اتجاهات: تنويع الأدوات:بقلم-حسن العالي

تتعدد أوجه المستلزمات والمتطلبات لتطوير أسواق الأسهم بدول المنطقة. ومن هذه المستلزمات تنويع الأدوات التي يتم تداولها في السوق ومن بينها سندات الدين الخاصة والحكومية . إن أهمية هذا الموضوع لا تنحصر في كونه يسهم في توفير أدوات مالية متنوعة للمستثمرين بل وأيضا يعني ايجاد مصادر تمويل بديلة للشركات المساهمة, وضمان تدفق أكبر للمدخرات الوطنية للاستثمار في المشاريع التي تقوم بها تلك الشركات. فالواقع الذي يبرز أمامنا هنا قلة الحالات التي لجأت أو تلجأ إليها الشركات المساهمة أو حتى الشركات الخاصة الكبيرة بدول مجلس التعاون الخليجي لاصدار سندات دين خاص بها في أسواقها المحلية. وقد ترتبت على هذه الظاهرة ان أسواق السندات اقتصرت على ما تصدره الحكومات من سندات خزانة ودين والتي يتم الاكتتاب فيها بصورة رئيسية من البنوك والمؤسسات حيث تبقى القاعدة العريضة من المستثمرين بعيدة عن هذا النوع من الاستثمار. إننا نود أن نشير هنا إلى بعض السمات والعوامل التي تجعل لدى الشركات الخليجية رغبة أكبر في اللجوء إلى إصدار السندات, أي السمات والعوامل التي تشجع جانب العرض, وباعتبار ان جانب الطلب, أي رغبة المستثمرين الخليجيين في الاستثمار في هذه السندات, قابل للتطور والاستجابة السريعة للاصدارات الجيدة. فأولا, ان التوسع في الاعتماد على اصدار الأسهم العادية له تكلفته أيضا ويضع الشركات المساهمة أمام التزام طويل الأجل بتوزيع أرباح نقدية متصاعدة. وهذا الجانب كما نلاحظ له حساسيته الخاصة بالنسبة للمستثمر الخليجي الذي ينظر بالدرجة الأولى إلى العوائد النقدية المباشرة كأساس لتقييمه لاستثماراته. وبالتالي تتعرض الشركات لاستنزاف مستمر يقلل من قدراتها على النمو. ولا يفسح لها المجال للتصرف بمرونة في الفترات الاقتصادية التي تتراجع فيها حجم أعمالها ومبيعاتها. ومن جانب آخر نجد ان الاقتصاديات الخليجية مقبلة على مرحلة جديدة تتسم بتنويع الأنشطة الانتاجية والاعتماد بصورة أكبر على القطاع الخاص, ويتزامن مع ذلك تضاؤل العوائد الحكومية. وهذه المعطيات تفرض على الشركات البحث بصورة جدية في تنويع مصادر تمويلها وفق دراسة عملية يصل بها إلى تبني هيكل التمويل الأمثل. نضيف إلى ذلك ان السندات الخاصة خصوصا ذات الفوائد العائمة والآجال الزمنية المتغيرة توفر للشركات مرونة أكبر في الاستجابة للتطورات الاقتصادية ذات الصلة بأنشطتها بصورة أكبر مما توفرها الأسهم العادية أو حتى القروض المصرفية. ولقد تم أيضا ادخال مفهوم السندات القائمة على مقاسمة الأرباح بدلا من الفوائد وذلك لكي تتمشى مع احتياجات الشركات التي تتبنى المفاهيم الإسلامية في أنشطتها, ولا شك ان دور هذه الشركات آخذ في الاتساع بصورة سريعة مما يجعل من ذلك النوع من السندات أقل تكلفة ومخاطرة بالنسبة لها.

تعليقات

تعليقات