حملة البيان لتوطين المصارف بالتعاون مع لجنة الموارد البشرية: وزير العمل والشؤون الاجتماعية لـ(البيان): وقف إصدار التأشيرات للبنوك غير الملتزمة بنسب التوطين

أكد معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية أن الوزارة ستتخذ اجراءات حيال المصارف وشركات التأمين التي لم تستجب للجهود المبذولة في استيعاب المواطنين في القطاع المصرفي ولم تصل إلى نسبة التوطين المفروضة في هذا القطاع وهي 4% سنويا . وأضاف : إن الوزارة ستوقف إصدار التأشيرات العمالية للمصارف الأجنبية غير الملتزمة بالنسبة وتمنعها من استقدام العمالة الأجنبية مشيراً إلى ان هذا الاجراء يأتي في اطار حرص الوزارة على توطين القطاع المصرفي الذي يعتبر العمود الفقري لاقتصاديات الدولة. وأشار الطاير إلى ان انشاء لجنة لتنمية الموارد البشرية المواطنة في المصارف يعتبر سابقة في تاريخ الامارات وذلك للدور المهم الذي تقوم به اللجنة لضمان توطين 4% من المواطنين في البنوك والمصارف وشركات التأمين بالدولة. وأوضح الطاير في حديث لـ (البيان) ان الدراسات تشير إلى ضعف مواقف البنوك الوطنية والأجنبية من هذه القضية وهي في الحقيقة لم تفعل أي شيء في مسار التوطين مشيراً إلى ان البنوك يجب أن تلتزم بسياسة التوطين خاصة أن البنوك الوطنية في الامارات تجبر على تعيين المواطنين من دول أخرى في حالة افتتاح فروع لها في الخارج. وفيما يلي نص الحوار الخاص بتوطين المصارف والبنوك: ما هو دور وزارة العمل في لجنة تنمية الموارد البشرية في المصارف؟ ــ الوزارة عضو في لجنة تدقيق توصيات اللجنة العليا لتنمية الموارد البشرية وممثلة بعضو من إدارة الاستخدام والوزارة معنية بالتوطين بالدرجة الأولى. موضوعان أساسيان إذن ما مدى رضاكم عن مجموع الاجراءات والقرارات التي اتخذت حتى الآن في مجال ايجاد فرص عمل للمواطنين وتجاوب المصارف والقطاع الخاص بشكل عام, والخطوات المتبعة في مجال تدريب وتأهيل المواطنين للعمل في القطاع الخاص؟ ــ هناك موضوعان أساسيان يجب التحدث عنهما الأول متعلق بالموارد البشرية والتوطين في القطاع المصرفي وفي هذا الصدد فإن انشاء لجنة معنية بذلك تعد سابقة في تاريخ الامارات حيث ان اللجنة قامت بجهود ودراسات ميدانية مفصلة ومستفيضة. وبناء على هذه الدراسات والبيانات تم وضع التصورات والآليات الخاصة بتوطين المصارف. واتضح ان القطاع المصرفي الذي يفترض أن يقوم على الأيدي الوطنية هو بعيد في الواقع عن التوطين. كما وجدت اللجنة ان بعض البنوك الوطنية والأجنبية لم تفعل أي شيء في اطار مسيرة التوطين على أرض الواقع مع ان المصارف هي العمود الفقري لأي بلد, وكان من المهم حيال ذلك اتخاذ قرار فرض نسبة 4% وبالتالي فإن بعض المصارف استجابت وزادت عن هذه النسبة, بينما ومع الأسف هناك من لم يصل حتى إلى نسبة 1%, في الوقت ذاته فإن البنوك الوطنية مجبرة لتعيين مواطنين من دول أخرى عند افتتاح فروع خارجية لها في دولهم. أما فيما يتعلق بالاجراءات التي اتخذت في سبيل التوطين فإنني راض عما قدمته وزارة العمل في هذا الاتجاه خاصة ان الوزارة جزء لا يتجزء من العملية التطبيقية لهذا النظام. التأشيرات لنفترض ان استجابة المصارف ضعيفة وأقل من طموحات اللجنة في التوطين.. ترى ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ سبق وأن تم طرح مسألة عدم اصدار تراخيص لفروع جديدة أو فرض رسوم على البنوك غير الملتزمة فما الذي يمكن أن تفعله وزارة العمل؟ ــ من الممكن جداً وقف اصدار التأشيرات الجديدة وحجبها عن المصارف الأجنبية التي لم تصل إلى نسبة 4% من تعيين المواطنين لديها. وهذا اجراء في صلب صلاحيات الوزارة ومن هنا تستطيع منع هذه المصارف من استقدام العمالة الأجنبية وهو اجراء في حد ذاته عقابي ويفي بالغرض, كما انه سيعمل على حرمان هذه المصارف من تأدية الخدمات بشكل تنافسي ومن توسيع نطاق خدماتها وبالتالي ستخرج من دائرة المنافسة. ننتقل إلى التوطين في القطاع الخاص.. هناك جهود ودورات تدريبية للخريجين المواطنين لتهيأتهم للعمل في القطاع الخاص, ألا تعتقد معاليك ان ذلك لا يكفي ومن الضروري اتخاذ قرار بالزام القطاع الخاص بنسب معينة على شاكلة المصارف. لانه ببساطة يمكن أن تدرب وتؤهل وفي النهاية لا تلقى التجاوب المطلوب؟ ــ من الملاحظ انه ومنذ بداية مسيرة الاتحاد إلى الآن ان الوظائف للمواطنين تكاد تكون مضمونة بنسبة كبيرة, خاصة ان بدايات انشاء المؤسسات والوزارات كانت تحتاج إلى اعداد كبيرة من الخريجين لملأ الفراغات الموجودة, ومن هنا نجد انه لم تكن هناك أي بادرة من وزارة العمل أو المؤسسات الأخرى تعني بايجاد الوظائف وخلق فرص العمل للمواطنين في القطاع الخاص. كما ان جميع الأعمال كانت مقتصرة على شركات العوائل. وبالتالي فإن كل تاجر كان يهتم بتصريف تجارته وأموره الخاصة, وجرت العادة على جلب الموظفين من الخارج لسد احتياجات الشركات. وبكل تأكيد فإن العوامل والأسباب التي يسوقها التجار في هذا الاتجاه كثيرة منها ان سوق الامارات تنافسي والمواطنين غير مؤهلين كما انهم لا يجيدون الانجليزية, أيضا ساعات العمل طويلة, والمواطنين لا توجد لديهم القدرة على التحمل, وفي نفس الوقت فإن نظرة المواطن نفسه تجاه العمل في القطاع الخاص لم تكن جيدة, اضافة إلى ذلك كله فإن الكم العددي من المواطنين الخريجين لم يكن متوفراً, والعدد الموجود شحيح ولا يمكن أن يملأ الفراغ الموجود في سوق العمل الخاص اضافة إلى النمو المضطرد في اقتصاد الدولة. 170 ألف خريج إذا كانت الفترة السابقة لها مبرراتها. فماذا تقول معاليك عن اليوم.. هل الظروف متشابهة خاصة ان هناك 15 ألف خريج يبحثون عن العمل؟ ــ لا أعتقد ان هناك 15 ألف خريج يبحثون عن العمل, ولكن الأصح من ذلك هي الاحصائية التي قامت بها وزارة الداخلية بأمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بحصر المواطنين الذين لا عمل لهم حيث تقدم 15 ألف شخص ولكن كانوا معظمهم يعملون في جهات ودوائر ومؤسسات أخرى وبعد تصفيتهم اتضح ان هناك 6000 خريج باحث عن العمل. وبناء على الاحصائيات والأرقام الموجودة في وزارة التربية والتعليم والشباب ووزارة التخطيط سيكون هناك 100 ألف خريج باحث عن العمل في الفترة من 97ــ2007 وذلك على اعتبار ان مجموع الخريجين من الثانوية العامة سيصل إلى 170 ألف خريج معظمهم سيتجهون إلى الجامعات وكليات التقنية والكليات العسكرية والقوات المسلحة, وسيتبقى 100 ألف خريج من الثانوية يبحثون عن عمل وذلك بنسبة 40% من اجمالي الخريجين وذلك على فترة تراكمية تقدر بعشر سنوات, طبعاً وزارة العمل وعت لهذه المشكلة المستقبلية وقامت باجراء الدراسات وتم رفعها إلى مجلس الوزراء الذي وافق على التوصية الخاصة بانشاء هيئة لتنمية وتوطين الوظائف في القطاع الخاص وتضم في عضويتها عدداً من الفعاليات الاقتصادية من القطاع العام والخاص. وستعمل الهيئة على تأهيل المواطنين وايجاد فرص عمل لهم في القطاع الخاص. كل ذلك مطلوب وجيد, ولكن لاحظ انه في اطار عدم الضغط على القطاع الخاص. وعدم وجود قوانين تحدد نسب سنوية للتوطين, فلم لا يتم تبني تشريعات لتحديد نسب التوطين؟ ــ الاجراءات المتبعة حاليا تكاد تكون ضمن نفس الاطار وعلى سبيل المثال فإن الوزارة في الوقت الحالي تقوم عند تقديم أي شركة لطلب تأشيرات عمالية في عدة قطاعات مثل السكرتارية أو العلاقات أو التسويق بتحويل هذه الطلبات إلى إدارة الاستخدام التي تقوم بدورها بدراسة الطلب ومقارنته بالمواطنين المتقدمين للعمل في نفس القطاع والذين تم تدريبهم وتأهيلهم والدورات التي نظمتها الوزارة, وتنظر إذا كانوا بالفعل مؤهلين للعمل وقادرين, فإنها تقوم بترشيحهم على الفور للعمل في تلك الشركات. وهل تقبلهم الشركات على الفور؟ ــ نعم بالطبع, وهذا يحدث بكل تأكيد دون ضغط من الوزارة وباتباع أسلوب الحوار المباشر مع الشركات واقناعها بضرورة استيعاب المواطن, وحقيقة لقد قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في هذا المجال. لكن نعود ونؤكد انه لا يوجد الزام يقنن هذه العملية, فهل سنحتاج للوصول إليه مستقبلاً؟ ــ عملية اتخاذ قرار أو قانون يلزم الشركات بالتوطين تحتاج منا أن نكون جاهزين في الأساس, ولمزيد من التوضيح إذا أردت أن ألزم قطاع معين بالتوطين فإنه لابد في البداية من إيجاد المواطن المؤهل لسد هذا الاحتياج وذلك لمنع كافة الاعذار التي يتحجج بها القطاع الخاص, وبالفعل ان أسوأ ما يمكن أن نقع فيه من أخطاء هي عملية توظيف أشخاص غير قادرين للعمل, وبالتالي فإن ردة الفعل ستكون أسوأ من ايجابياتها. ولذا أعتقد اننا نحتاج إلى تأهيل المواطنين وتدريبهم بشكل جيد ليصبحوا قادرين على خوض التجربة في الوقت نفسه يجب أن تكون هناك رغبة في المواطن نفسه وحاجة فعلية للعمل في القطاع الخاص. رافد جيد هيئة المعاشات بلا شك ستكون رافداً جيداً لتوطين القطاع الخاص.. والسؤال هنا: لماذا لم تبدأ الهيئة عملها حتى الآن؟ ــ العمل الفعلي للهيئة سيبدأ مع مطلع العام المقبل وهذا انجاز جيد خاصة ان الهيئة أصبحت أمراً واقعاً بعد أن كانت مجرد حلم لسنوات طويلة مضت.

تعليقات

تعليقات