اتجاهات:صانعو السوق:بقلم- حسن العالي

ان دور صانعي السوق Market Makers في اسواق الاسهم ينظر اليه كمنظم للأسعار حيث لا يكتفي بالتداول بل ويسعى صانعو السوق الى تحديد اسعارها وفق دلالات ومعطيات يقوم بدراستها وتحليلها. وفي حين شهدت العديد من اسواق الاسهم الخليجية تطورا مهما في انشطة الاسهم, ووضعت القوانين واللوائح التي تنظم هذه الانشطة وغيرها من المستلزمات, فانها افتقدت الدور الفاعل لصناع السوق, ويمكن القول انعدام هذه الدور في معظم الحالات, حيث اقتصر الامر على الدور التي يقوم به الدلالون. فما هو بالضبط دور صانعي السوق؟ وماهي الاشتراطات المطلوبة لتفعيل دورهم في اسواق الاسهم الخليجية؟ بينما يعتبر الوسيط بالعمولة الاداة التي تقوم بمطابقة اوامر البيع والشراء الصادرة عن المستثمرين فان على صانع السوق ان يقوم بالاعلان عن اسعار البيع والشراء بالهامش. وصانع السوق بهذه الوظيفة لا ينتظر أوامر البيع والشراء لمطابقتها حسب رغبات المستثمرين ولكنه يلتزم بأسعاره المعلن عنها فيما يتعلق بالاسهم كأسعار قابلة للتنفيذ الفوري اذا طلب منه احد الوسطاء بالعمولة او المستثمر ذلك. اما فيما يتعلق بالسندات فان الاسعار المعلنة تكون عادة اسعار تأشير ولا تصبح ملزمة الا بعد الاتصال بصانع السوق من المتعاملين في السوق مع طلب واضح بأن يبين الاسعار القابلة للتنفيذ حيث يستطيع حينها تغيير هذه الاسعار مع ابقاء سعرين للبيع والشراء في آن واحد وبهامش معقول تحدده عادة ظروف عديدة منها حجم الصفقة ومدى سيولتها (تكرار الطلبات عليها بيعا وشراء) واحجام التداول في الاسواق وغير ذلك. ولما كان معظم تعامل صناع الاسواق يتم الكترونيا فان التنفيذ فيما يتعلق بالاسهم يكون ايضا بواسطة الكمبيوتر دون حاجة للاتصال المباشر, الا اذا كانت احجام التعامل المطلوبة تتجاوز الحجم المعروض من قبل صانع السوق, ويعني هذا الامر ان صانع السوق لا يعلن فقط عن اسعار البيع والشراء للورقة المالية ولكنه يحدد ايضا الكميات التي يكون مستعدا لشرائها وبيعها بالاسعار المعلنة. ومع ان صانع السوق يحتفظ بأوامر للبيع والشراء الصادرة عن الوسطاء او المستثمرين بأسعار محددة سلفا حسب انظمة الاسواق المختلفة وبالتالي يمكنه مواءمة أوامر البيع والشراء المحتفظ بها لديه اذا وصلت الاسعار الى التطابق المطلوب, فان حدوث هذا الامر ليس ضروريا, وبالتالي فان غياب اوامر الشراء او البيع المحددة الاسعار سلفا, يفرض على صانع السوق ان يشتري الورقة المالية او يبيعها لحسابه الخاص وان يتحمل بذلك مخاطرة تقلبات الاسعار, لا سيما في ظروف التقلبات العنيفة, ويعتبر بهذه الصفة طرفا رئيسيا في العملية. ومع ان هامش السعر المعروض, والذي يمثل الفرق بين سعري البيع والشراء, يشكل نظريا الربح الذي يتقاضاه صانع السوق, الا ان تغيير الاسعار المستمر, حتى في سوق مستقر يمكن ان يضيق هامش الربح لديه, لا سيما في سوق يخضع لقوانين العرض والطلب ومؤثرات المنافسة القادمة من صناع سوق اخرين او من وسطاء ومتاجرين في الاسواق.

تعليقات

تعليقات