وزير الاقتصاد والتجارة في حديث لـ(البيان): نتطلع لخطوات جديدة في التكامل الاقتصادي الخليجي

قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة اننا نتطلع للبدء في بحث أهم خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي والتي تتمثل في حرية حركة عناصر الانتاج من قوى عاملة ورؤوس اموال واستثمارات من خلال فتح الاسواق الخليجية امام انتقال القوى العاملة الوطنية لانشاء سوق عمل خليجية مشتركة . وتوقع وزير الاقتصاد في حديث لـ (البيان) بمناسبة قمة أبوظبي ان توافق القمة على قرار المجلس الوزاري الخليجي بشأن البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة اعتبارا من بداية عام 2001 مشيرا الى ان جدول اعمال القمة المقترح يتضمن استراتيجية للتنمية الشاملة للأعوام ما بين 2000, 2025 واستراتيجية سكانية موحدة لدول المجلس اضافة الى تقارير بشأن قواعد تملك الاسهم وتجارة الجملة ومشروع النظام الاساسي لهيئة المحاسبين والمراجعين. وقال الوزير القاسمي ان تطبيق التعرفة الجمركية الخليجية الموحدة سيؤدي الى توسيع حجم السوق وتشجيع التجارة بين الدول الاعضاء وتجنب ازدواجية المشاريع وتنسيق السياسات الاقتصادية والوصول للسوق الخليجية المشتركة. واشار وزير الاقتصاد والتجارة الى ان متابعة تذليل العقبات والمعوقات التي تواجهه التجارة البينية لدول المجلس اصبحت بندا دائما على جدول اعمال لجنة التعاون التجاري والتي تضم وزراء التجارة بدول المجلس موضحا ان اللجنة قد اتخذت بالفعل عددا من القرارات الخاصة بتسهيل التبادل التجاري في ضوء الدراسة التي اعدتها الامانة العامة للمجلس ومنها توحيد النماذج والاجراءات الجمركية المتعلقة بنقل البضائع. وذكر الشيخ فاهم القاسمي ان هناك تنسيقا دائما بين دول مجلس التعاون في كافة الموضوعات التي تعنى بمنطقة التجارة العالمية وتوقع في هذا الخصوص ألا تكون تبعات انضمام دول المجلس الى المنظمة ذات كلفة عالية مشيرا الى اتساق النظم الاقتصادية لهذه الدول مع مبادئ نظام السوق المفتوحة في حين ان نسبة الرسوم الجمركية المطبقة بها قليلة قياسا لما تفرضه العديد من الدول الاخرى اضافة الى اتساق القوانين والنظم والتشريعات الى حد كبير مع احكام ومبادئ المنظمة. وتوقع القاسمي ان يكون للمجلس الاستشاري الخليجي دور هام في تعزيز التنسيق الاقتصادي بين دول المجلس تحقيقا للاهداف السياسية والاجتماعية المشتركة وفيما يلي نص الحديث. انجازات جديدة تتطلع شعوب دول مجلس التعاون الخليجي الى قمة أبوظبي لتحقيق دفعة قوية في عملية التنسيق والتكامل, هل يتوقع معاليكم ان تحقق القمة المقبلة انجازات جديدة وخاصة على الصعيد الاقتصادي؟ ــ منذ انعقاد اول قمة لمجلس التعاون في 1981 بأبوظبي, والقادة الرؤساء يحرصون على تغطية الجانب الاقتصادي في مباحثاتهم, حيث انعكس هذا الحرص في التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وما ترتب عليها من توحيد للنظم الجمركية وتنسيق للسياسات المالية والنقدية والانظمة التجارية ووضع القوانين الاسترشادية الموحدة التي تراعي ظروف الدول الاعضاء. اما بالنسبة للقمة المقبلة فمن المنتظر ان توافق على قرار المجلس الوزاري الخليجي في اجتماعه الاخير بشأن البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة اعتبارا من بداية عام 2001م, والنظر في مقترح استراتيجية سكانية لدول المجلس ومشروع استراتيجية التنمية الشاملة (2000- 2025), هذا بالاضافة للعديد من الموضوعات المرفوعة من لجنة التعاون التجاري كمشروع النظام الاساسي لهيئة المحاسبين والمراجعين وقواعد تملك الاسهم وقواعد تجارة الجملة. رغم الانجازات التي حققتها دول المجلس لتنفيذ بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الا ان الاوساط الرسمية والشعبية بدول المجلس ترى ان هذه الانجازات لا ترقى الى المستوى المطلوب, كيف ينظر الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي الى الانجازات التي تحققت, وما هي مقترحاتكم لدفع عملية التكامل الاقتصادي والوصول الى السوق الخليجية المشتركة؟ ــ من الطبيعي ان يتطلع قادة وشعوب دول مجلس التعاون للمزيد من الانجازات, فبالرغم مما تم تحقيقه ومستوى التنسيق الاقتصادي والتجاري الذي تم بلوغه, حيث حققنا العديد من المنجزات مثل توحيد النظم الجمركية وتنسيق السياسات النقدية والمالية والدخول في مفاوضات جماعية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين ووضع القوانين الاسترشادية الموحدة في سبيل توحيد السياسات والانظمة التجارية والصناعية, وانطلاقا من سعينا للوصول الى التكامل الاقتصادي, وحيث اننا تجاوزنا الخطوة الاولى نحو التكامل والمتمثلة في الغاء الرسوم الجمركية على المنتجات ذات المنشأ الوطني, كما اننا سنبدأ باجتياز الخطوة الثانية من خلال البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة اعتبارا من عام 2001, ونحن نصبو الان لبدء البحث في اهم خطوات التكامل وهي حرية حركة عناصر الانتاج من قوى عاملة ورؤوس اموال واستثمارات من خلال فتح الاسواق الخليجية امام انتقال القوى العاملة الوطنية لانشاء سوق عمل مشتركة تتغلب على الظروف الحالية لاسواق العمل في الدول الاعضاء والتي يتوفر فيها عنصر العمل الاجنبي بتكلفة اقل عن نظيره الوطني مما قلص من فرص العمل المتاحة لمواطني الدول الاعضاء. الاتحاد الجمركي برزت خلال الفترة الاخيرة مؤشرات للتسريع بالتوصل الى الاتحاد الجمركي الخليجي, من وجهة نظر معاليكم, ما هي اهمية قيام الاتحاد الجمركي على التكامل الاقتصادي الخليجي وعلى المفاوضات مع المجموعات الاقتصادية الدولية؟ ــ كما تعلم فقد اعلن خلال الاجتماع الاخير للمجلس الوزاري الخليجي ان دول المجلس اتفقت على البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة اعتبارا من بداية عام 2001م الامر الذي سيعمل على توسيع حجم السوق وتشجيع التجارة بين الدول الاعضاء في الاتحاد الجمركي مما سينعكس على تجنب ازدواجية المشاريع وتنسيق السياسات الاقتصادية والوصول للسوق الخليجية المشتركة وهي كما ذكرت مسبقا المرحلة الثانية من ثلاث مراحل لتحقيق التكامل الاقتصادي التام. اما بالنسبة لاهمية الاتحاد الجمركي على المفاوضات مع المجموعات الاقتصادية فمما لاشك فيه انه سيدعم الموقف التفاوضي لمجموعة الدول الاعضاء ويزيد من فرصها للحصول على شروط افضل في مبادلاتها التجارية. المعوقات واجهت التجارة البينية لدول المجلس عقبات كثيرة عملت لجنة التعاون التجاري على حلها السنوات الماضية, ما هي ابرز هذه المعوقات والى اي مدى نجحت اللجنة في ايجاد حلول لها؟ ــ اهتمت لجنة التعاون التجاري بدراسة هذه المعقوقات حيث كلفت الامانة العامة للمجلس باجراء دراسة ميدانية لحصر عوائق التبادل التجاري البيني وتحديد الجهات المعنية بتذليلها واقتراح الحلول الملائمة, وبالفعل تم اجراء هذه الدراسة التي اتخذت اللجنة في ضوئها عددا من القرارات الخاصة بتسهيل التبادل التجاري منها على سبيل المثال توحيد النماذج والاجراءات الجمركية المتعلقة بنقل البضائع بين الدول الاعضاء, والالتزام بتطبيق نظام العبور (الترانزيت) لدول المجلس وتبسيط اجراءات الفحص والتفتيش وغيرها من القرارات الاخرى. هذا بالاضافة الى قرار اللجنة بوضع متابعة تذليل المعوقات التجارية بندا دائما على جدول اعمالها. هل تعتقدون ان المجلس الاستشاري الخليجي بما يضم من شخصيات مميزة, سيلعب دورا مهما في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي اضافة الى مهامه السياسية والاجتماعية؟ ــ نحن على ثقة بأن اي عمل مشترك لابد وان يعكس آثارا ايجابية على جميع الاصعدة, ونظرا لتشابك وتداخل المصالح الاقتصادية للدول الاعضاء مع ظروفها الاجتماعية والسياسية فلابد منه ان يكون للمجلس الاستشاري دور هام في تعزيز التنسيق الاقتصادي تحقيقا للاهداف السياسية والاجتماعية المشتركة. التنسيق ما هو مدى التنسيق بين دول المجلس فيما يتعلق بموضوع الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتبعات هذا الانضمام على دول المجلس بالفترة المقبلة؟ ــانطلاقا من قناعة لجنة التعاون التجاري بأهمية التنسيق الدائم بين دول المجلس في شأن منظمة التجارة العالمية فقد تم انشاء لجنة فنية تسمى لجنة منظمة التجارة العالمية تجتمع تحت اشراف وتوجيه لجنة التعاون التجاري لبحث ومناقشة كافة الموضوعات التي تعنى بها منظمة التجارة العالمية والتشاور في شأنها وتنسيق مواقف دول المجلس حيالها. ولا يفوتنا في هذا الصدد ان نشير الى المادة 24 من اتفاقية الجات التي تجيز لاي تكتل اقتصادي اقليمي ان تمنح اي دولة عضو دولة أخرى عضو في التكتل نفسه مزايا ليس بالضرورة منحها الى دول خارج اطار هذا التكتل, وما يتيحه ذلك من فرص امام دول المجلس كونها مجموعة اقليمية متجانسة ومتشابهة في سياساتها التجارية والمالية والاقتصادية بشكل عام. اما فيما يخص تبعات الانضمام فالجميع يتفق على اتساق النظم الاقتصادية لدول المجلس مع مبادىء نظام السوق المفتوحة كما وان نسبة الرسوم الجمركية المطبقة بها قليلة قياسا لما تفرضه العديد من الدول الاخرى, اضافة الى اتساق القوانين والنظم والتشريعات الى حد كبير مع احكام ومبادىء منظمة التجارة العالمية الامر الذي لا يتوقع ان تكون معه تبعات انضمام دول مجلس التعاون الى المنظمة ذات كلفة عالية, كما ان الامر يتوقف على قدرة دول مجلس التعاون بالمشاركة الفعالة في اجتماعات المنظمة والتنسيق مع دول اخرى للدفاع عن المصالح المشتركة وبالتالي تعظيم الفوائد المرجوة من الانضمام. حوار: احمد محسن

تعليقات

تعليقات