاسهم القائمين حالياً؟ وما هو مصير الشركات المضاربة؟ والاهم ما هو مصير المودعين بهذه الشركات؟ واكد ان المشاكل التي طرأت على سوق الاسهم في الفترة الاخيرة كانت لها اسباب جوهرية مثل توفر السيولة سواء عند الناس او في البنوك في حين ان فرص الاستثمار في المجالات الاخرى ضعيفة ورغبة الناس في الاستثمار السهل والكسب السريع الكبير واعلان بعض الشركات الكبرى عن مشاريع طموحة جداً ومغرية مما حفز الناس للبيع والشراء. ولعبت البنوك دوراً في الازمة في ظل غياب آلية لدى البنك المركزي لفرض تعليماته. فالمصرف المركزي حدد نسبة معينة للاقراض ولم يستطع ان يجبر البنوك على الالتزام بها واخذت البنوك تتمايل وتقدم القروض بمسميات اخرى. سيطرة رجال الاعمال اما أهم الثغرات الاخرى التي يراها د. الرميثي في المشروع فهي الخاصة بمجلس ادارة السوق فالصيغة الحالية لمشروع القانون تسمح بسيطرة بعض كبار رجال الاعمال على السوق وتسييره باتجاه معين وخلق نوع من المضاربات بالصورة التي يريدونها واذا تحققت السيطرة لرجال الاعمال على السوق فلن تستطيع القوانين ان تضبطهم. واوضح ان مشروع القانون الحالي ينص على ان يتشكل مجلس الادارة من ثلاثة اعضاء من الشركات المسجلة في البورصة وثلاثة من السماسرة وتحدد الاسماء بالانتخابات التي تحددها الهيئة المشرفة على البورصة واضافة الى ذلك عضو ممثل عن وزارة الاقتصاد وآخر ممثل عن وزارة المالية واخر ممثل عن المصرف المركزي والرابع ممثل للهيئة ذاتها. وحسب تحليل د. الرميثي فإن هذا التشكيل يلغي دور البورصة ويحولها من مؤسسة عامة الى مؤسسة خاصة يتحكم فيها القطاع الخاص, فالتشكيل يعين ستة اعضاء من مجلس الادارة للقطاع الخاص مقابل 4 للحكومة في حين ان الهيئة يفترض انها حكومية لانها جهاز رقابي هدفه مراقبة السوق وتحقيق الانضباط فبهذا التشكيل يكون القطاع الخاص هو المهيمن وهو الذي يختار الرئيس. الامر الآخر في تشكيل مجلس الادارة هو التناقض الواضح في تشكيله اذ كيف تكون الشركة مطروحة للاكتتاب ويكون لها مثيل في مجلس الادارة, الاول من مصلحته ان يعرف اسرار عملية التداول والثاني من واجباته ان يحافظ على هذه الاسرار تحقيقاً للعدالة والمساواة بين الشركات المطروحة للاكتتاب. وفي ختام كلمته يقول د. محمد الرميثي ان البورصة ركن من اركان النظام النقدي لا يكتمل الا بها وهي ضرورية لسوق الامارات ولهذا لابد ان تتحقق لها كل الوسائل التي تجعلها فعالة. القطاع الخاص الدكتور ناصر خميس استاذ المالية بجامعة الامارات له رأي مختلف حول هذه النقطة الاخيرة فيقول ان هذا جدل حول من يمثل في الهيئة ومن لا يمثل وهناك من يرى ان تكون الهيئة حكومية بها ممثلون عن الحكومة ومن يرى ان يكون بها ممثلون عن الحكومة والقطاع الخاص وانا مع الرأي الثاني وانا مع ان يكون للقطاع الخاص دور اكبر لان هذه الهيئة يجب ان تكون هيئة مستقلة غير موجهة من ناحية, كما ان دور القطاع الخاص يكون اكبر لان البورصة تتعامل مع شركات مساهمة. وطالب د. ناصر بضوابط تحكم توافر المعلومات وتدفقها فلابد ان تكون هناك معلومات متجددة ودورية عن الوضع المالي للشركات كل ثلاثة او اربعة شهور على الاكثر ,واشار الى ان مشروع القانون قد خلا من اي نص بهذا الصدد ولا بد ان يتضمنه حتى يصدر متكامل الاركان وفي عدم توفر هذا النص سوف يجد المستثمر نفسه بلا اي معلومات ولا يستطيع اتخاذ القرار السليم بالشراء او عدم الشراء كما انه يفتح الباب للشائعات التي غالباً ما يطلقها اصحاب الشركات انفسهم بغرض تحقيق مكاسب خاصة. واشار الى ان بعض البورصات تحرم الاعتماد على معلومات داخلية وان تكون اي معلومة متاحة للجميع وليس لشخص أو فئة معينة. مرآة الاقتصاد واشاد د. ناصر خميس بقرار انشاء البورصة وقال ان هذا امر مهم جداً لانه يضع ضوابط للتعامل وضوابط لسلوك الوسطاء وضوابط لسلوك الشركات التي تتداول الاسهم. لا بد ان تتوفر الشفافية والموضوعية سواء في العرض أو الطلب لان هذا يضمن العدالة ويطمئن الناس ويزيد الثقة. واضاف ان البورصة في نظر الاقتصاديين هي الرافد الرئيسي الذي يرفد السوق الرئيسي في اي اقتصاد, فهناك في اي اقتصاد السوق الاولية التي تضم الشركات التي تحصل على الاموال لاستثماراتها والسوق الثانوية وهي البورصة التي ترفد السوق الاولىة وتمدها بالسيولة, فإذا لم تكن هناك سوق ثانوية يحدث عجز في السيولة وتحدث اضطرابات اخرى كثيرة, اما في حال وجود البورصة فان الشركة التي تتعرض لازمة سيولة او تريد انجاز مشروعات مهمة تستطيع تسييل اصولها من خلال طرحها للاكتتاب وعندما تكون هذه السوق الثانوية منظمة ومنضبطة فهذا يعطي الطمأنينة للمستثمرين لانهم يضمنون تقييماً عادلاً لأصولهم من ناحية ويضمنون الحصول على سعر مناسب من ناحية اخرى دون تلاعب. ووصف البورصة بأنها مرآة الاقتصاد التي تعكس بصدق حقيقة الاقتصاد في اي بلد واذا لم تكن التعاملات في السوق قائمة على اسس ولوائح يمكن ان تحدث تضخمات كبيرة وبالتالي لا تستطيع السوق الثانوية ان تعكس ما هو حاصل في الاقتصاد. واوضح ان اخطر اثار اضطرابات سوق الاسهم في الفترة الاخيرة ان الناس اصبحت متخوفة من شيء اسمه البورصة بل متخوفة من الاستثمار في الشركات الكبرى والاصدارات الاولية وبهذا نكون قد ضربنا الاستثمار بشكل عام واجبرنا الناس على التحول الى النمط الاستهلاكي, فالبديل للبورصة هو سيادة النمط الاستهلاكي ومن هنا تأتي اهمية انشاء سوق رسمية للاوراق المالية وتأتي اهمية القانون الجديد. فهذا القانون كما يرى د. ناصر خميس يضع الكثير من الضوابط وسيحقق انضباط السوق عند تطبيقه ومن هنا تأتي أهميته. ويصف الحجج التي تقول بأن حجم سوق الامارات مازال صغيرا على انشاء البورصة بأنها حجج ضعيفة لأن مسألة حجم السوق ليست مبررا لذلك. كما ان البورصة نفسها تساعد في جذب الاستثمارات وبالتالي زيادة حجم السوق. هذا فضلا عن ان سوق الامارات حاليا ودبي بشكل خاص تشهد زيادة كبيرة في عدد الشركات المساهمة وبخاصة في قطاع الصناعة الذي يحظى بدعم الحكومة. ونحن عندما نوفر الثقة فسوف يزداد الاقبال على هذا النوع من الاستثمار. وناشد د. ناصر القطاع الخاص ان يساهم في عملية التنمية لأن الدولة لم تقصر في دعم المشروعات الكبرى وآن الآوان ليقوم القطاع الخاص بالدور الفاعل في عملية التنمية والا يظل هذا وقفا على دور الحكومة وحدها. عملية مقصودة وحول ما جرى من اضطرابات في السوق في الفترة الاخيرة قال د. ناصر ان هذه العملية كانت مقصودة وتفجرت في الاساس من وراء شائعات اطلقها البعض فارتفعت الاسعار بشكل خيالي وجنى هؤلاء الارباح واختفوا من حيث جاءوا. وقال انه يختلف مع معظم خبراء الاقتصاد الذين يرجعون ما حدث الى المضاربات لأنها كانت شائعات مغرضة اطلقتها جهات ربما تكون خارجية, واوضح ان رأس المال الاجنبي قصير الاجل في مجال الاسهم والسندات يضر بالاقتصاد.. اي اقتصاد وليس فقط اقتصاد الامارات. وطالب د. ناصر خميس ان يكون هناك نص في مشروع القانون يحرم التعامل لحساب جهات أجنبية حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة في المستقبل.. وهذا ليس معناه اننا ضد رأس المال الاجنبي ولكن ليس قصير الاجل في مجال الاسهم والسندات لأن هذا يكون هدفه الربح السريع والهروب. اهداف طويلة الدكتور خالد الخزرجي وكيل كلية التجارة والاقتصاد بجامعة الامارات كان ومازال من اشد المتحمسين لبورصة الامارات, ويقول د. خالد ان البورصة لابد ان تبدأ بداية قوية وان تدار بشكل جيد لأن الادارة هي أهم عنصر في هذه العملية وان تبتعد عن المطامع الشخصية. اما أهم الادوات التي تساعد البورصة على اداء عملها وتساهم في ضبط سوق الاسهم فيقول د. خالد الخزرجي ان البورصة وحدها ليست كافية, فالشركات نفسها عليها دور كبير في تحقيق الانضباط. ان على هذه الشركات ان تركز على اهداف طويلة المدى تتمثل في بناء الشركة وليس الاستثمار في الاسهم والتصريح بالنتائج. واضاف: انني الوم الشركات المساهمة عما حدث في الفترة الماضية لانها طرحت اسهمها واخذت تطلق التصريحات بهدف زيادة سعر السهم. واذا لم تتوقف الشركات عن هذا الاسلوب حتى بعد قيام البورصة فسوف تستمر المشاكل. وتساءل: شركة عمرها عام او اثنين وتصرح بأن ارباحها بالملايين والمليارات, في حين ان هذه الفترة من عمر الشركة كان يجب ان تقتصر على البناء والتخطيط الاستراتيجي. ركزوا على اشياء قبل اوانها, استعجلوا الحديث عن الارباح بهدف رفع السعر. واوضح ان الشركات ربما كان عليها ضغوط ولكن ما كان يجب عليهم ان يفعلوا ذلك فنحن حتى بعد هذه التصريحات لم نعرف ما اذا كانت هذه الشركات ستثبت جدارتها أم لا. المصرف المركزي وفي حين يرى د. خالد الخزرجي ان البنوك لم يكن لها أي دور في الاضطرابات الاخيرة بسوق الاسهم ترى د. سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي ان البنوك لعبت دورا خطيرا في هذه الازمة, وان انشاء البورصة هو الحل الوحيد لعدم تكرار هذه الاضطرابات بشرط ان يكون للمصرف المركزي الدور الكبير فيها سواء في انشاء السوق او ادارتها او توعية الناس والضغط على البنوك للالتزام بتعليماته وضوابطه. ومن هنا فهي تتفق مع د. محمد الرميثي في ان تزيد نسبة ممثلي الحكومة في مجلس ادارة السوق لأن هذا يحقق الانضباط ويجعلها بالفعل اداة رقابية فعالة. واوضحت ان ابرز الآثار السلبية لعدم وجود البورصة وحدوث هذه الاضطرابات انها اضرت بالاستثمار بالاسهم واقنعت الناس بأن ذلك يعتمد على الحظ وهذا غير صحيح لأن الاستثمار بالاسهم لو كان منظما ومقننا فهو استثمار عادي يعتمد على معلومات ودراسات سليمة, كما انها اساءت للشركات التي هبطت اسهمها رغم انها شركات كبيرة, اما على مستوى الدولة فهذه الاضطرابات تؤثر في اوعية الاستثمار المتاحة, فعملية الربح السريع السهل والكبير سحبت السيولة من الاستثمارات الخاصة وبخاصة الاستثمار الصناعي. وطالبت بأن يعالج القانون الجديد اهم الجوانب التي لعبت دورا في الازمة مثل مكاتب السمسرة التي تعتمد في مكاسبها الحقيقية على هذه الاضطرابات والبنوك التي تتحمل عبئا وطنيا في ضرورة توعية الناس وعدم الاستجابة لرغباتهم حتى لو كانت ضد المصلحة العامة. فالبنوك لها دور ذو حدين أولا انها توفر السيولة وثانيا ان عليها عبء التوعية وليس فقط اشتراط ان يكون سعر الفائدة مرتفع. فكان عليها ان تقوم بالتوعية وتنبه ان الزيادات غير طبيعية وان الاستثمار بالاسهم ليس مسألة قرار مع التيار العام انما يجب ان يبنى على دراسة جدوى وحسابات منطقية, وان يراعى في هذا القرار الصالح العام مع الصالح الخاص والابتعاد عن الانشطة التي تكون ارباحها على حساب خسارة الآخرين كما يحدث في المضاربات. السمعة فقط وتختلف د. سهير السبع مع د. محمد الرميثي ود. خالد الخزرجي في ان الشركات مسؤولة عن الاضطرابات الاخيرة بسوق الاسهم, ومبررها في ذلك ان الزيادات المتلاحقة في سعر السهم الخاص بأي شركة لا تعود الى الشركة وبالتالي فليس من مصلحة الشركات اطلاق تصريحات او اشاعات بهدف زيادة سعر السهم. فهذه الارباح كلها تدخل جيوب الاشخاص اصحاب الاسهم او البنوك اما الشركات فهي لا تحصل الا على السمعة فقط. وتحمل المواطن الذي يستثمر بالاسهم جزءا كبيرا من المسؤولية عن تحقيق الانضباط المنشود, فالمواطن له نمط تفكير معين هو الاستثمار مع التيار العام, فاذا كان التيار العام مع التجارة يسير في طريق التجارة واذا كان مع الصناعة يسير مع الصناعة واذا كان في الاسهم يسير في طريق الاسهم, وهذا الاندفاع يخلق مشاكل كبيرة لانه يسحب السيولة كلها في اتجاه واحد, وعندما ظهرت عملية التجارة بالاسهم لم ينظر احد الا لمكاسبها الكبيرة فحدثت عملية هرولة بهذا الاتجاه, الكل يجري دون ان يعرف ماهو المصير. وتركز في النهاية على قضية النوعية سواء من جانب الشركات او وسائل الاعلام او البنوك لان الجميع اصحاب مصلحة في النهوض بالاقتصاد الوطني. تحقيق ــ عبدالفتاح فايد

طباعة Email