اتجاهات: صانعو السوق:بقلم- حسن العالي

إن وظيفة صانعي السوق, كما هو واضح, تضفي على الاسواق الثانوية لبورصات الاسهم المزيد من السيولة, حيث ان هناك استعدادا دائما لشراء وبيع اي ورقة مالية , وفي اغلب الاحيان بأي كمية معروضة للبيع والشراء. وتبرز اهمية هذه الوظيفة بصورة خاصة لاسواق الاسهم الخليجية حيث يؤدي غيابها الى عدم أو تأخر تطابق اوامر البيع والشراء مما يفقد الاسواق ديناميكيتها المطلوبة ويتسع هامش الفرق بين سعري العرض والطلب مما يزيد من الكلفة التي يتحملها المستثمر. ووظيفة صناع السوق سوف لن تقتصر هنا على اضفاء العمق الهام لاسواق الاسهم بل وسوف يعلبون وظيفة لا تقل حيوية عن الاولى وهي العمل على اضفاء الاستقرار النسبي على اتجاهات الاسعار وان كان غير مطلوب منهم ان يؤقتوا ثبات الاسعار او يغيروا اتجاهات الاسواق المحكومة بعوامل العرض والطلب اليومية او ان يقفوا في مواجهة العوامل الاساسية التي يمكن ان تؤثر على اتجاهات الاسعار. فوجود صناع السوق لم يمنع الانهيار الذي حصل في الاسواق العالمية في شهر اكتوبر من سنة 1987 او الانهيارات المالية الاخيرة في بعض دول آسيا. ان الحاجة لضبط تقلبات الاسعار وترشيد هذه التقلبات لكي تعكس العوامل الاساسية للسوق بدلا من العوامل الفردية تزداد اهميتها بالنسبة لاسواق الاسهم الخليجية. فهنا صانع السوق وعندما يقوم بصورة يومية بالاعلان عن سعري الشراء والبيع, فانه سوف يبذل جهده لاكتشاف السعر الحقيقي الذي يعكس نقطة التوازن بين العرض والطلب, لانه سوف يلتزم لاحقا بالتعامل وفق هذه الاسعار. وبالتالي سوف تخضع تحريكات الاسعار لدراسات جادة من قبل صناع السوق وليس فقط بناء على اهواء المستثمرين والدلالين. ان صناع السوق لكي يقوموا بدورهم الذي تطرقنا له بحاجة الى توفير العديد من الاشتراكات الذاتية والموضوعية, وان غياب العديد منها في اسواق الاسهم الخليجية يفسر الى حد كبير اسباب غياب الدور المطلوب لصناع السوق فيها. ان صناع السوق عندما يقومون وبصورة يومية بتحديد اسعار البيع والشراء للاسهم فانهم بحاجة للتعرف على العوامل المؤثرة على السعرين, مما يعني توفر الكثير من البيانات المالية حول هذه الاسهم واسواق الاسهم والانشطة الاقتصادية لكي يصل من ثم الى تحديد السعر الحقيقي للاسهم. وضعف هذا الجانب في اسواق الاسهم الخليجية يعود به الى شقين الاول موضوعي ويتعلق بضعف تدفق البيانات المالية المطلوبة من مصادرها الاصلية والثاني ذاتي ويتعلق القدرات المهنية المحلية المطلوبة لاداء وظيفة صانع السوق. لذلك فان مقدار توفر البيانات يعد محددا رئيسيا لنجاح انشطة صانعي السوق. وعلاوة على اهمية المعلومات فان حجم رأس المال لصانع السوق يعد مهما جدا. ويعتمد حجم رأس المال المطلوب على عدد الاوراق المالية التي يكون صانع السوق مختصا لها وعلى احجام التداول في كل منها وعلى السوق الذي يتم التداول فيه. الا اننا نتوقع ان متطلبات حجم رأس المال, وبالمعايير النسبية, سوف تكون اكبر في اسواق الاسهم الخليجية حيث لا يتوقع تكرار عمليات البيع والشراء لنفس الورقة المالية في نفس الوقت بل في اوقات متباعدة نسبيا مما يعني ان معدل دوران الاستثمار لرأسمال صانع السوق في هذه الاوراق سوف يكون ابطأ مقارنة بالاسواق المتقدمة.

تعليقات

تعليقات