اتجاهات: وجهة واحدة، بقلم: حسن العالي

تتميز الانشطة السياحية عن غيرها من الانشطة الاقتصادية الاخرى بميزتين رئيسيتين.الاولى ان الاموال المستثمرة فيها تمثل جميعها استثمارات وطنية تقريبا, اي في منشآت واماكن وعناصر وطنية. اما الثانية فان هذه الانشطة تمتلك امكانات واسعة لتشغيل الايدي العاملة الوطنية . كما ان الاستثمار السياحي الوطني يطال مباشرة العديد من الانشطة الوطنية الاخرى كالعقارات والمقاولات والنقل وصناعة الاغذية والاثاث والصناعات الحرفية والاسواق التجارية وغيرها العديد. ان ما يحول بين دول المنطقة وبين الاستفادة الكاملة من الامكانات السياحية المتوفرة لديها عوامل عديدة لابد من دراستها ومعالجتها. ونحن نعتقد ان توسيع رقعة التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون وابرازها كوجهة سياحية واحدة يعتبر من العوامل الرئىسية لانجاح السياحة في دول المنطقة. فالسائح الاجنبي عندما يرى ان الوجهة السياحية التي يقصدها هي عبارة عن ست دول متقاربة فيما تقدمه من تسهيلات للتنقل فيما بينها والاقامة فيها, وبذات الوقت متنوعة ومتكاملة فيما تقدمه من عوامل جذب سياحية تتراوح بين الترفيه والثقافة والحضارة, فان دافعه لزيارتها سوف يكون اقوى واكثر جدوى. لذلك فان قيام تنسيق وتعاون خليجيين في مجال السياحة هو تحد رئيسي للاستفادة من الامكانات السياحية المتاحة وزيادة دور الصناعة السياحية في التنمية الاقتصادية. اما التحدي الآخر الذي نعتقد ان دول المنطقة تواجهه في هذا المجال فهو الاعلام السياحي. ولانشك ان هناك قصورا واضحا في هذا المجال. ولعل احد اسباب هذا القصور هو ان الاهتمام بالانشطة السياحية جاء متأخرا في دول المنطقة. كما ان الاعلام الغربي الذي درج على الاشارة الى هذه الدول كونها دول نفطية لا غير قد ساهم في تشويش صورة السائح الخارجي حول الامكانات السياحية في دول المنطقة. ان الاعلام السياحي اصبح ضرورة اساسية من ضرورات انجاح الصناعة السياحية وبالتالي فان خلق اجهزة متخصصة لادارته وتسييره يمثل خطوة هامة لابد من اتخاذها على مستوى كل دول الخليج وفي اطار اجهزة التعاون الخليجية ايضا. والى جانب هذين التحديين نود التنويه هنا الى موضوع العنصر البشري نظرا لما سبق ان اكدناه على قدرة الانشطة السياحية في استيعاب اعداد كبيرة من الايدي العاملة الوطنية. ولعل بعض دول المنطقة لاتزال تشهد عزوف هذه الايدي عن الانخراط في وظائف الخدمات السياحية لاسباب اجتماعية واقتصادية عديدة. لذلك فان المشكلة لها جوانبها التربوية الاساسية, وبالتالي فان اجهزة التعليم والتربية مدعوة للاهتمام بهذا الجانب, وتضمين برامجها التربوية مواد تبين الدور الحقيقي لصناعة السياحة في البلاد ومزايا هذا الدور اقتصاديا واجتماعيا. كما ان زيادة الاهتمام بمؤسسات ومعاهد التدريب المتخصصة في هذا الحقل وخاصة في اطار التعاون الاقليمي سوف تكون له جدوى وفائدة أكبر, ويعزز من تكريس دول التعاون كوجهة سياحية واحدة.

طباعة Email