اتجاهات: قمة التعاون:بقلم- حسن العالي

كثيرة هي القضايا الاقتصادية المطروحة امام قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ابوظبي هذا الاسبوع وذلك يعكس تعاظم التحديات الناجمة عن تدهور اسعار النفط والتطورات الخاصة بعولمة الاقتصاد وتحرير التجارة العالمية , ان أبرز استجابة ممكنة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي لهذه التحديات تكمن في اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز تكتلها وتعاونها الاقتصادي, فلقد لاحظنا ان العديد من التكتلات الاقتصادية الاخرى سواء كدول او كجموعات باتت تتصرف في علاقتها الدولية على اساس انتمائها للتكتل. كما لاحظنا ايضا ان الدول الاوروبية تعلل عدم اقدامها على عقد اتفاقية التبادل التجاري الحر مع دول المجلس لكون هذه الدول لاتتمتع بسياسة موحدة في تعرفتها الجمركية كما يتمتع الاتحاد الاوروبي, والى حين تتبنى دول المجلس سياسة واحدة في هذا المجال فان الاتحاد الاوروبي لن ينظر بالجدية اللازمة لعقد هذه الاتفاقية. ان خريطة العلاقات الاقتصادية الراهنة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي تعتبر نموذجا للاختلالات الموجودة في علاقات دول المجلس مع بقية التكتلات العالمية والتي تفرض عليها اتخاذ خطوات حثيثة نحو تكتيل وتوحيد جهودها, فنحن لاننكر اهمية الاسراع في اقرار مشروع التعرفة الجمركية الموحدة بين دول مجلس التعاون, الا ان ذلك لايبرر استمرار فرض قيود جمركية مجحفة على الصادرات النفطية والبتروكيماوية الخليجية في الوقت الحاضر, بل ان دول اوروبا تقوم في الوقت الحاضر باعطاء العديد من الدول فرادى ومجموعات معاملات جمركية تفضيلية وهذه الدول لاتمتلك نفس حجم المعاملات التجارية مع اوروبا. كما نلاحظ ايضا انه بالرغم من ان اجمالي عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ 21 مليون نسمة, الا انها تعد خامس اكبر سوق لصادرات الاتحاد الاوروبي متفوقة في ذلك على الصين ودول اتحاد الكومنولث المستقلة, ومجلس التعاون الخليجي هو الوحيد الذي يوفر للاتحاد الاوروبي فائضا تجاريا ثابتا حيث بلغ حجم التجارة بين الجانبين 35 مليار ايكو (العملة الاوروبية) في 97 وبلغت صادرات الاتحاد الاوروبي لدول مجلس التعاون 23 مليار ايكو فيما بلغ الميزان التجاري لصالح اوروبا 12 مليار ايكو ويشكل البترول 70% من نسبة واردات الاتحاد الاوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي. ومما يزيد من اهمية دول الخليج كمصدر للنفط بالنسبة لاوروبا هو ان النفط مازال يمثل اهم مكونات استهلاك دول الاتحاد الاوروبي من الطاقة وهي 45%, اما بالنسبة لضريبة الكربون, فقد سبق للمفوضية الاوروبية في بروكسل ان اعلنت عن الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة على مشروع الضرائب على المحروقات والذي وصف بأنه البديل عن مشروع ضريبة الكربون الذي وضع عام 92 ولم ينفذ لمعارضة بعض الدول الاوروبية له وكذلك دول الخليج, وتسبب في تعطيل مشروعات التعاون المشتركة الاوروبية الخليجية لفترة طويلة. ان دول الخليج ترى ان ضريبة الكربون هي بمثابة نظام ضريبي تمييزي قد يؤدي فرضها الى زعزعة سوق النفط الدولية وتراجع الاستثمارات فيها, ويتناقض فرضها مع الاتفاقية التي وقعت بين دول مجلس التعاون ودول الجماعة الاوروبية عام 1988 والتي تشتمل على نص يقضي بألا يخلق طرفا الاتفاقية عقبات امام التجارة بينهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات