اتجاهات:الترويج للاستثمار الأجنبي:بقلم- حسن العالي

ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى في الوقت الحاضر إلى تشجيع واستقطاب الاستثمارات الأجنبية لتلعب دورا أكبر في التنمية الاقتصادية سواء على الأصعدة المالية أو التقنية أو الادارية , لذلك يبدو من الطبيعي ان تسعى دول المجلس الى الاستفادة من تجارب دول العالم الأخرى التي خاضت تجارب ناجحة في هذا المضمار. لقد سعت الكثير من الدول النامية في السنوات الماضية إلى تطبيق برامج واسعة النطاق تستهدف تعزيز جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الأجانب, وقد اعتمدت هذه البرامج على ثلاثة محاور رئيسية متباينة ولكنها متشابكة. وأول هذه المحاور هو اجراء تغييرات في السياسات والتشريعات الاقتصادية لجعلها أكثر مرونة وجاذبية وخاصة منها ما يتعلق بالمستثمرين الأجانب, وثانيها ايجاد حوافز جديدة, أو تطوير الحوافز القائمة لتتناسب مع احتياجات ومتطلبات المستثمرين الأجانب, أما المحور الثالث فيتمثل في تنفيذ حملات ترويجية للتعريف بمزايا وجاذبية الاستثمار في الدولة المهتمة باستضافة الاستثمارات الأجنبية, ولعل هذا المحور الثالث أخذ بالتزايد من حيث أهميته ودوره في استقطاب الاستثمار الأجنبي. وعلى الرغم من ان عوامل مثل الاستقرار السياسي وحصة الفرد من الناتج القومي ومعدل الدخول.. إلخ, تلعب, دورا رئيسيا في تدفق الاستثمارات الأجنبية (مثلما هو الحال في الدول الصناعية التي تستقطب معظم تدفقات الاستثمارات الأجنبية في العالم) غير ان عوامل أخرى مثل (تنفيذ اصلاحات في السياسات الاقتصادية) و(عرض حوافز الاستثمارات) و (تنفيذ برامج ترويجية لاستقطاب الاستثمارات) تلعب أيضا دورا مهما في هذا المجال. وبالطبع فإن أكثرها أهمية هو تنفيذ سياسات اقتصادية حكومية مواتية للاستثمارات الخاصة بشكل عام والاستثمارات الأجنبية تحديدا, حيث ان أفضل الحوافز الاستثمارية وأفضل البرامج الترويجية لا يمكن ان تعوض وجود سياسات اقتصادية (طاردة) للاستثمارات الأجنبية, إلا انه على الرغم من صحة هذا الأمر, فإن مثل هذه الحالة تظل نظرية بحتة, فمن الناحية العملية لا يمكن ان تكون هناك دولة (طاردة للاستثمارات الأجنبية) وتمتلك في الوقت نفسه حوافز استثمارية وبرامج لترويج الاستثمار بها, كما انه يتعين على أي دولة ترغب في جذب الاستثمارات ان تجري اصلاحات في سياساتها الاقتصادية والاستثمارية, وعلى ذلك فإن العوامل الثلاثة مترابطة ومتشابكة, ويكمل أحدها الآخر. وقد يجادل البعض بأن العامل الأكثر أهمية هو مدى جاذبية السياسات الاقتصادية والاستثمارية المطبقة, وهذا صحيح, غير انه لا يتعين التقليل من شأن (الحوافز الاستثمارىة) و (برامج الترويج) بالنظر لأهمية دورهما في التأثير على حجم التدفقات الاستثمارية, ويصل تأثير الحوافز الاستثمارية وبرامج الترويج إلى ذروته عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات الأجنبية في القطاعات الموجهة للتصدير بشكل خاص, حيث يبحث المستثمرون عن أية عوامل أو حوافز اضافية, حتى وان كانت هامشية, لتفضيل مكان على آخر ضمن المنطقة ذاتها.

تعليقات

تعليقات