الرئيس التنفيذي للبنك البريطاني للشرق الأوسط لـ(البيان): انشاء البورصة قرار مهم بشرط وجود رقابة قوية

في حواره مع(البيان)أكد عبد الجليل يوسف درويش عضو مجلس الادارة التنفيذي والرئيس التنفيذي للبنك البريطاني للشرق الأوسط في الامارات على عدة قضايا, هي: ان الاندماج بين البنوك في الدولة أصبح ضروريا ومفيدا في عالم يحتاج إلى الأقوياء . ــ انه لابد من الاستفادة من التجارب السابقة عند بداية عمل البورصة وضرورة وجود رقابة قوية على السوق. ــ ان هناك حاجة إلى استراتيجية واضحة وتنظيم في عمليات طرح الشركات المساهمة. ــ ان هناك ضرورة لفتح الباب أمام البنوك للتوسع في انشاء فروع جديدة وليس 8 فروع فقط, لأن ذلك في مصلحة الاقتصاد الوطني. وإلى جانب تلك القضايا يشير عبد الجليل يوسف درويش إلى الدور الذي لعبه البنك البريطاني على مدار أكثر من خمسين عاما في دعم المجتمع المحلي في الامارات ومساهمته في الكثير من المشروعات منها على سبيل المثال: مشاركته الفعالة في تعميق خور دبي في مراحله الأولى, وانشاء مستشفى راشد, وحتى عمليات التمويل اليومي المنتظمة للتجارة وكلها عوامل ساهمت في النمو الاقتصادي الذي يشكل ركيزة للرخاء الذي تشهده الدولة حاليا. وقبل الدخول إلى تفاصيل الحوار تبقى ملاحظة ان الرجل رغم مشغولياته الكثيرة لم يبخل علينا بالوقت أو بالمعلومات والآراء ــ في حدود المتاح ــ وقد كنا نعتبره في لغة أهل الصحافة (بالمصادر الصحفية الصعبة) , وإلى الحوار. استثمارات في ضوء الأداء المرتفع للبنك في نهاية العام الماضي وتحقيقه ارتفاعا في الأرباح بنسبة 25% ما هي الاستثمارات المباشرة للبنك البريطاني؟ ــ قمنا بمشاريع كثيرة سواء عقارية أو غيرها من ضمنها مثلا الدخول كمساهمين في تمويل خطوط طيران الامارات, إلى جانب ذلك لدينا مشاريع إلى حد ما في القطاع الصناعي, ولكننا كبنك نقوم بالمشاريع التي نرى فيها مصلحة العميل أولا لأن المشروع إذا فشل نكون قد فشلنا في مساعدة العميل لذلك نحاول دراسة المشاريع المقترحة للاستثمار فيها من منطلق مصلحة العميل والبنك. الشيء نفسه تقوم به فروع البنك في دول الخليج في قطر والبحرين والسعودية حيث تشارك في العديد من المشروعات هناك. ما هي ملامح مؤشر الأداء للبنك البريطاني حتى الآن؟ ــ في العادة نعلن عن نتائج الأداء عن العام السابق في نهاية الربع الأول من كل عام, وكل ما أستطيع قوله أنني مرتاح جدا من النتيجة حتى الآن. هل هناك خطط مستقبلية للبنك يمكن الاعلان عنها؟ ــ لدينا كل ثلاث سنوات خطة مستقبلية لتطوير الخدمات أو الأداء لمواكبة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة في الخدمات المصرفية على المستوى العالمي, وفي اطار الخطة الحالية لدينا عدة مشروعات علينا ان ننجزها ونتابع تلك المشروعات بشكل دائم كل شهر من أجل تقديم المنتج الأفضل للزبون لمواكبة السوق. اندماج تتعدد الآراء وتختلف حول مسألة اندماج البنوك في الدولة فما رأيك؟ ــ الاندماج أصبح شيئا ضروريا ومفيدا, فإذا كانت الشركات العملاقة والبنوك الكبيرة في العالم تتجه نحو الاندماج, بالتالي نحن أولى ان نفكر ونخطط لذلك, فالحركة الاقتصادية العالمية الآن تحتاج للأقوياء لأن ذلك يتيح توفير رؤوس أموال ضخمة تستطيع المنافسة والبقاء وبالتالي تستطيع ان تتحول إلى كيان قوي برأسمال ضخم. إذن بالنسبة للمصارف العاملة في الامارات عليها ان تفكر جيدا في هذا الموضوع ومدى أهميته بالنسبة للاقتصاد الوطني ولمصلحتها ومصلحة العميل, لكن في رأيي الشخصي ان الاندماج عملية صحية وفي نهاية المطاف ستأتي لمصلحة البنوك. كيف تنظر إلى مصير البنوك الصغيرة في ظل هذا التوجه؟ ــ من الضروري ان تعكف مجال ادارات هذه البنوك على دراسة الموضوع بجدية وتفكر في مصلحة البنوك والفائدة التي ستعود عليها من الاندماج, وأعتقد ان ذلك مهم لهم, لأن البنوك الصغيرة في ظل هذه التطورات سيكون من الصعب عليها الدخول في مشاريع كبيرة. فالبنك الذي يبلغ رأسماله مثلا 200 مليون درهم لن يستطيع الدخول في المشاريع الكبيرة وسيكون نصيبه ضئيل للغاية. بالتالي لو اندمجت البنوك الصغيرة تستطيع الاستمرار في المنافسة والدخول في مجالات كثيرة لأنه في هذه الحالة سيصبح رأسمالها كبير طبقا للوائح وقوانين النظام المصرفي للدولة. شركات مساهمة هل ترى ان هناك مشكلة سيولة تظهر مع كل شركة جديدة يتم الاكتتاب فيها في الامارات؟ ــ على العكس ليس هناك مشكلة سيولة للمشروعات أو الشركات المساهمة المكتتبة, فالسيولة متوفرة وهناك فائض, والدليل على الاكتتاب يتم بعشرة أضعاف في بعض الشركات التي تم الإعلان عنها. المشكلة الحقيقية في رأيي هي عدم وجود استراتيجية واضحة في طرح الشركات المساهمة للاكتتاب العام أو ما يمكن تسميته بسياسة (النفس الطويل) . من هنا أرى ضرورة وجود استراتيجية وتنظيم في طرح هذه الشركات بالاضافة إلى ضرورة وجود استراتيجية موحدة في الدولة في هذا الشأن بمعنى ان يتم الإعلان مثلا عن طرح شركة معينة للاكتتاب في عام 1999, ثم شركة أخرى بعد فترة زمنية معقولة أو في العام التالي, وهكذا بحيث يكون هناك تنسيق وتنظيم في عمليات الطرح في السوق. البورصة ما أهمية قرار انشاء بورصة للدولة والدور المتوقع لها في رأيك؟ ــ القرار مهم جدا ونستطيع ان نقول انه جاء في والوقت المناسب لأن ذلك من شأنه تنظيم سوق الأسهم وعمليات التداول في السوق وكذلك سوف يساهم في زيادة الوعي والمعرفة لدى المستثمرين بالسوق وبالتالي جذب رؤوس الأموال للاستثمار المحلي, ولكن أرى ضرورة وجود هيئة رقابية قوية على السوق واعتقد ان لدينا كفاءات وخبرات عالية تستطيع القيام بهذه المهمة, وتمكيننا أيضا من الاستفادة من الدروس والتجارب السابقة في بعض الدول. هناك من يرى ان البنوك يجب ان تلعب دور الوسيط الاستثماري وخاصة لصغار المستثمرين في البورصة المقترحة؟ ــ أنا أؤيد هذا الرأي, فالبنوك عليها ان تلعب هذا الدور للاستثمار في الأسهم مع صغار المستثمرين مثل وساطة البنك في شراء العملات للعميل, وبالنسبة للبنك البريطاني للشرق الأوسط نأمل ان نأخذ فرصتنا في هذا المجال. وتعمل شركتنا الزميلة اتش. اس. بي . سي للخدمات المالية (الشرق الأوسط) المحدودة وهو شركة اقليمية تابعة لمجموعة اتش. اس . بي. سي في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية حيث توفر مجموعة شاملة من الخدمات في مجالات متخصصة مثل التمويل التجاري وتمويل المشاريع والصادرات والخدمات المصرفية الخاصة والوساطة في الأسهم وأسواق رأس المال, ومن خلال موظفيها المتخصصين وذوي الخبرة في مجال السوق يمكن للشركة الاستفادة من امكانيات الأعمال المصرفية الاستثمارية الدولية لمجموعة اتش. اس. بي . سي والتي تقدم عبر أسماء عريقة مثل بنك اتش. اس. بي. سي للاستثمار. ونأمل مع البورصة ان نتوسع في نشاطنا وفي هذا الاتجاه أرى ان المنافسة صحية مع الشركات المشابهة في العمل والنشاط فالذي يقدم خدمة جيدة وجودة أعلى للعميل يمكن ان يستمر. ومن هذه النقطة أيضا أقول ان البنوك الأجنبية لابد ان تتوسع في نشاطها فمثلا لماذا لا يفتح السوق أمام البنوك لزيادة عدد فروعها حتى تزيد فرص العمالة والتوطين بما يساهم أيضا في دعم الاقتصاد الوطني من حيث زيادة استثمارات تلك البنوك في الداخل. وقد قدمنا في البنك البريطاني للشرق الأوسط طلبا إلى المصرف المركزي لزيادة فروع البنك في الدولة وما زلنا في انتظار الرد. يلاحظ ان البنوك لا تقوم بتمويل المشروعات طويلة المدى. لماذا؟ ــ نحن في البنك البريطاني نقوم بتمويل المشروعات من 5 إلى 8 سنوات لكن بالنسبة للمشروعات طويلة المدى فاعتقد انها لا تدخل في اطار نشاط المصارف التجارية لأن تلك المشروعات تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة, والبنوك تحتاج بشكل دائم إلى عملية تدوير رأس المال في السوق. حوار: عادل السنهوري

تعليقات

تعليقات