رؤية اقتصادية: الجات وقانون الجمارك الخليجي الموحد:بقلم-د. مغازي البدراوي

يعد قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي الذي وافق عليه مبدئيا ممثلو جمارك دول المجلس في حد ذاته خطوة ايجابية في اطار الاستجابة لمتطلبات التطورات التي تفرضها اتفاقية تحرير التجارة الخارجية الجات , حيث تعطي اتفاقية الجات استثناء وامتيازا للتنظيمات الاقليمية الاقتصادية ويعطي هذا الاستثناء الحق للدول الاعضاء في هذه التنظيمات في وضع قواعد خاصة للتعامل فيما بينهم في مجال التعريفة الجمركية لا تسري عليها اتفاقية الجات, وتضع الاتفاقية شروطا لسريان هذا الاستثناء على اي تنظيم اقليمي اقتصادي, ومن أهم هذه الشروط تمتع تجارة الدول اعضاء هذا التنظيم الاقليمي بقدر من الحرية في التصدير والاستيراد يصل الى نسبة 80%, والواقع ان هذا الشرط متوفر في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة دولة الامارات العربية المتحدة التي تصل فيها نسبة تحرير التجارة الخارجية الى اكثر من 84% وتعد نموذجا يقاس عليه وسط دول المنطقة, وربما لهذا السبب بالتحديد, وحتى لا يصدر أي اعتراض من اتفاقية الجات على بنود قانون الجمارك الموحد الذي وصلت اليه دول الخليج فيما بينها, فقد اتفق ممثلو الجمارك في اجتماعهم في الكويت على اعتماد النظام الجمركي المستخدم في دولة الامارات كنظام موحد لجميع الدول الاعضاء. وتعد هذه الخطوة نموذجا من الممكن الاقتداء به في تفادي مخاطر وسلبيات بنود اتفاقية الجات, حيث انها تعطي فرصة كبيرة لمجموعة الدول الاعضاء في المنظمة الاقليمية للتصرف بحرية فيما بينهم في مجال التبادل التجاري دون تدخل اي جهات دولية اجنبية, كما انه يعطي فرصة لهذه الدول في وضع قواعد خاصة ومميزة لحرية العبور والترانزيت فيما بينها, وكذلك يعطي استثناء الجات الحرية لهذه الدول في تنظيم قواعد حقوق الملكية الفكرية بين الدول اعضاء التنظيم, وكل هذه الاستثناءات تحتاج اليها دول مجلس التعاون الخليجي نظرا لخصوصيات العلاقات فيما بينها والتي تفرضها عوامل البيئة والمجتمع والعادات والتقاليد والتراث والتاريخ والدين, وغيرها من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفرض خصوصيات في العلاقة بين هذه الدول من شأن بنود اتفاقية الجات في تحريرها للتبادل التجاري بين الدول ورفع كافة القيود التي تنتهك هذه الخصوصيات. وربما تعطينا تجربة قانون الجمارك الموحد بين دول مجلس التعاون الخليجي كخطوة في مواجهة تحديات الجات نموذجا يقتدى به على طريق التكامل الاقتصادي العربي, وخطوة حماسية تدفع عجلة تأسيس منطقة التجارة العربية الحرة التي تسير ببطء ملحوظ لا يتناسب مع سرعة تطبيق بنود اتفاقية الجات, والتي لن يصمد أمامها سوى التكتلات والاتحادات الاقتصادية الاقليمية, و لدى العرب اكثر من غيرهم على الساحة الدولية الفرصة الكبيرة لتحقيق هذه الخطوة واستغلالها جيدا, وفقط ينقصهم الحماس والارادة المشتركة والسعي بجدية للتنفيذ.

تعليقات

تعليقات