اتجاهات: إدارة:بقلم- حسن العالي

لقد قيل كثير بشأن ادارة محافظ الاوراق المالية وبالنسبة إلى الذين يحاولون تجنب مفاهيم المقامرة في ادارتهم لهذه المحافظ واللذين اقنعتهم التجربة أو التفكير السليم بالارتياب في (الشائعات) و(التوصيات) يجدر لهم ان يتذكروا دائما القواعد المبنية على الحذر والتفكير في ان معا في ادارتهم لمحافظهم الاستثمارية. ان على المرء أولا ألا يلتزم بما يفوق امكاناته, أي بما يزيد على ما يمكن ان يخسره دون ضرر جسيم, خصوصا عندما يعقد صفقة لاجل, لكن, يجب ايضا الا تكون عنده افكار مسبقة قد تنجم عن توظيفات سابقة, موفقة أو مخفقة, ولا التزامات عمياء قد تقود مثلا ــ بحجة تخفيض متوسطات اسعاره, أي بحجة استرداد اسهم بسعر ادنى من سعر الشراء الاول ــ إلى اهمال توزيع المخاطر وإلى الاصرار على اسهم ربما تكون هناك اسباب وجيهة لفقدانها اهتمام السوق بها, والعبرة من ذلك انه قد يكون من الحكمة بمكان ان يتقبل المرء الخسارة مثلما يتقبل الربح, حتى ولو لم تكن العملية تنطوي على الترضيات ذاتها. بالنسبة إلى اختيار الاسهم, لابد من التذكر بأن المستقبل اهم من الماضي, كما ان الارتفاع المنتظم لقيمة السهم يبقى معيارا ذا شأن لنوعية السهم وان مردود توظيف ما يكون احيانا متناسبا عكسيا مع درجة ضمانته وان غلاء احد الاسهم يرتبط دوما بجاذبيته. لقد نضج علم البورصة في السنوات الاخيرة, تحت تأثير طرائق التحليل الامريكية وبسبب الدور الاكبر للمستثمرين المؤسسين, وتقاس نوعية الاسهم اليوم ببنية الشركات كما بدينامية ادارتها, بينما يقل تدريجيا تقدير سعرها تبعا لقيمة تصفيتها ويزداد تقديره بفضل رسملة ارباحها المستقبلية, هنا ايضا, تزداد الحاجة كل يوم إلى مساعدة الاختصاصيين في التحليل المالي, الذين يسعون إلى التنبوء بتطور الاقتصاد ونتائج المؤسسات, فقد ولى الزمن الذي كان بامكان المرء فيه ان يشتري سهما في البورصة دون قلق على الغير متكلا على ذاتيته وحدها. اخيرا, يجدر بنا التذكير بأنه لا ينبغي الاستسلام لا لتثبيط العزيمة ولا للذعر وبأن حركات البورصة ليست وحيدة الاتجاه, لقد قيل ان المرء قد يغتني احيانا بالبيع قبل الاوان, لكنه قد يغتني ايضا بالشراء قبل الاوان, مع انه يقتضي احيانا اتقاء الجنون الذي يقوم على رغبة المرء في البقاء عاقلا بين المجانين, واذا كانت مبادىء تكوين محفظة اوراق مالية وادارتها امورا سهلة نسبيا, فان تطبيقها ليس بالسهولة نفسها, ففي عصر يتسارع فيه تطور الاوضاع وتجابه فيه اقوى الشركات احيانا مشكلات رهيبة من جراء المنافسة الدولية, يليق بالمرء اكثر من اي وقت مضى عدم الاعتصام بالجمود. ان المستثمر بناء على وضعه الشخصي وبعد تفحص جميع امكانيات التوظيف, عليه ان يسعى ليس فقط لتكوين محافظ استثمارية متوازنة بما يتناسب مع مصالحه, انما ايضا مراقبتها والقيام بالمراجعات الضرورية في الوقت الاكثر ملاءمة, مع التوفيق بين متطلبات الامان والمردود والتثمين.

تعليقات

تعليقات