اتجاهات:الحاجة للمشروعات الخليجية المشتركة1-2

ان الحديث عن اهمية التكامل الاقتصادي الخليجي يقود بصورة تلقائية إلى تناول موضوع المشروعات المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي, وضرورة السعي إلى توسيع رقعة هذه المشروعات افقيا وعموديا بما يخلق قاعدة مادية عريضة لقيام وتطور الاشكال الاخرى للتعاون ونحن ندرك ان موضوع المشروعات الخليجية المشتركة قد طال الحديث عنه الا ان تواضع الانجازات المحققة على هذا الصعيد من جهة, وتزايد اهميته يوما بعد يوم من جهة اخرى تجعل معاودة الكرة مرة بعد اخرى للحديث عنه امرا لا مفر منه, فالحديث عن تحرير التبادل التجاري بين اقطار مجلس التعاون الخليجي لا يمكن تجسيده حقيقة الا من خلال نمو وتطوير الطاقة الانتاجية لهذه الاقطار كما ونوعا بحيث تصبح قادرة على تلبية المزيد من احتياجات السوق الواسعة وتوفير السلع التي تلائم اتجاهات الاستهلاك وانماطه المختلفة, ومن هنا فان المشروعات المشتركة تمثل صيغة تنسيقية في المجال الانتاجي لزيادة الاعتمادات المتبادلة بين اقتصادات دول مجلس التعاون مما يخلق حاجة موضوعية للتنسيق والتكامل فيما بينها, كما ان تلك الاعتمادات سوف تقلص من حجم انكشاف الاقتصادات الخليجية على العالم الخارجي وبالتالي تقليصا للاثار السلبية لهذه الظاهرة مثل تقلبات اسعار الواردات والصرف ومعدلات التضخم. والاهم من ذلك ان صيغة المشروعات المشتركة سوف تمكن من اقامة وحدات انتاجية كبيرة والاستفادة من الموفورات الداخلية وخلق التشابك بين القطاعات الانتاجية على المستويين القطري والاقليمي وهو الامر الذي سيمكن من زيادة القدرة الاستيعابية سواء فيما يخص الموارد المالية أو البشرية أو المادية الاخرى واستثمارها بشكل اكفأ واكثر فاعلية لتنفيذ برامج التنمية الطويلة الامد. كذلك عند الحديث عن المواطنة الاقتصادية وتحرير انتقال عناصر الانتاج والاستثمار بين اقطار مجلس التعاون الخليجي تبرز المشاريع المشتركة كصيغة فاعلة لتأخير واستيعاب تحركات عناصر الانتاج الخليجية من بلد إلى آخر والاهم من ذلك اضفاء طابع (التخصيص الكفء) على تلك التحركات, بمعنى تحركها نحو الاستخدامات ذات الجدوى الاكبر من وجهة النظر الاقتصادية. ان تحرير الانتقال المشترك لعناصر الانتاج يعتبر هدفا استراتيجيا لدول مجلس التعاون فيما اذا ارادت ان تخطو خطوات رئيسية نحو التكامل فيما بينها, وعلاوة على ذلك فان المشروعات المشتركة تعتبر الصيغة الاكثر عملية وقابلية للتطبيق والتنسيق الصناعي والانتاجي الخليجي, فالتنسيق بوضع خطط تصنيعية خليجية مشتركة, واقامة انماط صناعية خليجية متنامية هو امر بالغ الفائدة ولكن تكتنفه العديد من الصعوبات العملية خصوصا مع زيادة التوجه لتوسيع دور الرأسمال الخاص في اقامة المشروعات الصناعية وعدم تبلور أو قيام مجالس وآليات عليا للتنسيق الصناعي الخليجي, لذلك فان صيغة المشروعات المشتركة تعد مدخلا عمليا للسير في طريق التنسيق الصناعي بين دول المجلس, يضاف إلى ذلك ان المشروعات المشتركة هي اقل صيغ التنسيق اثارة للصعوبات والحساسيات الاقليمية وابعدها مساسا بالسيادة القطرية وبالتالي فهي الاكثر قوى لدى الحكومات والافراد. حسن العالي

تعليقات

تعليقات