آفاق اقتصادية: العيد الوطني وطموحات القيادة والشعب،بقلم: د. محمد ابراهيم الرميثي

انه يوم الثاني من ديسمبر من كل عام, يوم ليس كبقية الأيام انه اليوم التاريخي المجيد الذي تحتفل فيه دولة الامارات بكل كيانها وأحاسيسها فترتدي حلة تتناسب مع تلك الذكرى الخالدة العظيمة لتحول الحياة الرتيبة الى يوم فرحة وعيد انه بالفعل يوم عيد واي عيد, انه اليوم التاريخي الذي تم فيه توحيد تلك الامارات المتصالحة والمتحزمة في كيان واحد ودولة واحدة اخذت مكانتها المرموقة وسمعتها الكبيرة بين دول العالم . إننا نحتفل بذلك اليوم الذي يعتبر نقطة تحول جوهرية في مصير هذه الارض وهذه الشعوب, انه اليوم الذي توصل فيه قادة الامارات المتصالحة الى الاتفاق على تأسيس الدولة واعلان قيامها كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها لتتبوأ المكانة التي تليق بمقامها ككيان مستقل بين الدول. اننا نحتفل بذلك اليوم لكي تبقى الاجيال تتذكر ذلك اليوم التاريخي وتبقى الاجيال تتناقله وتتحدث عنه لتعرف ماهي الانجازات التي قدمها لهم الآباء والاجداد. وخلال فترة لا تعتبر طويلة في عمر الدول تمكنت القيادة الرشيدة لهذه الدولة برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودعم ومساندة اخوانه اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات حفظهم الله جميعا واطال في اعمارهم تمكنت تلك القيادة الرشيدة من خلق مستوى رفيع من التنمية الاقتصادية الشاملة لكافة القطاعات الاقتصادية والتنمية الاجتماعية فوضعت القيادة الرشيدة الانسان كهدف رئيسي للتنمية الاقتصادية وآمنت ايمانا يقينيا بأن الانسان هو محور التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو الركن الاساسي في بناء المجتمع وهو صانع الحضارة ومهندسها, فالتنمية الاقتصادية الحقيقية لاتتم الا بتنمية الانسان وتطويره والرقي بمستوياته المعيشية والتعليمية والتربوية والاجتماعية. وانطلاقا من هذا الايمان الراسخ وذلك الهدف الواضح تم تسخير كافة الموارد الاقتصادية والموارد المالية وكافة مقدرات المجتمع من اجل الرقي بالانسان وتمدنه وتحضره وها نحن نشاهد بأم اعيننا كيف تم بناء المدارس والجامعات والمعاهد والمستشفيات والطرق والجسور والاندية والجمعيات والاسواق والموانىء والمطارات وكافة المؤسسات والمرافق الحيوية التي لا يمكن ان يتم تعدادها في هذه العجالة, وتم تسخير كافة المؤسسات لخدمة الانسان. الانسان بالمفهوم الواسع لمعنى الانسانية حيث شملت تلك الخدمات كافة المقيمين من مواطنين وغير مواطنين, لأن جميعهم أتوا من بلادهم من أجل خدمة هذا الوطن والرقي به. لقد تحولت دولة الامارات العربية المتحدة الى جنة لا يكاد انسان يحلم بوجودها على سطح الارض, جنة يسودها الامن والاستقرار وجو من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية ينعم بها كل مقيم وزائر. نسأل الله تعالى ان يديم علينا هذه النعمة بفضله وكرمه, فلولا فضل الله علينا ومنته, ولولا تسخيره لتلك القيادات الرشيدة لكي تقود هذه المسيرة وتصل بها الى هذا المستوى لما تحقق لنا ما نراه اليوم من حضارة تشهد بها جميع شعوب الارض ويسطرها التاريخ بحروف من نور. وعلى الرغم من كل تلك الانجازات الا ان الطموحات لا تتوقف عند حد معين, وهذه ظاهرة صحية في حقيقة الامر, فالانسان السوي يجب الا يوقف طموحاته عند حد معين مادامت الفرص متاحة امامه لتحقيق اهداف سامية والوصول الى غايات اسمى والحقيقة ان من اهم الطموحات القابلة للتطبيق هو وضع نظام انتخابي للمجلس الوطني الاتحادي, وكذلك زيادة الاهتمام بمرافق وشعوب الامارات الفقيرة العاجزة عن الاهتمام بشعوبها حيث انها أصبحت بحاجة ملحة الى اهتمام اكبر مع ازدياد ونمو السكان. كما ان من الطموحات ممكنة التطبيق هو الاسراع بوضع سياسات توطين, ليس فقط للوظائف وانما ايضا لتملك المؤسسات الاقتصادية الحيوية وتسخيرها لخدمة المجتمع.

طباعة Email