ندوة (البيان) حول آليات عمل منظمة التجارة العالمية وتأثيرها على الامارات: نقص كبير في عدد المفاوضين التجاريين بالامارات ودول التعاون

عندما اختارت(البيان)عنوانا مجددا للندوة التي عقدتها بمقرها, مؤخرا, وهو (آليات عمل منظمة التجارة العالمية وتأثيرها على الامارات)لم تكن تخاطب اهتمامات الكثير من المعنيين بتطورات التجارة العالمية وآفاقها المستقبلية في الامارات فحسب, وانما كانت تتوجه الى المعنيين بهذه التطورات على امتداد الخليج وعالمنا العربي بأسره. وحينما اختارت (البيان) جي. دبليو رايت الاستشاري في حكم القانون والزميل الدبلوماسي بوكالة التنمية الدولية متحدثا رئيسيا في الندوة كانت تتوجه الى بعد محدد في آليات عمل منظمة التجارة العالمية وهو المتعلق بالدبلوماسية التجارية والتي يشوب قدر كبير من الغموض دورها في تطوير آليات التجارة الدولية حاليا ومستقبلا. والواقع ان الكثيرين, على امتداد عالمنا العربي, لاتزال تؤرقهم مجموعة مهمة من الاسئلة لاتزال حتى هذه اللحظة تبحث عن اجابات واضحة فيما يتعلق بمنظمة التجارة العالمية فقد بادرت دول عربية عدة من بينها الامارات الى الانضمام الى هذه المنظمة , ولكن كيف يمكن لها ان تحقق اقصى استفادة منها؟ كيف يمكن ان نفلح في جعل ارتباطها بهذه المنظمة يتفق مع خصوصيتها كدولة منتجة للنفط اساسا ومستوردة لعدد هائل من السلع والخدمات تعيد تصدير جانب ليس بالقليل منها؟ كيف يمكن ان نظل في قلب دائرة التفاعل المثمرة مع التجديدات المتوالية النابعة من التطورات المتعلقة بآليات عمل منظمة التجارة العالمية؟ وتتسع دائرة علامات الاستفهام: كيف يمكن للدول العربية ان تقوم بدور فعال في المنظمة في ظل الهيمنة الكلية تقريبا من جانب الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة؟ كيف يمكن الا تضار مصالحها في وقت نرى الشركات العملاقة تقاضي الدول وتفرض عليها الالتزام بما يخدم مصالح هذه الشركات والدول التابعة لها؟ كيف يمكن ان نواكب الدفق الهائل في المعلومات المتعلقة بآليات عمل المنظمة والذي يؤثر بقوة في مستقبل التجارة العالمية؟ هل استعدت الدول العربية بالادوات والمؤسسات والقوانين والكوادر التي تمكنها من التعامل مع منظمة التجارة العالمية؟ وهل آليات عمل المنظمة بوضعها الراهن توفر الحد الادنى من امكانية التعامل العادل مع مصالح الدول العربية؟ ام انه - كما لايتردد البعض في التأكيد - ستخرج الدول العربية على الدوام من نفق التفاوض في اطار المنظمة شأن باقي الدول النامية بصفقة المغبون؟ قبل التطرق الى هذا كله والردود عليه من خلال ندوة (البيان) علينا ان نتأمل السياق التاريخي الذي برزت فيه منظمة التجارة العالمية الى الوجود فبعد اختفاء الاتحاد السوفييتي السابق من خريطة العالم السياسية وسقوط المنظومة الاشتراكية ووجود قطب واحد هو الولايات المتحدة الامريكية, وبعد تصاعد اصوات المنادين بالعولمة الاقتصادية وازالة الحدود والعوائق الجمركية امام حركة تدفق السلع والبضائع بين البلدان المختلفة, ظهرت الحاجة الى ضرورة وجود منظمة ذات شخصية قانونية مستقلة تلبي الدور الاساسي وتشرف على النظام التجاري الدولي الجديد وتضع القواعد واللوائح وتتخذ التدابير اللازمة وتصدر الاحكام الملزمة باعتبارها منظمة دولية مختصة بقضايا التبادل التجاري الدولي وحرية التجارة الخارجية بهدف تنمية تدفقات السلع والبضائع والخدمات بين الدول وحل المنازعات التجارية ومراجعة السياسات التجارية لكل دولة. ومن هنا جاء انشاء منظمة التجارة العالمية ويمكن تلخيص اهم ماجاء في اتفاقية انشائها فيما يلي: عضوية المنظمة مكفولة لجميع الدول الموقعة على اتفاقية الجات بشرط استيفاء تقديم تنازلاتهم التجارية والتزامهم بتحرير قطاع الخدمات. الحقت الاتفاقية مذكرة خاصة باسلوب التعاون مع بقية المنظمات الدولية الاخرى كصندوق النقد والبنك الدوليين. أنشأت الاتفاقية ثلاث لجان للسلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية الى جانب اللجان الخاصة للتأكد من تنفيذ كافة بنود الاتفاقية. يتم اتخاذ القرارات في منظمة التجارة الدولية على اساس ما يسمى بـ (توافق الاراء) بمعنى عدم الاعتراض الرسمي من جانب اي عضو يحضر الاجتماع الذي يتم فيه مناقشة قضية معينة واتخاذ قرار بشأنها. تتضمن الاتفاقية احكاما خاصة بمنح بعض الدول استثناءات للتحلل من التزاماتها لفترة من الوقت. هناك فترة سماح مدتها عشر سنوات (والواقع انه لم يتبق منها سوى سبع سنوات تقريبا بعد قرار انشاء المنظمة منذ ثلاث سنوات تقريبا) ثم منحها للدول النامية والفقيرة حتى تقوم بتعديل وتنقيح بيئتها التجارية والقانونية والمصرفية والمؤسساتية بما يتوافق مع بنود الاتفاقية. ونظرا للخطورة الكبيرة التي تمثلها تطبيق بنود اتفاقية منظمة التجارة الدولية على دولة الامارات ومنظمة الخليج العربي, ونظرا لضرورة بذل كل الجهود والاستعداد الوطني للتعامل مع تبعات هذه الاتفاقية, وذلك من خلال وجود كوادر وطنية قادرة على استيعاب كافة البنود القانونية والتشريعية في الاتفاقية وادارة عملية المفاوضات مع المنظمة بطريقة تضمن الحصول على اكبر قدر ممكن من الفائدة لصالح الاقتصاد الوطني في الامارات, دعت (البيان) الى عقد ندوة موسعة حول آليات عملية التفاوض مع منظمة التجارة العالمية من خلال ما يمكن ان نطلق عليه اسم (كوادر الدبلوماسية التجارية) . مستشار كبير وقد استضافت (البيان) في ندوتها واحدا من كبار المستشارين في الوكالة الامريكية للتنمية الدولية واحد الخبراء في فنون ادارة علوم الدبلوماسية التجارية او المفاوضين التجاريين, وهو الدكتور جي. دبليو رايت والذي يعمل حاليا في برنامج الديمقراطية التابع لوكالة التنمية الامريكية. وتحدث جي. دبليو رايت في ندوة (البيان) التي جمعت مجموعة من الكتاب والمحررين العاملين بها بالاضافة الى بعض الشخصيات الخارجية الاخرى مثل سوريش كومار المدير الرئيسي في بنك الامارات الدولي, عن اهمية تفعيل دور دولة الامارات العربية المتحدة داخل المنظمة وتهيئة المناخ الاقتصادي والتجاري والمؤسسي بها لأحكام وقواعد منظمة التجارة العالمية. وسوف نعرض في الحلقة الاولى من الندوة للمحاضرة التي القاها البروفسير الامريكي جي. دبليو رايت على ان نتناول في الحلقة الثانية الاسئلة والتعليقات التي طرحها المشاركون في الندوة امام الخبير الامريكي في الوكالة الامريكية للتنمية, ونظرا للطبيعة الاكاديمية والمتخصصة لموضوع الندوة فقد رأينا ان نعرض لك - عزيزي القارىء - لمحاضرة الدكتور جي. دبليو رايت كما هي دون تدخل منا. والآن الى وقائع الندوة أود في البداية ان اطلعكم على بعض الاخبار والمعلومات الجديدة الصادرة عن بعض الهيئات والمؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية, وبعدها فإنني على اتم استعداد لسماع اسئلتكم وتعليقاتكم التي اتطلع اليها. لكن دعوني اولا اقدم لكم نفسي حتى تتعرفوا على المنصب الذي اشغله حاليا. انني الآن احد اعضاء القسم الدبلوماسي بالوكالة الامريكية للتنمية الدولية. فالواقع ان وكالة التنمية الامريكية يوجد بها عدد من البرامج او الادارات التي تقدم منحا وبرامج مفيدة للاعضاء بها. فهناك مثلا عضو ادارة او برنامج الديمقراطية او برنامج الصحة. اما بالنسبة لي فأنا كما اخبرتكم عضو في البرنامج الدبلوماسي. وهذا البرنامج يضم مجموعة من الاساتذة والخبراء ــ لفترة زمنية محدودة ــ الذين يقومون بدعوة الوكالات والهيئات المتخصصة المختلفة للتشاور وتبادل وجهات النظر ودراسة العديد من الموضوعات والقضايا المطروحة وتقديم النصح لهذه الهيئات. وعلى هذا فالبرنامج الذي انتمي اليه في الوكالة يتعلق بالتطورات التي تحدث في المباحثات او الاتفاقيات الدبلوماسية. وأعمل في فريق يحمل اسم احكام القانون. وهذا الفريق تم تكوينه لمساعدة البلدان التي تحتاج الى اسداء النصح وبعض الاصلاحات القانونية فيما يتعلق بسياستها التجارية. ونظرا لأنني مجرد (زميل) في البرنامج, فأنا لست موظفا في الوكالة الامريكية للتنمية الدولية. انني اعمل كمستشار فحسب, ولهذا فإن حديثي معكم لا يمثل وجهة النظر الرسمية للوكالة الامريكية للتنمية الدولية, وأنا هنا في هذه الندوة لا امثل الوكالة الامريكية للتنمية. دبلوماسية التجارة قال رايت: من الواضح ان هناك اهتماما كبيرا بالعولمة الاقتصادية وعلاقة ذلك بمنظمة التجارة العالمية. الا انني اريد التحدث معكم عن احدى آليات العولمة وهي التي نطلق عليها (دبلوماسية التجارة) او (المفاوضون التجاريون) وسوف اتحدث اليكم عن مدى الحاجة الى امتلاك هذه الآلية وأهمية وجود المفاوضين التجاريين. فعندما نتحدث عن الآثار الناجمة من تطبيق بنود منظمة التجارة العالمية على دولة الامارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي, سنجد انفسنا مضطرين الى القول ان هناك دورا صغيرا لدولة الامارات وبقية بلدان الخليج العربي داخل المنظمة. ويعود السبب في ذلك الى ان الامارات وبقية بلدان الخليج لم تشارك بصورة كافية منذ انضمامهم لمنظمة التجارة العالمية. ان المسألة هنا اقرب ما تكون الى الانضمام الى احد الاندية الرياضية دون ان تنزل الى ارض الملعب. وأعتقد ان هذا النشاط المحدود من قبل دولة الامارات ودول الخليج العربي داخل المنظمة يمثل خطأ قاتلا. وأعتقد ان احد اسباب عدم المشاركة الفعالة لدولة الامارات وبلدان الخليج العربي يعود الى عدم امتلاكها العدد المناسب من المفاوضين التجاريين. وأذكر ان مؤتمرا تجاريا تم عقده مؤخرا لكنني اريد ان اذكره امامكم بالاسم. فلقد كان مؤتمرا تجاريا كبيرا وكانت القضية المهمة التي تمت مناقشتها في هذا المؤتمر هي انه ينبغي على بلدان الخليج العربي ان تكون طرفا فاعلا. فالولايات المتحدة الامريكية لديها على سبيل المثال 124 مفاوضا تجاريا. صحيح ان دولة الامارات العربية المتحدة لا تعتبر دولة كبيرة كالولايات المتحدة الامريكية الا ان اليابان يوجد لديها نحو اربعين مفاوضا ونفس الرقم تقريبا عند الكوريين وذلك في الوقت الذي لم يتوافر فيه لأية دولة عربية مثل هذا العدد من المفاوضين. بل ان الوفد الفلسطيني الذي كان ممثلا في هذا المحادثات كان عدد اعضائه اكبر من عدد اعضاء وفود دول الخليج العربية مجتمعة. اما اذا اردنا ان نتحدث عما اذا كان هناك حافز يدفع الدول الخليجية للاشتراك والمساهمة في منظمة التجارة العالمية, فأعتقد ان الحافز موجود وعلى قدر كبير من الاهمية والتأثير. ولكن أولا يجب عليكم في منطقة الخليج ان تشاركوا في العملية وتنزلوا الى حلبة الميدان. وأعني بذلك المشاركة في المفاوضات الدبلوماسية بصفة عامة والمفاوضات التجارية على وجه الخصوص. ولذا فإنني ارى ان يقتصر كلامي وتعليقي على عملية المشاركة والعملية التفاوضية للانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتوضيح الاهمية الكبرى لمثل هذه المشاركة بالنسبة لكم في هذه المنطقة. وبداية علينا ان ندرك ونتفهم ثلاثة امور حول النظام التجاري متعدد الاطراف. لقد تحدثنا عن منظمة التجارة العالمية لكننا كنا نتحدث في الحقيقة عن هذا النظام التجاري متعدد الاطراف وعن النظام التشريعي في البلدان المختلفة. ولعل منظمة التجارة العالمية هي بمثابة المكان الذي يضم مثل هذه التشريعات او اللوائح. الأمر الاول هو ان عملية المفاوضات بخصوص عقد اتفاقيات مع منظمة التجارة العالمية تعتمد على اتفاقيات او تعاقدات مختلفة مع كل دولة على حدة. اي ان كل قطر لديه اتفاق مختلف عن نظيره من الاقطار الاخرى التي وقعت اتفاقيات مع منظمة التجارة العالمية. وهذه نقطة هامة ينبغي على كل واحد منا ان يدركها, خاصة واننا نعتقد خطأ ان هناك صيغة واحدة من المعايير او البنود الخاصة بالاتفاق مع منظمة التجارة العالمية. الأمر الثاني هو أن عملية العولمة الاقتصادية اصبحت حقيقة واقعة واعتقد اننا جميعا نتفهم ذلك. لكن الشيء الآخر الذي نجد انفسنا مضطرين الى تفهمه هو ان العولمة الاقتصادية ادت الى بروز شركات كبرى عملاقة. وهذه الشركات اكبر احيانا من بلدان كثيرة. أعني اننا نمتلك من الناحية الاقتصادية والتقنية ما لا تمتلكه بعض البلدان والاقطار وتستخدم طاقاتها الصناعية بصورة اكبر من استخدام هذه البلدان لطاقاتها الصناعية. كما ان هذه الشركات تدرك اساليب التفاوض وتتفوق كثيرا على بعض دول العالم في قدراتها التفاوضية والدبلوماسية. وهذا يعني ان التفاوض الآن فحسب على المستوي الرسمي بين البلدان. بل انه لابد من التفاوض مع هذه الشركات العابرة للقارات على مستوى دبلوماسية التجارة. وهذه مسألة مهمة ينبغي علينا ادراكها. وسوف اقدم لكم بعض الاحصائيات المتعلقة بذلك. أما الشيء الآخر الذي اعتقد انه لزاما علينا ان ندركه هو أن الحكومات التي لديها القدرة على التفاوض التجاري مع الشركات الكبرى ينبغي عليها ان تبدأ عملية التطبيق ومزاولة هذه الدبلوماسية التجارية معها. وهذا ينطبق على معظم الدول العربية. اما الاعتذار عن المشاركة وعدم التنفيذ فهو امر غير مقبول. الا ان هذه مسألة يمكن الخلاف عليها عن طريقين: الطريق الاول هو ان هذه البلدان لم تدرك بعد المزايا التي ستحصل عليها من جراء عملية المشاركة. والطريق الثاني هو ان الموافقة على المشاركة من خلال مستويات معينة تستغرق وقتا وجهدا كبيرين. واذا كانت بلدانكم تعاني من نقص في وجود المفاوضين التجاريين, فإن ذلك سيجعل العملية كلها غير مجدية. عدد المفاوضين اما بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وبلدان اوروبا فبإمكانهم ايجاد العدد الكافي من المفاوضين الذين يمكنهم التفاوض مع الطرف الآخر واحدا تلو الآخر, غير ان بلدانا في مثل هذا الحجم وبهذا العدد القليل من السكان فإن عدد الدبلوماسيين التجاريين ضئيل للغاية. الا انه من المؤكد انه من مصلحتكم الاقتصادية والسياسية ان تكونوا قادرين على الوفاء ببرامجكم. وهذه هي النقطة التي اريد توضيحها وهي ان دولة الامارات العربية المتحدة بصفة خاصة عليها ان تعمل على تطوير البنية المؤسساتية بها وتطوير عدد كاف من الكوادر البشرية للاضطلاع بمهمة ادارة عملية التفاوض الدبلوماسي, وذلك حتى تستفيد من وراء مشاركتها. لقد تحدث اليّ كثير من المسؤولين على كافة المستويات هنا في الامارات وفي المملكة العربية السعودية عن أهمية وجود فريق خاص يتفاوض بشأن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وتكون لديه القدرات المهنية والدبلوماسية للتفاوض مع الشركات العالمية العملاقة. أما اذا لم تقوموا باحداث نوع من التطوير فيما يتعلق بهذه المسألة وبايجاد آلية خاصة للتعامل معها فإنكم ستعجزون عن ملاحقة ما يمكن ان تقدمه لكم اتفاقيات منظمة التجارة الدولية. لقد سألني كثير من الذين التقيتهم هنا في الامارات عن المزايا التي ستعود على بلادهم من جراء الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ودائما كنت أرد عليهم بأنها تقدم لكم امكانية ان تحصلوا على زيادات كبيرة في حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة, ولكن عليكم أولا ان تبدأوا في عملية التفاوض حول البنود الخاصة لقدوم هذه الاستثمارات. وفي الاسبوع الماضي عقد مؤتمر خاص باحدى الهيئات المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة في مدينة ليون بفرنسا وكان موضوع المؤتمر هو التجارة العالمية كأداة تطوير. وتم تقديم الكثير من المعلومات والاحصائيات الخاصة بتوجهات التجارة العالمية في هذا المؤتمر ودور منظمة التجارة العالمية. وقد حضرت جلسات المؤتمر باعتباري أحد الاعضاء في الوفد الأمريكي الذي ضم خمسة أعضاء برئاسة محرر القضايا الدولية في مجلة (ايرو) وقد خرجت من هذا المؤتمر بعدة ملحوظات أو نقاط أو معلومات: تقرير الاستثمار العالمي لعام 1998 الذي نشر لأول مرة خلال هذا المؤتمر. كتيب تعزيز مشاركات البلدان المختلفة في منظمة التجارة العالمية والمفاوضات متعددة الاطراف. وهذا الكتاب يشرح كيفية مشاركة الدول النامية في برامج منظمة التجارة العالمية. واذا نظرنا الى هذه المعلومات الواردة في تقرير الاستثمار العالمي 1998 وفي الكتاب الآخر الصادر عن منظمة الأمم المتحدة فسوف ندرك مدى العلاقة بين الاستثمارات الاجنبية المباشرة وادارة عملية المفاوضات التجارية, وسوف يتضح لكم ان أحد أسباب افتقار العديد من الدول النامية للمشروعات الاستثمارية هو عدم قدرتها أو عدم اشتراكها في عمليات التفاوض التجاري. ومن هذا المنظور ــ أقصد العولمة من ناحية واقامة المشروعات الاستثمارية الصغيرة ومتوسطة الحجم ــ فإنه اذا كانت الولايات المتحدة وشركاؤها في أوروبا واليابان تسيطر على العمليات التفاوضية فيما يتعلق بالمشروعات الاستثمارية ومفاوضات التجارة العالمية, فليس ذلك بسبب ضخامة المصالح والمراكز بقدر ما هو قوة المفاوضين التجاريين والدبلوماسيين الذين يمثلون مصالحها. ايضا أود ان أشير الى نقطة أخرى وهي انه ليس بالضرورة ان تكسب الولايات المتحدة كل جولات المفاوضات التي تخوضها. ان الاستفادة المرجوة من تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة الدولية تعتمد أولا على آلية عملية المشاركة. وكما قلت فإن كل دولة تحصل على اتفاقية وبنود خاصة في مفاوضاتها مع منظمة التجارة الدولية, أي انه اذا أرادت دولة الامارات العربية المتحدة مثلا الانضمام اليوم بعد قيامها بتطوير البنية القانونية والمصرفية لديها, فسوف تحصل على اتفاق مختلف عما كانت ستحصل عليه منذ سنوات قليلة مضت. الاتفاق المبدئي (البيان) : اذن الاتفاق المبدئي أو الأول ليس ملزما؟ رايت: لا.. لا.. ليس ملزما وخاصة بالنسبة للدول التي تتمتع بفترة سماح حتى تتمكن من ملاءمة ظروفها التشريعية والمصرفية والاقتصادية لبنود اتفاقية منظمة التجارة الدولية, لكنها ملزمة من ناحية اخرى لأنك مضطر الى الالتزام بقوانين واحكام منظمة التجارة الدولية أو ملزمة على أساس انه في نهاية فترة السماح عليك ان تبدأ المفاوضات الخاصة باتفاقك مع المنظمة. (البيان) : لكن كيف سيكون لكل دولة اتفاقها الخاص مع منظمة التجارة العالمية بينما هناك مجموعة واحدة من المعايير أو الاحكام الخاصة التي تضمنتها اتفاقية منظمة التجارة العالمية؟ رايت: الدول الأعضاء في المنظمة بامكانها الامتناع عن التوقيع على الاتفاقيات المستقبلية, أي انك لو اعترضت على قضية معينة مثلا, فأنت لست مطالبا بالتوقيع على الاتفاق المستقبلي الخاص بها, كما ان هناك مستويات مختلفة لعملية التفاوض نفسها مثل العضوية وتجديدها وغير ذلك, فمثلا لو اعترضت دولة الامارات العربية المتحدة على الانضمام بسبب عدم اتفاقها مع النظام التجاري العالمي مثلا, فهذا لا يعني عدم مشاركتها ودائما أنا أؤيد ضرورة الاشتراك في التفاوض وعدم الابتعاد أو الانسحاب منها. والمشكلة مع الامارات ودول الخليج العربي هي انها وافقت على التقدم بالعضوية في منظمة التجارة العالمية, لكنها لم تتخذ الاتفاقات الخاصة بها وبالتالي لم تستفد منها بشكل حقيقي. والواقع انه ليس لكل البلدان ان تتفق معا على نفس القضايا وان تحصل على نفس الاتفاقيات. وايضا ان على كل دولة عضو في المنظمة ان تتفاوض من أجل التوصل الى اتفاق جديد مع المنظمة. وكما قلت فإن مشاركة دولة الامارات العربية المتحدة تعد ضئيلة للغاية حتى الآن. المفاوضات متعددة الأطراف دعوني أقدم مثلا آخر.. اذا أرادت ايران الانضمام ــ واعتقد ان هناك وقتا طويلا أمامها قبل السماح لها بالانضمام ـ لكن اذا حدث ذلك وأرادت ان توقع على اتفاقيات متعلقة بقطاع النفط أو بالقطاع المصرفي فعليها ان تشارك في جميع عملية المفاوضات الخاصة باتفاقها مع المنظمة, لكنها اذا لم ترغب في ذلك, فإن ما تم التوصل اليه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمة سيصبح ملزما. والآن فإن هذه المفاوضات متعددة الاطراف المتعلقة بمسألة العضوية يوجد بجانبها قضايا أخرى مهمة وتسبب كثيرا من الضغوط وينبغي التعامل معها بقدر أكبر من الفهم والادراك مثل فترة السماح وتجديد العضوية وقضايا التفاوض ذاتها مثل التجارة والاستثمارات وحقوق الملكية الفكرية وتجارة الخدمات التي تعتمد على العمالة القليلة. وهذه مسألة صعبة لأنك ستصطدم بقضايا أخرى مثل اتحادات العمال أو تجمعات أخرى مناهضة, وربما لم تقرر بعد الامارات والسعودية المشاركة في هذه المفاوضات, ربما تقرر هاتان الدولتان الانسحاب من احدى هذه الاتفاقيات على سبيل المثال. لكن عدم مشاركتهما سوف تجعلهما خارج النظام المعمول به والمتعلق باستقدام العمالة, صحيح ان باكستان قريبة من حدودهما وبامكانهما استقدام العمالة من هناك, الا انهما لن تكونا قادرتين على استقدام هذه العمالة بنفس المستوى العالمي الذي يتم التعامل به. والآن اذا نظرتم الى مفاوضات حسم النزاع او تسوية الخلافات فهذه ايضا قضايا تحتاج الى مفاوضات دبلوماسيين وتجاريين لأن القضية هنا سيتم عرضها على الدول الاعضاء للتحكيم أو ممثلي هذه الدول لاصدار قرار ملزم, أي انكم مضطرون الى الاشتراك في العملية التفاوضية على هذا المستوى. (البيان) : هل الذهاب الى هذه الهيئة ذات القرارات الملزمة سيكون من أجل عرض القضية؟ رايت: هناك أمران هنا.. اذا أرادت دولة ان ترفع دعوى الى منظمة التجارة العالمية فإن هناك آلية وقرارات تجعل اتفاقيات القضية المرفوعة يتم تطبيقها, ولكن بالنسبة للاتفاقيات ذات الطبيعة الفردية مثل قضايا الدفاع فيمكنك في هذه الحالة ان تذهب مباشرة الى هذه الهيئة الملزمة. وهذه مسألة أخرى. اما اذا كانت القضية متعلقة اساسا بالتجارة, فسوف تذهب الى مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التجارة الدولية. (البيان) : وعندما تصل القضية الى مجوعة الدول الأعضاء, ماذا سيتم بعد ذلك؟ رايت: اعتقد ــ قدر فهمي لآلية العمل في هذه الحالة ــ ان القضية سيتم عرضها على لجنة خاصة لتقرر ما اذا كان هناك خرقا لقواعد التجارة المعمول بها. (البيان) : يبدو الأمر الآن وكأن كل شيء يعتمد على ادارة العملية التفاوضية نفسها بمعنى انني اتفاوض معكم الآن لنفترض اننا لم نتوصل الى اتفاق.. حسنا سنواصل التفاوض لكن دون التوصل الى اتفاق. رايت: في هذه الحالة ستذهب القضية الى منظمة التجارة العالمية في جنيف لتنظر في الأمر وفي أسباب الخلاف وعندما يتبين عدم التزامك بالبنود المعمول بها فسيعني ذلك خروجك من منظمة التجارة العالمية. (البيان) اي ليس هناك هيئة علينا كالامم المتحدة يمكن الذهاب اليها في مثل هذه الحالة. رايت: طبعا من المفترض انه بامكاني التقدم باي طلب الى منظمة الامم المتحدة لكنني متأكد مثلا من ان العقوبات التجارية المفروضة حاليا على العراق ليست ملزمة بالنسبة لعملية منظمة التجارة العالمية. (البيان) : هذه كانت احدى المسائل التي تدور في اذهاننا الآن. رايت : اعتقد انه لزاما علينا ان نقول هنا ان القضية الاساسية سواء فيما يتعلق بفرض حقوقك او اثبات ان طرفا آخر يخرق بعض الاتفاقيات التي تم العمل بها هو من خلال اثبات ذلك عن طريق نشر التقارير الخاصة بذلك. وبالنسبة لدولة كالامارات العربية المتحدة , فهي لم تقم ابدا بالتقدم باي تقارير ... انه من المستحيل عليها ان تتقدم بعرض قضية او حالة واحدة. الامر الآخر هو ان هناك الآن الشركات الكبرى التي ينبغي التعامل معها كطرف تفاوضي. ونظرا للأهمية الكبرى لهذا الموضوع ونقصد به ادارة العملية التفاوضية مع الشركات العالمية العملاقة متعددة الجنسيات والتي تتعدى اموالها ميزانيات بعض الدول, فقد رأينا ان نكتفي هنا بما عرضناه من محاضرة البروفيسور ج. دبليو. رايت مع بعض المداخلات البسيطة من (البيان) على ان نبدأ به الحلقة التالية غدا. كتب - طارق فتحي

تعليقات

تعليقات