آفاق اقتصادية: هل يتم تحويل طيران الامارات إلى شركة مساهمة عامة؟بقلم-د. محمد ابراهيم الرميثي

لقد أثبتت دولة الامارات أنها السباقة دائما إلى كل ما هو جديد ويهدف إلى ما فيه صالح الأمة العربية والإسلامية بشكل عام ومجتمع الامارات بشكل خاص, كيف لا والعامل كله يشهد على حكمة قائدها العظيم واخوانه الحكام وتوجههم الرشيد وسعيهم الدائب وراء ما فيه الصالح العام . فلقد تبنت الدولة مبدأ الخصخصة منذ ظهوره على الساحة العالمية ايمانا منها بأهميته الاقتصادية, وبدأت بالفعل في خصخصة بعض المشاريع الاقتصادية القائمة والناجحة, منها على سبيل المثال لا الحصر مزرعة أبقار العين وقطاع الكهرباء في أبوظبي. وفي اطار المبدأ ذاته سعت الدولة إلى انشاء العديد من الشركات المساهمة العامة, وان كانت تلك الشركات قطاعا خاصا إلا ان الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تساهم فيها أحيانا بحصة كبيرة وذلك من أجل غرس الثقة بالمستثمرين وحماية مصالحهم بشكل مباشر. وها هي تستعد الآن لتدشين مشروع سوق الامارات للأوراق المالية من أجل تتويج سياسة الخصخصة بما تحتاج إليه من سوق منظمة لتداول الأوراق المالية يهدف إلى توفير السيولة الدائمة في السوق ومن أجل تحاشي حدوث الاختناقات المالية والأزمات المالية وفوضى المضاربة. وامتدادا لتلك السياسات الاقتصادية الرشيدة نرى انه من الضرورة بمكان تقصي المشاريع الاقتصادية الناجحة وتحويلها من ملكية الحكومة إلى ملكية القطاع الخاص, أي تحويلها إلى شركة مساهمة عامة محدودة المسؤولية, ومن هنا نرى ان من ضمن تلك المشاريع التي يقع عليها نظر الإنسان (طيران الامارات). لقد حقق هذا المشروع الاقتصادي الوطني العملاق نجاحات جليلة أبهرت العالم خلال فترة وجيزة جدا إذا ما قورنت بخبرات شركات الطيران العريقة العملاقة, واستطاع طيران الامارات خلال الفترة القصيرة الماضية ان يثبت وجوده عالميا ويحقق جوائز عالمية لا يكاد المرء يصدق بأنها حقيقة, غير انها بالفعل كذلك. ان النجاح لا يتحقق للمرء بسهولة ويسر وخصوصا في ظل المنافسة العالمية الشديدة, فهو يحتاج بالفعل إلى مجهودات ضخمة تقف وراءه وتسنده في كل المجالات وعلى كافة الأصعدة وفي كل الاتجاهات, ويتجلى ذلك المجهود العظيم والحكمة والرشد في ادارة طيران الامارات فيما حققته من انجازات ضخمة في فترة قياسية. لقد قامت العديد من شركات الطيران العالمية منها على سبيل المثال شركة الطيران الأردنية وشركة الطيران الماليزية بخصخصة الشركة, ولقد أثبتت نجاحها, ونحن نرى انه من الممكن الاستفادة من خبرات شركات الطيران التي قامت بالخصخصة ونقل تجربتهم إلى الدولة وتحويل شركة طيران الامارات إلى شركة مساهمة عامة ذات مسؤولية محدودة وفي ذلك بلا شك فوائد كثيرة نذكر منه الآتي: سوف يكون لدى الشركة رأسمال كبير تستطيع من خلاله توسيع اسطولها وتحديث تقنياته باستمرار, وتوسيع مجال خدماتها وخطوطها كذلك. سوف تستغني عن التمويلات المصرفية لعمليات شراء الطائرات وغير ذلك من التكاليف والتي بالطبع قد تكلف الشركة فوائد مصرفية كثيرة, أو على الأقل سوف تحد من الاعتماد على المصارف في التمويلات التي ستحتاجها. سوف يتم تغطية الديون المصرفية القائمة حاليا من السيولة التي سوف تتوفر للشركة من الاكتتاب العام. سوف تستغل الشركة رأس المال المعنوي المتحقق لديها بطلب علاوة اصدار كبيرة. سوف يستفيد صغار المستثمرين كثيرا من ذلك المشروع الوطني الناجح. سوف تتسع رقعة سوق الأوراق المالية بهذه الاضافة الجيدة. قد تدخل الحكومات الاتحادية (كما هو حادث في مؤسسة اتصالات) كمساهم رئيسي والحكومات المحلية كذلك, وذلك من أجل مساندة المشروع والحفاظ على ما حققه من انجاز وكذلك من أجل السيطرة على السياسة العامة للشركة وادارتها وتنظيمها. هذا المشروع يعتبر مشروع وطني ناجح يحمل اسم الدولة ونحن نرى انه من باب أولى يحول إلى شركة مساهمة عامة ذات مسؤولية محدودة. وفي الحقيقة فإننا لا نرى في الأفق المنظور أية سلبيات تذكر قد تنتج عن ذلك التحويل.

تعليقات

تعليقات