البيان تثير القضية وتضيء النور الأحمر: اسرائيل تصعد جهودها للسيطرة على صناعة البرمجيات العربية

من الذي سيحسم(حرب المعلومات)العرب أم اسرائيل؟ قد يبدو هذا السؤال لأول وهلة وكأنه لا يحتاج إلى اجابة, فإسرائيل تمتلك المقومات على نحو شبه متكامل, وتتفوق في هذا المجال على العرب بشدة, بل وتعتبر من الأوائل في العالم في هذا المجال . ومع ذلك فواقع الحال في العالم العربي وعلى الرغم من صعوبته وما فيه من مقومات وتعقيدات يشير إلى ان أوان الحسم لم يأت بعد, وقطار الوقت لم يمض كاملا. والسؤال الذي تطرحه (البيان) في هذا المجال, هو: كيف يمكن للعرب المضي في قطع شوط المنافسة كاملا للوصول إلى صناعة عربية خالصة في تقنية المعلومات؟ الأرقام قد تشير إلى ميل الكفة لصالح اسرائيل, فهذا الكيان الصغير يبلغ حجم استثماراته في مجال تقنية المعلومات سنويا نحو ملياري دولار حسب تأكيد مجدي خير الله, أحد خبراء الكمبيوتر في مصر. واسرائيل تشارك من خلال شركاتها في معرض (سيبيت) الألماني الذي يعد ثاني أكبر معرض للكمبيوتر في العالم بنحو 90 جناحا, والحكومة هناك تدعم الشركات العاملة في هذا المجال بقوة, بل ان هناك شبه وزارة خاصة في هذا المجال تقوم بدعم الشركات الاسرائيلية الجديدة ماديا, وتقوم بالتسويق لها, والأكثر من ذلك ان الاشتراك وحجز الأجنحة في المعارض العالمية تتحمل نفقاته الحكومة الاسرائيلية. مثل هذه المعلومات قد تصيب البعض بالفزع والخوف وتدفعهم إلى التساؤل والقلق حول المستقبل, ولكن المختصصين والخبراء العرب في مجال المعلومات يؤكدون ان المسألة ليست كما يوحى ظاهرها فما زلنا نمتلك مقومات الوجود حتى في هذا المجال الصعب. في ضوء هذا بادرت (البيان) في طرح القضية وتركنا خبراءنا العرب يشرحون الامر ويجيبون على الأسئلة والمناسبة, وكانت جيتكس 98 وما شهده من تألق لكل ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات. .3% من حجم السوق العالمية البداية جاءت مع علاء العجماوي, رئيس الجمعية المصرية للبرمجيات, الذي يبادرنا بالحديث باللغة الأكثر صدقا, لغة الأرقام فيقول: حجم السوق العالمية الآن في مجال تقنية المعلومات يبلغ 300 مليار دولار, واستهلاك السوق العربية 250 مليون نسمة, لا يتجاوز ما قميته مليار دولار, فقط شاملة البرامج والأجهزة والخدمات , أي مالا يتجاوز.3% من حجم السوق العالمية على الرغم من أننا نمثل 4% من عدد سكان الكرة الأرضية تقريبا, والحقيقة المؤكدة هي ان هذه القضية أصبحت قضية مصيرية, ولن نتقدم بدونها للحفاظ على الهوية والثقافة واللغة, ولكي نتقدم لابد ان نستخدم تقنية المعلومات وان نمضي بها إلى حدودها القصوى. ويتابع: نعود إلى اسرائيل, هناك أي شركة تنفق على سبيل المثال 100 ألف دولار على التسويق تقوم بتحصيلها من الحكومة الاسرائيلية فقد خططوا للتفوق بكل الأشكال في هذا المجال بسبب صغر المساحة وقلة عدد السكان ونجحوا في ذلك, الحكومة تقف وراء الشركات وتدعمها وتشجعها. لكننا نعتقد ــ كما يقول علاء العجماوي ان الدول العربية, وبشكل خاص مصر لديها الامكانات الضرورية في هذا المجال, فنسبة التعليم عالية, والكوادر المؤهلة في مجال البرمجيات متوافرة, وبالتالي لابد من استثمار ذلك, لأن مجال البرمجيات رحب للغاية, فعلى سبيل المثال هناك 340 ألف وظيفة خالية في أمريكا في قطاع البرمجيات من كندا 60 ألف وظيفة وانجلترا 50 ألفا وبالتالي نستطيع استثمار ذلك, فصناعة البرمجيات في مصر متقدمة إلى حد كبير, وبالتالي نستطيع بيع تلك الصناعة بـثلث السعر في الدول المتقدمة, ونكسب من وراء ذلك, فالهند حققت في هذا المجال نحو ثلاثة مليارات دولار العام الماضي. إذن نحن نستطيع المنافسة في هذا المجال, وهناك بداية مبشرة في مصر حاليا من خلال القانون 8 لسنة 1997 وهو قانون حوافز الاستثمار يعطي مزايا كثيرة ولذلك قمنا بعمل شركة الخدمات الدولية لنظم المعلومات (ايزيس) وهي شركة مساهمة مصرية تهدف إلى مخاطبة الأسواق العالمية لتقديم الخدمات البرمجية بجودة لاتقل عن الجودة العالمية, وبأسعار منافسة جدا للأسعار العالمية, ويبلغ حجم استثمارات الشركة نحو 5 ملايين جنيه مصري, وبدأنا في التسويق وهناك مؤشرات تفاؤل. ويؤكد رئيس الجمعية المصرية للبرمجيات انه بالتعاون بين مصر والدول العربية الأخرى يمكن ان نحقق شيئا كبيرا, فهناك مجهودات في مجال البرمجيات في الامارات والسعودية والأردن ولبنان وسوريا, المشكلة انه ليس لدينا مراكز بحثية متخصصة في مجال المعلومات لرصد كل التطورات في العالم العربي. المطلوب أيضا ان تدعم الحكومات العربية مجال تقنية المعلومات وتحفيز الشركات في الاستثمار وازالة كافة العوائق أمام هذه الصناعة وتوسيع قاعدة التعلم وبالتالي توسيع السوق والدخول كمشتر لتلك الصناعة مثل بعض الحكومات الأجنبية. على سبيل المثال الحكومة الأمريكية تدخل في حالات كثيرة كطرف مشتر مثلما الحال أيضا في أوروبا واسرائيل. الحكومات العربية لابد أن تشجع الشركات فلو أعلنت حكومة عربية ــ مثلا ــ عن عمل برامج في المدارس يقوم بها القطاع الخاص دون منافسة منها فهذا سوف يشجع قيام شركات محلية للاستثمار في هذا المجال. دعم مالي رأي آخر في القضية يدلي به كريم قعوار رئيس جمعية المحاسبين في الأردن فيقول.. ان اسرائيل تتميز في شبكات الاتصال وتطوير البرامج, الشركات هناك استفادت من التعامل مع الشركات الأوروبية, أكثر الشركات نجاحا في حل مشكلة العام 2000 هي الشركات الاسرائيلية حاليا, الحكومة تدعم بقوة وتتحمل خسائر المشروع الفاشل. المستثمرون الاسرائيليون في أمريكا يمولون الشركات داخل اسرائيل ولكن كما يضيف كريم قعوار في مجال التطبيقات البرمجية لا يستطيعون المنافسة معنا, وهذا ما يمكن التركيز عليه في العالم العربي لأن تطوير هذه البرامج يحتاج إلى معرفة السوق العربي والمستخدمين, وبالتالي نستطيع التحكم في ذلك والسيطرة عليه, في العالم العربي لدينا امكانيات كبيرة لتطوير البرامج ولدينا المبدعين, لكن هذه الامكانيات تحتاج إلى دعم مالي من الحكومات والترويج لها. عقول عربية نفس الرأي يؤكده جمال عبيد نائب المدير العام لشركة الأقصى للحاسب الآلي الكويتية, ويضيف ان خبراتنا كثيرة ومتفوقة, والدليل ان كبريات الشركات العالمية مثل مايكروسوفت تستعين بالعقول العربية, وهناك الآلاف من الخبرات المهاجرة العربية الى الخارج وبالإمكان الاستفادة منها بشكل معين. المسألة تتلخص في التشجيع والدعم وحماية المنتجات العربية داخل الوطن العربي, أعتقد ان الدمج أو الشراكة بين الشركات العربية أفضل الطرق للاستثمار بحيث يتم تبادل الأفكار والمعلومات. ويضيف ان هناك بعض المشاكل تحتاج إلى حل مثل قضية التسهيلات في الأمور التقنية, فهناك دول عربية حتى الآن لم تسمح بدخول الانترنت والبعض الآخر يفرض جمارك وضرائب على أجهزة الفاكس والتليفونات والكمبيوتر. أما طارق الحداد أحد العاملين في هذا المجال في مصر فيقول: ان المنافسة مع اسرائيل ستكون في البرمجيات ونحن ما زلنا متقدمين في هذا المجال وخاصة البرمجيات العربية ولابد ان نطورها ولا نتوقف عند ما توصلنا إليه حاليا, لأن اسرائيل يمكنها تطوير برامجها لأن اللغة العبرية مثل العربية تكتب من اليمين إلى اليسار, وبدأت الشركات الاسرائيلية تدخل إلى مجال التعريب. المنافسة في هذا المجال ما زالت في صالحنا حتى الآن وخاصة في مصر ولدينا الفرصة كعرب لتطوير تلك الصناعة وتصديرها مثل الهند التي تصدر سنويا بحوالي 1.4 مليار دولار, ولدينا القوى البشرية المؤهلة. ويطالب بضرورة تشجيع القطاع الخاص فعلى سبيل المثال لماذا لا تخفض أسعار الكهرباء للشركات لأن صناعة البرمجيات تعتمد على الكهرباء. وأخيرا يؤكد سامي نصيري أحد الخبراء من لبنان ان هناك عوامل كثيرة في المنافسة في صناعة البرمجيات لصالح العرب, فاللغة العامل المهم في هذا المجال المهم التطوير المستمر والدائم والتشجيع والدعم. تحقيق: عادل السنهوري

تعليقات

تعليقات