رؤية: انقاذ أم احتواء؟بقلم-علاء حسن

هل اختص شبح الازمة الذي كان يهدد الاقتصاد العالمي؟ المؤشرات الحالية توحي بذلك فالاسهم العالمية عوضت حوالي 13% من الخسائر التي منيت بها في الاشهر الاخيرة , والدولار عاد الى مستويات معقولة امام الين الياباني في حدود 116 في مقابل معدلات اقتربت من 140 ينا قبل اسابيع واسعار الفائدة العالمية في هبوط. وفوق كل ذلك فإن الدول الصناعية السبع الكبرى استطاعت الاتفاق اخيرا على خطة مشتركة ستوفر نحو 90 مليار دولار لصندوق النقد الدولي من اجل منع ازمات الاقتصاديات الناشئة او الصاعدة من الانتشار من سوق الى اخرى.. والمتوقع ان تعلن خلال ايام خطة مساعدة يمكن ان تصل الى 30 مليار دولار لمنع ازمة في الاقتصاد البرازيلي اكبر اقتصاديات امريكا اللاتينية. كل ذلك اشاع جوا من التفاؤل بان الاقتصاد العالمي استطاع ان يضع قدميه على ارض ثابتة وسيتمكن تفادي ما كان الاقتصاديون يحذرون منه وهو كساد عالمي كبير مشابه للكساد الكبير الذي حدث في اواخر العشرينات في القرن الحالي. وقد دفع ذلك محافظ بنك انجلترا الذي ترأس بلاده حاليا مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الى القول بان الازمة اصبحت جزءا من الماضي. لكن كل هذا لم يزل القلق تماما من الدوائر الاقتصادية والمالية في العالم, فآسيا غارقة بالفعل في الازمة الاقتصادية وبصمة وخطة الانقاذ التي اعلنتها الدول السبع الصناعية الكبرى قد تكون جاءت متأخرة للغاية لان مقدمات الازمة بدأت في صيف 1997, فضلا عن انها وضعت لمنع ازمات مقبلة وليست سابقة. واذا وضع في الاعتبار ان خطة الانقاذ هي امريكية في الاصل يمكن الاستنتاج انها معنية بالدرجة الاولى بامريكا اللاتينية المهمة اقتصاديا للولايات المتحدة, والتي تشهد اضطرابات في اسواقها منذ يوليو أو اغسطس الماضي. لذلك فإن الخطة قد تكون خطة احتواء اكثر منها للانقاذ بمعنى منع انتشار ما يحدث في آسيا وروسيا الى مناطق اخرى في العالم, والتعايش لفترة قد تكون بين عامين او ثلاثة اعوام مع اقتصاد عالمي نصفه في حالة ركود. والشق الاخر في عملية الاحتواء هذه هي منع هبوط الطلب أو الانكماش في اسواق النصف الشمالي في الكرة الارضية عن طريق خفض اسعار الفائدة وهو مابدأ بالفعل ويتوقع ان يستمر بعمق في انعاش الطلب المحلي في الاسواق في الدول الصناعية الغربية ومنع الوصول الى حالة اختناق في السيولة. والملاحظ ان خطة الاحتواء أو الانقاذ هذه مشروطة بمعنى ان الاموال لن تقدم الى اي اقتصاد يتعرض لازمة الا اذا التزم بتحسين مستويات الشفافية وتحرير التجارة ومعاملة المقرضين الاجانب نفس معاملة المقرضين المحليين. وجاءت هذه الشروط في ظل المخاوف من ان تؤدي الازمة الى ازدياد تيار الحمائية في العالم واغلاق الاسواق, وهو ما سيكون ضربة كبرى الى افكار تحرير الاسواق العالمية وترابطها مع بعضها التي سادت في التسعينات والتي تصير محور فكرة العولمة الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين. الى اي مدى يمكن ان تنجح خطة الدول الصناعية السبع الكبرى, لا أحد يستطيع التكهن الان, ولكنها خطة على الطريق ويعقد الكثير مما سيحدث في الاقتصاد العالمي مع اليابان وعلى قدرتها على الخروج من حالة الركود الحالية ومساعدة الاقتصاديات الآسيوية الاخرى على النمو من جديد.

تعليقات

تعليقات