خلال ندوة عقدت في باريس: الإمارات وفرنسا تبحثان الشراكة المميزة

عقدت فى باريس الليلة قبل الماضية ندوة الشراكة المميزة بين دولة الامارات العربية المتحدة وفرنسا حضرها عدد كبير من الشخصيات السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية الهامة بين البلدين . فقد حضرها وفد كبير من الامارات برئاسة عبيد عيسى نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي, وضم وفد الامارات ثلاثة وفود فرعية ممثلة لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة دبي والفعاليات التجارية والصناعية بالشارقة وعبدالعزيز بن ناصر الشامسي سفير الامارات فى فرنسا وسفير فرنسا فى الامارات فرانسوا تيبو وعدد كبير من اعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي وخاصة مجموعة الامارات فرنسا برئاسة دانييل جوليه رئيس المجموعة. وقد عقدت هذه الندوة برعاية مجلس الشيوخ الفرنسي والمجلس الفرنسي للتجارة الخارجية برئاسة جان دانييل جودير مديره العام. وقد القى معالى كريستيان بونسيه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي كلمة فى بداية اعمال الندوة اتسمت بالتقدير الكبير لدولة الامارات ومكانتها قال فيها ان هذه الندوة ليست مجرد ندوة بين ندوات اخرى ولكنها ندوة استثنائية لعدة اسباب فى مقدمتها الدولة المعنية بها مع فرنسا وهى دولة الامارات. دولة الامارات الغالية علينا نحن الفرنسيين كما عبرت عن ذلك زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك لها فى ديسمبر الماضي. واضاف ان هذه الندوة هى ندوة استثنائية ايضا لانها تفتح منهاجا جديدا لمجلس الشيوخ الفرنسي فى مجال العلاقات الدولية اى شراكة حقيقية يليها متابعة حقيقية فى هذه الندوات الهامة حيث لا يكفى القيام بزيارات حرة كل فترة من الزمن ولكن لابد من هذه اللقاءات ونحن نستقبل وفدا هاما برئاسة عبيد عيسى احمد نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي وكنا قد استقبلنا من قبل رحمه المسعود رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. وذكر ان مجلس الشيوخ الفرنسي اراد تعميق ومتابعة العلاقات الدولية ولهذا يجب ان تتركز عمل المجموعات البرلمانية المشتركة مع دول اخرى حول المحورين هو زيادة وتدعيم الوسائل المتاحة لهذه المجموعات وان تلعب دورا اساسيا فى مجال التواجد الاقتصادى والسياسى لفرنسا فى الخارج. تطوير الاقتصاد بعد ذلك القى عبيد عيسى نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي كلمة قال فيها ان العلاقات التي تربط الدول فيما بينها على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية لها دورها الهام فى تطوير الاقتصاد الوطني كما ان لها انعكاساتها الايجابية على مختلف المستويات وكان لتميز دولة الامارات العربية المتحدة وانتهاجها لسياسة الاقتصاد الحر بكل ما يشكله هذا المفهوم من ابعاد واهداف ابلغ الاثر فى اتساع دائرة العلاقات التجارية بين الامارات ودول العالم حيث تعد دولة الامارات احدى اكثر اقتصاديات العالم انفتاحا على العالم الخارجى ذلك بسبب خصائصها الاقتصادية والجغرافية والسكانية. واضاف وانطلاقا من السياسة الثابتة للدولة والتى ترمى إلى مد جسور التعاون والصداقة مع مختلف دول العالم حرصت دولة الامارات على اقامة مختلف العلاقات مع العديد من الدول حيث كانت الجمهورية الفرنسية من اوائل الدول التي ارتبطت بها قد اثمر عن ذلك انشاء اللجنة المشتركة بين البلدين ساعدت على التقارب فى كافة مجالات العمل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. وكان لايمان دولة الامارات باهمية تلك العلاقات ان حظيت الجمهورية الفرنسية باولوية جعلت من علاقتها علاقة مميزة وذات مستقبل حافل فى كافة المجالات. واوضح عبيد عيسى ان العلاقة بين البلدين ليست بالعلاقة الحديثة بل تعود إلى عام 1958 عندما كانت شركة (توتال) الفرنسية احدى الشركات الست فى شركة تطوير نفط أبوظبي المحدودة اولى شركات التنقب عن النفط فى الامارات مشيرا إلى ان الجمهورية الفرنسية تعتبر احد الشركاء لدولة الامارات فى مجال التعاون النفطى حيث انها تستورد بعض احتياجاتها النفطية منها وفى مقابل ذلك نجد العديد من الشركات الفرنسية تساهم وتعمل مع الشركات المحلية فى صناعة استخراج النفط ومستلزماته. وذكر ان دولة الامارات عمدت فى الاونة الاخيرة على توفير كافة السبل التي تعمل على تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية فى الناتج المحلى الاجمالى وقد قدمت الدولة كافة التسهيلات والامتيازات للشركات بقصد تشجيع وجذب رؤوس الاموال الاجنبية للعمل داخل الدولة لكى تساهم هذه الشركات فى نقل التكنولوجيا والتدريب والتطوير فى كافى المجالات وخاصة الصناعية منها. واضاف ان هذا التوجه عمل على خلق فرص كبيرة للتعاون الاقتصادى بين الدولتين فى مجالات عدة منها الصناعة والتجارة والسياحة والبنوك ونقل التكنولوجيا ونعتقد ان المناخ مناسب امام المستثمر الفرنسي للعمل فى دولة الامارات وزيادة الاستثمار فيها مما يساعد فى خدمة مصالح الطرفين لاسيما وان دولة الامارات تعتبر من الدول القلائل التي لا تفرض اى نوع من الضرائب علاوة على ان هناك اتفاقية لمنع الازدواج الضريبى بين الامارات والجمهورية الفرنسية وقعت سنة 1989 وعدلت سنة 1991. كما ان دولة الامارات لا تفرض اى قيود على تحويل النقد والارباح والى جانب ذلك كله فان موقع دولة الامارات المتوسط يعطيها ميزة القرب من الاسواق الاستهلاكية العالمية كالاسواق الافريقية والاسيوية واسواق الدول المستقلة بالاضافة إلى توفر التسهيلات الكبيرة فى الاتصالات والمواصلات. وقال ان دولة الامارات تعمل على تنشيط التجارة الخارجية لها مع كافة دول العالم حيث تتيح لها التجارة الفرصة فى دخول الاسواق الدولية وتحقيق اهدافها فى زيادة طاقتها الانتاجية واستغلال مواردها الاستغلال الامثل اذ تعد هذه العملية من العوامل اللازمة لتدعيم الاداء فى مختلف المجالات وتحقيق التوازن الضرورى للميزان التجاري. ولقد شهدت الحركة التجارية بين البلدين تزايدا مستمرا يدل على عمق واهمية هذه العلاقات وحرصهما على تطويرها من خلال المزيد من التعاون ان نجاح واستمرارية اى عمل يتطلب التوافق مع المستقبل الذي يقبل نحونا بسرعة مذهلة ذلك المستقبل الذي سيغير كل شىء من حولنا والعمل على التكيف مع الظروف ولاحداث المتغيرة اصبح شيئا مهما لضمان النجاح. ومن هذا المنطلق وحفاظا على المكتسبات ودفعها لنمو العلاقات التجارية والاقتصادية كان لابد من تساهم كافة المؤسسات والغرف التجارية فى دولة الامارات وفرنسا فى حفز الاهتمام بما تملكه دولة الامارات من فرص استثمارية وما تملكه فرنسا من امكانات وخبرات يمكن ان تتكامل فى خدمة المصالح المشتركة لهما كما لابد من تعزيز مظاهر العلاقات التجارية عبر استمرار زيادة الوفود التجارية المتخصصة واقامة المعارض الاقتصادية والعمل على فتح مجالات استثمارية جديدة فى العمل المشترك بين البلدين. عمق العلاقات والقى بعد ذلك عبد العزيز بن ناصر الشامسي سفير الدولة فى باريس كلمة قال فيها اود فى هذا المجال ان اشدد على اهمية الجهود التي بذلتها مجموعة الصداقة فى سبيل تعزيزالعلاقات بين بلدينا اذ بعد مضي عام تقريبا على تكوين هذه المجموعة توصلنا إلى نسج صلات مميزة معها مبنية على الصداقة والاحترام المتبادل. واضاف قائلا لقد جاءت زيارتكم الكريمة إلى الامارات العربية المتحدة لتؤكد على عمق العلاقات الثنائية فى جميع الميادين وندوتنا هذا اليوم تشكل برهانا ساطعا لمايطمح اليه المسؤولون فى البلدين بالنسبة لتعزيز وتوسيع روابطنا. واشارالى انه فى هذا الاطاركانت زيارة الرئيس جاك شيراك فى شهرديسمبر 1997الى الامارات والتى سبقتها زيارة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة إلى فرنسا فى فبراير1991 خير دليل على علاقاتنا الاستراتيجية المستديمة والمدعوة إلى ان تأخذ ابعادا اوسع واشمل. وقال سفيرالدولة لدى باريس لقد كان للسياسة العربية لفرنسا التاثيرالايجابى على العلاقات الفرنسية العربية والتى استحوذت على تأييد واسع على المستويين الرسمى والشعبى فى جميع الاقطارالعربية مضيفا انه من اجل تعزيزالروابط التاريخية بين فرنسا والامارات العربية المتحدة كان لابد من ارساء قواعد للتعاون الوثيق بابرام بروتوكولات واتفاقيات تناولت جميع المجالات الحيوية فى بلادنا. واضاف قائلا بالطبع فان مفهوم الشراكة هوالاساس الذي ارتكزت عليه علاقات التعاون الثنائية انطلاقا من قناعة المسؤولين بان العلاقات السياسية المميزة ينبغى لتدعيمها تطويرالتعاون الثقافى والاقتصادى. وبين عبد العزيزبن ناصرالشامسى ان مفهوم الشراكة الحقيقية بين البلدين تطورت العلاقات إلى مستوى متقدم وتكللت بالتوقيع على اتفاقيات مهمة ابتداء من عام 1991 تتعلق بميادين عدة كاتفاقية تجنب الازدواج الضريبى على الدخل بين البلدين واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة واتفاقية التعاون القضائى والاعتراف بالاحكام وتنفيذها فى الشؤون المدنية والتجارية واتفاقية التعاون فى مجال النقل الجوى. واوضح سفير الامارات لدى باريس ان ما نطمح اليه هو ان تصبح العلاقات الاقتصادية بنفس مستوى العلاقات السياسية وهذا ما يحتاج إلى بذل الجهود من جميع الاطراف المعنية اذ من غير المقبول ان لا تتجاوز حصة فرنسا فى سوق الامارات الــ 5ر4 بالمائة لاسيما وان فرنسا بالنسبة لنا هى حليف استراتيجى لا بديل عنه وان العلاقات التاريخية التي تربط فرنسا بالعالم العربى كان لها الوزن الكبير بالنسبة إلى الخيارات السياسية نظرا إلى المكانة الهامة التي تحتلها فرنسا فى الضمير العربى. وعلى المستوى الاقتصادى والتقنى اود ان اؤكد امامكم بان المنتجات الفرنسية من سلع استهلاكية وتكنولوجيا متقدمة تشكل موضع تقدير فى بلادنا نظرا إلى نوعيتها المتفوقة بفضل مهارة العاملين فى جميع القطاعات والمستوى الذي وصلوا اليه ولقد اثبتت فرنسا عن قدرتها وامكانياتها الواسعة من خلال انجازاتها فى الامارات فى عدة مجالات حيوية النفط والزراعة وتحلية المياه والتجهيزات الطبية والبناء وتقنيات الخدمات الالية للمراقبة والتسيير وتطوير حقول الغاز البرية وغيرها. وتتمتع السلع الفرنسية الاستهلاكية والتجهيزات التكنولوجية بقدرة تنافسية عالية من ناحية نوعيتها لذلك نسعى إلى تعزيز علاقات الشراكة والانتقال إلى مرحلة متقدمة بين البلدين. وأكد ان الامارات العربية المتحدة تتمتع بامكانيات واسعة وتقدم تسهيلات كبيرة تجذب اليها المستثمرين من جميع اقطار العالم لذلك ينبغى الاخذ بعين الاعتبار مسألتين اساسيتين عند تصدير السلع الاستهلاكية والتجهيزات او نقل التكنولوجيا الاولى القوة الشرائية المرتفعة والثانية المنافسة القوية على السوق الداخلية مع العلم بان الامارات العربية المتحدة تطال الاسواق الاخرى فى المنطقة عبر اعادة التصدير اليها. والقى جان فرانسوا تيبولت سفير فرنسا فى الامارات كلمة اشاد فيها بالواقع الاقتصادى فى دولة الامارات والامكانيات المتاحة امام دولة الامارات والمستثمرين. وقال ان هناك حوارا وتوافقا بين الامارات وفرنسا على اعلى مستوى تم خلاله توقيع عدد من الاتفاقيات فى المجال الاقتصادى والعسكرى بين البلدين مما يعكس التعاون الكبير بين البلدين. واضاف ان الامارات قد عملت منذ وقت طويل على تنويع اقتصادها حتى لا تعتمد فقط على موارد النفط ولهذا يجب ان تعزز الشركات الفرنسية من تواجدها فى اطار هذا الانفتاح وفى اطار التكامل الموجود فى اقتصاد الامارات وان نستفيد من هذا التكامل وتتقدم من المرتبة التاسعة التي نحتلها الان فى سلم العلاقات الاقتصادية مع الامارات إلى مكانة متقدمة. والقى بعد ذلك رولاند شنيدر المستشار الاقتصادى والتجارى لسفارة فرنسا فى الامارات كلمة تحدث فيها بالتفصيل عن تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين فرنسا والامارات خلال السنوات الاخيرة والافاق المتاحة امامها. المشاريع الكبرى والقى ديمترى فيرديه المستشار الاقتصادى فى دبي كلمة عن المشاريع الكبرى وخاصة فى مجال المواصلات والاتصالات والمناطق الحرة والموانىء والمطارات. كما تحدث جورج استروك المستشار المالى المتخصص فى العلاقات مع دول الخليج كلمة عن الشبكة المالية والبنكية فى الامارات. والقيت كلمات اخرى حول الامكانيات المتاحة فى سوق الامارات للشركات المتوسطة والصغيرة. بعد ذلك انقسمت الندوة إلى ثلاث مجموعات عمل الاولى مع وفد غرفة تجارة وصناعة أبوظبي برئاسة حسين النويس الذي صرح لوكالة انباء الامارات ان الهدف من هذه المائدة المستديرة هو تعريف الشركات الفرنسية والمسؤولين فيها بالامكانيات والفرص المتاحة للاستثمار فى أبوظبي فى القطاعات العديدة وتنمية وزيادة هذا التبادل التجاري بحيث يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية الممتازة بين الامارات وفرنسا وحتى تقبل الشركات الفرنسية على الاستثمار اكثر فى المشاريع فى اطار القوانين المشجعة التي توفرها الامارات للاستثمار الاجنبى. والمائدة المستديرة الثانية كانت مع وفد غرفه تجارة وصناعة دبي برئاسة عبدالله محمد صالح وصرح باننا نركز فى هذا اللقاء على المجالات المتنوعة والمتعددة التي يمكن للفرنسيين ان يستثمروا فيها وقمنا بتقديم المشاريع المتاحة والتحدث عن المكانة الاقتصادية الهامة التي تتمتع بها دبي فى الامارات والخليج ونأمل ان يستفيد الجانب الفرنسي من هذا اللقاء وهذه المشاريع. والثالثة حول المشاريع المتاحة فى الشارقة مع وفد الشارقة والامارات الشمالية الاخرى برئاسة الشيخ طارق بن فيصل القاسمى رئيس هيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولى والمنطقة الحرة بالحمرية الذي صرح بانه تم خلال الاجتماع شرح معالم المشوار الاقتصادى الذي قطعته الشارقة وتقديم المشاريع الصناعية والاقتصادية والسياحية المتاحة للاستثمار والتعريف بامكانيات الشراكة المتاحة ليس فقط مع الشركات الكبرى ولكن ايضا مع الشركات المتوسطة والصغيرة ونريد استقطاب الشركات المتوسطة والصغيرة على وجه الخصوص فى اطار النمو الاقتصادى ذات المعدل المرتفع الذي شهدته الشارقة ــ وام

تعليقات

تعليقات