في دراسة علمية لمصرف الامارات الصناعي: دول التعاون تجنبت بمرونة انعكاسات تراجع اسعار النفط

أكدت دراسة علمية حديثة ان اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي العربية اصبحت اكثر قدرة على تحمل تقلبات اسعار النفط . وذكرت الدراسة التي اعدها مصرف الامارات الصناعي ان دول المجلس اثبتت قدرة فائقة على التعامل مع ظروف الازمة خلال الاحد عشر شهرا الماضية, وتجنبت بكثير من المرونة الانعكاسات السلبية. ولتأكيد هذه الحقائق فانه يتوقع نمو ارباح البنوك بنسبة تتراوح بين 10 - 15% وان تنمو التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 5% خاصة في الامارات. وقالت الدراسة التي نشرت بالعدد الاخير من صحيفة المصرف ان اثني عشر عاما تفصل بين ازمتي اسواق النفط في 1986 و ,1998 حدث خلالها الكثير من التغيرات الاقتصادية على المستويات العالمية والاقليمية والمحلية, حيث اتخذت بلدان العالم المزيد من الخطوات الرامية الى عولمة الاقتصاد بعد توقيع اتفاقية (الجات) وانبثاق منظمة التجارة العالمية. لقد تأثرت الاوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون بهذه التطورات في فترة ازمتي النفط في عامي 1986 و ,1998 الا ان درجة التأثر هذه وانعكاساتها على القطاعات الاقتصادية غير النفطية تتفاوت الى حد بعيد, وذلك من حيث شدة تأثر هذه القطاعات من جهة وقدرة دول المجلس على مواجهة انعكاسات الازمتين من جهة اخرى. وبالاضافة الى ذلك, فانه يمكن استنتاج العديد من الحقائق من خلال البيانات والمؤشرات الاقتصادية المتوفرة عن عامي 1986 و 1998 والتي تتمثل في الأتي: اصبحت اقتصاديات دول المجلس في عام 1998 اكثر قدرة على تحمل تقلبات اسعار النفط, ففي عام 1986 تعرضت اقتصاديات دول المجلس على سبيل المثال الى ركود اقتصادي عام طال القطاعات الاقتصادية غير النفطية دون استثناء والتي تراجعت مساهمتها المطلقة في الناتج المحلي الاجمالي, اما في عام ,1998 فانه على الرغم من الانخفاض الكبير في اسعار النفط, فان القطاعات الاقتصادية غير النفطية واصلت تحقيق معدلات نمو ايجابية, كما ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي عام 1986 استغلت الاحتياطيات المالية الكبيرة في تغطية تراجع العائدات النفطية, حيث تأكل الجزء الاكبر من هذه الاحتياطيات وبالاخص في دولة الكويت. اثناء وبعد الغزو العراقي, مما دفع دول المجلس الى معالجة التراجع الاخير في عائدات النفط (1998) من خلال اتخاذ خيارات اكثر واقعية, كتقليص النفقات بنسب كبيرة وتأجيل بعض المشاريع التنموية والاقتراض من الاسواق المحلية بصورة اساسية, مما يعكس مرة اخرى قدرة دول المجلس على التأقلم مع المستجدات في اسواق النفط العالمية. واتخذت دول المجلس في عام 1986 اجراءات تقشف صارمة انعكست اثارها على معظم الانشطة والفعاليات الاقتصادية, بما في ذلك قطاع الخدمات, اما في عام ,1998 فانه لم تتخذ مثل هذه الاجراءات التقشفية, مما يعني ان ثقل الازمة في عام 1986 كان اكثر وطأة عنه في العام الحالي. مرونة وقدرة لقد اثبتت دول المجلس قدرة فائقة على التعامل مع ظروف الازمة في الاشهر الاحد عشر الماضية من هذا العام وتجنبت بكثير من المرونة العديد من الانعكاسات السلبية, والتي لم تقتصر على اسعار النفط فحسب, وانما تعاملت بصورة مرنة ايضا مع انعكاسات سلبية اخرى تمثلت في ازمة الاقتصاديات الآسيوية والتي ترتبط دول المجلس معها بعلاقات تجارية واقتصادية وثيقة, وكذلك الانخفاض الحاد في البورصات العالمية. ولتأكيد هذه الحقائق, فانه يتوقع ان تنمو ارباح البنوك بنسبة تتراوح بين 10 - 15% وان تنمو التجارة الخارجية غير النفطية بنسبة 5%, وبالاخص في دولة الامارات. ومع ذلك, فان هذا التماسك الذي ابدته الاقتصاديات الخليجية في عام 1998 مقارنة بعام ,1986 لايمكن ان يلغي المخاوف الخاصة بامكانيات التدهور في العام المقبل ,1999 اذا ما استمرت اسعار النفط في الانخفاض او ثبتت عند مستوياتها المتدنية التي وصلت اليها في الوقت الحاضر, فالمرونة التي ابدتها الاقتصاديات الخليجية في هذا العام سيكون من الصعب التحكم فيها في العام المقبل, وذلك بسبب استمرار اعتماد الاقتصاديات الخليجية على النفط باعتباره المصدر الاساسي للدخل. واذا كانت التغيرات تشير الى ان الانخفاض في العائدات النفطية في هذا العام سيصل الى 35% عن حجمها في عام ,1997 فان على دول المجلس ان تعيد ترتيب اولوياتها التنموية على المدى القصير لتتناسب وحجم الانخفاض الكبير في عائداتها النفطية. وضمن هذه الاولويات, تأتي مسألة العمل على ضبط العجز في الموازنة السنوية والذي يتوقع ان يتجاوز العجز المعلن في بداية العام والذي بنى على اساس اسعار تقدر بـ (13 ــ 15 دولارا) للبرميل, في الوقت الذي تدنت فيه الاسعار عن هذا المعدل. اصلاحات هيكلية اما على المدى البعيد, فانه لابد من القيام باصلاحات اقتصادية هيكلية تؤدي إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل القومي وزيادة موارد الدولة من خلال تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي, ووضع نظام ضريبي لتخفيف الاعباء الملقاة على عاتق القطاع الحكومي, وبالاخص تلك الاعباء المتعلقة بالخدمات المقدمة للعاملين في القطاع الخاص, والتي تحمل ميزانية دول المجلس مئات الملايين من الدولارات سنويا. ويتطلب انجاح مثل هذه التوجهات العمل على تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص في كل دولة خليجية على حدة من جهة وتكامل هذه التوجهات وتوحيدها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من جهة اخرى. وحتى اشعار آخر, فان دول مجلس التعاون سوف تتأقلم بشكل أو بآخر مع الهبوط الحاد في اسعار النفط, وبالتالي العائدات النفطية في هذا العام, الا ان ترك مثل هذه القضية الهامة في المستقبل للظروف الوقتية سيؤثر سلبا على مجمل النمو الاقتصادي في دول المجلس, مما يتطلب وضع تصور شامل للتنوع الاقتصادي الرامي إلى التقليل من الاعتماد على النفط ووضع سياسة نفطية قائمة على اساس الاستفادة القصوى من الثروة النفطية كمصدر للدخل وكمادة اولية لتطوير العديد من الصناعات التحويلية التي تتوفر لها افضليات انتاجية في دول مجلس التعاون الخليجي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات