آفاق اقتصادية: أسعار الاسهم المرتقبة في ظل البورصة الجديدة:بقلم- محمد ابراهيم الرميثي

يرى البعض انه في ظل سوق الاوراق المالية النظامية فان اسعار الاسهم سوف تنخفض, ويرى البعض الآخر ان العكس هو المتوقع حدوثه, اما الفريق الاول فيصدر توقعاته على اساس ان الاسعار الحالية للاسهم مبالغ فيها, واما الفريق الثاني فيبني تنبؤاته على ان الاسعار الحالية للاسهم هي اقل من الاسعار العادلة التي يجب ان تكون عليها الاسعار (اي اقل من قيمتها الحقيقية) . والحقيقة انه لايمكن اصدار احكام مطلقة بهذه السهولة, ففي ظل السوق النظامية للاسهم سوف تدخل في تقدير القيمة السوقية للسهم عدة عوامل, نذكر منها الآتي: 1- القيمة الحقيقية لحجم الاصول المادية (الجارية والثابتة معا) للشركة المعنية, وذلك حسب البيانات المالية للشركة. 2- حجم ومستوى ومستقبل المشاريع الاقتصادية التي تقوم الشركة بتنفيذها . وكذلك تلك التي تدخل ضمن خططها وبرامجها. 3- حجم الارباح المحققة منسوبة الى السعر السوقي للسهم , ومنسوبة الى رأس المال . 4- حجم الديون التي على الشركة منسوبة الى حجم الاسهم .. ونقصد بالديون الديون المصرفية والسندات التي تصدرها الشركة. 5- اجمالي حقوق المساهمين, حيث ان ذلك يقيس القيمة الدفترية الحقيقية للسهم. 6- القيمة الحقيقية للاصول المعنوية للشركة. ويقصد بالاصول المعنوية سمعة الشركة واسمها التجاري وسمعة المؤسسين لها وكبار المساهمين ومجلس ادارتها. 7- اداء الشركة بالنسبة لسوق منتجاتها او بالنسبة للقطاع الذي تنتمي اليه. ويقاس اداؤها بالنسبة للقطاع على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي اذا كانت منتجاتها تدخل منافسة مع منتجات اجنبية. والحقيقة ان معظم الشركات المساهمة العامة التي تم تأسيسها في الدولة حديثا هي شركات جديدة ولا تزال في طور الانشاء وبشكل خاص تلك الشركات التي يعتمد نشاطها بشكل كبير على بناء الاصول الثابتة من آلات ومعدات ومصانع ومبان ومنشآت وان الارتفاع الكبير الذي شاهدناه جميعا في اسعار تلك الشركات في بداية الاكتتاب الاولي لاسهم تلك الشركات يرجع بالدرجة الاولى الى النقطة السادسة (اي الاصول المعنوية) من ناحية, ثم الى جو المضاربة الذي ساد سوق الاسهم في ذلك الوقت حيث ان البيانات المالية لتلك الشركات لم تتم معرفتها بعد. وان ماحققته بعض الشركات من ارباح خلال السنوات الاولى من التأسيس ماهو الا فوائد مصرفية على الاموال التي قامت تلك الشركات بايداعها في البنوك. ان القيم الحالية للكثير من الاسهم هي قيم تقديرية استندت , كما اشرنا, الى عنصري المضاربة وتقويم الاصول المعنوية للشركة بالاضافة الى حجم ومستوى ومستقبل المشاريع المستقبلية المخططة, ولم تستند في الحقيقة الى قيم وارقام وبيانات واقعية حقيقية, حيث ان تلك البيانات لن تظهر الا اذا عملت الشركة وانتجت سلعا او خدمات ونجحت في تسويقها ومن هذا المنطلق لايستطيع المرء ان يضع تقديرا دقيقا لما ستكون عليه اسعار الاسهم بعد قيام السوق النظامية, حيث ان الاسعار لن تأخذ كلها نفس الموقف, اي ان بعضها قد يرتفع وبعضها قد ينخفض والبعض الآخر قد يستقر عند المستوى الحالي نفسه وسوف يعتمد ذلك بالدرجة الاولى على اداء الشركات. وسوف يلعب التنظيم الداخلي للسوق والمستوى التقني والمستوى الاداري له دورا كبيرا في تحديد قيم الاسهم في السوق. فإذا اعتمدت ادارة السوق على الموظفين الجيدين المؤهلين والتقنية الحديثة, واستطاعت توفير المعلومات لكافة المتعاملين وبطريقة دائمة وميسرة وكانت الادارة المسيطرة على السوق والمنظمة لها هي ادارة الحكومة فلاشك ان السوق سوف تنجح وبالتالي فالتقييم لاسعار الاسهم سوف يكون موضوعيا وبعيدا عن التميز البشري المتعمد, اما اذا سيطر على السوق (كما هو موضح في مشروع القانون) القطاع الخاص فإن اسعار الاسهم قد ترتفع او تنزل بحسب جو المضاربة الذي يفضله كبار المستثمرين والمضاربين. واذا ساد السوق جو المضاربة الذي يسيطر عليه كبار رجال الاعمال وكبار المضاربين فإن اسعار جميع الاسهم مرشحة للازدياد على الفور, ولا اظن ان السوق النظامية سوف تعطي مثل هذه الفرص لكبار المضاربين والا فهي سوف تخرج من اطار الاهداف التي تم د. رسمها لها.

تعليقات

تعليقات