اتجاهات:التخصيص واسواق الاسهم: بقلم- حسن العالي

ان الحديث عن برامج التخصيص في دول المنطقة يحظى الآن بطابع اكثر جدية وعملية نظرا للحاجة الماسة لكي يأخذ القطاع الخاص دورا كشريك للحكومات في التنمية الاقتصادية , وكذلك نظرا للظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة وخاصة على صعيد تراجع عوائد النفط وتراكم العجوزات المالية والتجارية. الا ان الكثير من التجارب العالمية توحي ان نجاح تجارب التخصيص يرتبط بوجود قطاع مالي فعال ومتنوع يملك مجموعة من المؤسسات والآليات خصوصا اذا ما اريد للمشروعات المخصصة ان تمثل مدخلا لتوزيع ملكية المؤسسات على قدر اكبر من المستثمرين وان تتم عملية تسعير هذه المؤسسات وفقا لافضل الاسعار. وتوجد العديد من الامثلة العالمية التي تؤكد وجود ترابط بين قوة وكفاءة الاسواق المالية من ناحية ودرجة التخصيص من ناحية اخرى سواء في بداية عملية التصنيع او في مرحلة زمنية لاحقة. وعلى سبيل المثال فإن بلدانا اشتهرت بدور اكبر للقطاع الخاص في مختلف انشطة التنمية مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا وهونج كونج نراها تمتاز بذات الوقت بوجود اسواق كبيرة للاسهم والاوراق المالية الاخرى اما فرنسا فإنها كانت تمتاز بصغر سوق الاسهم لديها وذلك لغاية عام 1986 عندما تم تنفيذ برنامج واسع لتخصيص البنوك والشركات الرئيسية المؤممة وبحلول عام 1987 تم تخصيص 28 من بين 66 بنكا ومؤسسة استهدفها برنامج التخصيص وذلك من خلال سوق الاسهم وقد حقق ذلك زيادة كبيرة في عدد المساهمين في الشركات العامة بلغت نحو ستة ملايين مساهم وبلغ دخل الدولة من هذا البرنامج نحو عشرين مليار دولار, اما في المانيا فإن جانبا رئيسيا من اسباب صغر سوق الاسهم لديها يعود الى الدور المتكامل (UNIVERSAL) الذي تلعبه منذ تأسيسها البنوك الالمانية, حيث لاتقتصر انشطتها على تقديم خدمات الصيرفة التجارية العادية بل التملك المباشر والواسع لاسهم الشركات الخاصة الرئيسية كمستثمرين طويلي الاجل في هذه الشركات مما يعني عدم تداول الا نسبة ضئيلة من هذه الاسهم وفي بريطانيا لعب برنامج التخصيص الضخم للعديد من الشركات الرئيسية مثل بريتش بتروليوم وبريتش تليكوم وبريتش غاز دورا بارزا في اعادة تنشيط سوق الاسهم الى درجة اصبحت تعتبر في العديد من النواحي اكثر كفاءة الآن من سوق الاسهم الامريكية, فلقد بلغ حجم العديد من الاصدارات الحديثة للاسهم البريطانية يفوق بالارقام المطلقة والنسبية ارقام الاصدارات الجديدة الامريكية كما ان تكاليف الوساطة في سوق الاسهم جديدة الاصدار اقل منها في الولايات المتحدة وكانت احدى المنافع الاضافية لذلك هي مساهمة صغار المدخرين مساهمة كبيرة في سوق الاسهم نتيجة لاعطاء الافضلية لاصحاب الصفقات الصغيرة من الاسهم في الشركات التي نقلت الى القطاع الخاص مما ادى الى زيادة عدد المساهمين في المملكة المتحدة الى اربعة امثاله تقريبا منذ عام 1981 الا ان هذا العدد قد تناقص بعد ذلك نظرا لقيام العديد منهم باعادة بيع حصصهم الى مستثمرين طويلي الاجل وذلك من اجل جني ارباح ارتفاع اسعار الاسهم المخفضة.

تعليقات

تعليقات