وراء الأخبار: رسالة مفتوحة:بقلم- كامل يوسف

تشكل التطورات المتعلقة بشركة اعمار العقارية حديث الشارع في الامارات بغير منازع بعد أن وفت الشركة بوعدها وأعلنت خلال انعقاد جمعيتها العمومية امس الاول سلسلة من المفاجآت الطيبة سواء للمساهمين او للمعنيين بتطور الحركة الاقتصادية في البلاد بشكل عام . والملمح الاكثر أهمية فيما يدور حوله حديث الشارع الاقتصادي يتعلق بقيام حكومة دبي برفع مساهمتها في رأسمال الشركة الجديد الى 65 مليون سهم بخلاف 100 مليون سهم تخصص لحملة الاسهم, فاذا ما تذكرنا ان الحكومة كان لها 10% من أسهم الشركة القديمة ستعطي ما يقابلها تماما من الاسهم شأن اي مساهم آخر لأدركنا ان اجمالي حصة الحكومة في الشركة سيصل الى 07.32% وهي حصة لا يستهان بها حقا. ومن الملامح المهمة أيضا الحديث عن موجودات الشركة التي اعلن انها تزيد عن 13 مليار درهم ووجود 11 مشروعا للشركة تمر بمختلف مراحل التنفيذ والتصميم, فضلا عن عزم (اعمار) على انشاء شركة استثمارية تابعة لها. هذا كله وغيره كثير يوضح ان ما أعلن في اطار وقائع الجمعية العمومية يعد بمثابة رسالة مفتوحة على جانب كبير من الأهمية نستطيع ان نقرأ عبر صفحاتها السطور المهمة التالية: ان حكومة دبي حرصت على المضي قدما في تأكيد ما سبق لها أن شددت عليه مرارا, وهو أنها لن تدخر وسعا في تحقيق كل ما فيه خير المواطنين, ويكفي في هذا الصدد أن التقديرات كانت تشير الى اعطاء سهم مقابل كل أربعة أسهم ثم مقابل كل سهمين, وها نحن نصل الى سهم مقابل كل سهم يحوذه حامل الأسهم ولا يكلفه الحصول عليه الا 25 درهما فقط بعد أن كانت تقديرات أولية تشير الى أربعين درهما, وهذا كله يعني ان على المواطنين ان يطمئنوا الى أن هذا السهم هو بحق سهم اليوم والغد, الحاضر والمستقبل لارتباطه بتطوير ملامح الحضور العمراني في دبي المرتبط بمشروعها الحضاري الكبير. اذا كانت مشروعات عملاقة مثل المرسى الغربي وتلال الامارات ومجمع الذهب لا تشكل الا قلة محدودة من مشروعات تمتد ــ حتى الآن ــ لتصل الى 11 مشروعا, فان مزيدا من الاطمئنان يفرض حضوره على حديث الشارع الاقتصادي, وفي الوقت نفسه يتخلله الكثير من الفضول والتطلع الى معرفة المزيد والمزيد من هذه المشروعات. من المؤكد ان تحصيل أموال الاسهم المعلن عنها سيفرض حضوره على أجندة المجتمع الاقتصادي والافراد على السواء, فنحن لا نتحدث عن مبلغ صغير, وانما عن رأسمال طائل هو نفسه الذي سينضم الى عناصر اخرى ليتيح للشركة الانطلاق بقوة في السوق للاقتراض لتمويل (المرسى الغربي) مثلا الذي تبلغ تكلفته وحده 16 مليار درهم تم بالفعل ترسية جانب منه تمهيدا للانطلاق في التنفيذ, ومن المهم ــ بالطبع ــ التعرف على الجوانب التي سيفرضها هذا الوضع المؤقت للسيولة في سوق الامارات على سوق الاسهم المحلية نفسها وعلى قطاعات اخرى في مقدمتها قطاع العقارات. تدور أسئلة فضولية كثيرة حول سعر السهم, وهذا طبيعي ومنطقي ومتوقع, خاصة وان البعض قد يبادر الى تسييل جانب من محفظة أوراقه, بما فيها سهم اعمار لتمويل حصة في رأسمال الشركة الجديد, لكن الثقة الكبيرة بالشركة وبمشروعاتها وبدعم حكومة دبي اللامحدود لها كفيلة بأن تمضي بالسهم الى آفاق ربما لا يتصورها الكثيرون اليوم. من المؤكد انه مما له دلالته الواضحة ان حصة حكومة دبي في رأس مال الجديد سيتم دفعها نقدا, وهو عنصر اضافي من عناصر دعم الشركة, وتقويتها يفرض حضور سطور اخرى اضافية في رسالة ضرورة الاطمئنان الموجهة الى المجتمع الاقتصادي بأسره. في مجمل ما قاله محمد العبار رئيس دائرة التنمية الاقتصادية رئيس مجلس ادارة اعمار تبرز العديد من الحقائق الجديرة بتأملها ودراستها لكن من المهم بشكل خاص التفكير في جوهر ما قاله من أن ازدهار دبي والامارات اعتمد علي انتهاج سياسات ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في الاستثمار الحكومي المكثف في البنية الاساسية المتطور وتوفير مناخ ملائم لجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية وبناء علاقة شراكة قوية مع القطاع الخاص. ولكن أليس هذا هو بالضبط ما يشكل الأرضية الصلبة لكل ما دار من وقائع في اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لاعمار؟ ويبقى ان نشير أخيرا الى أن اعمار ستواصل البقاء لفترة ليست بالقصيرة موضع اهتمام الشارع الاقتصادي في الامارات, ربما في المقام الاول لان أجندتها تمر بالمزيد من العمل والمزيد من المشروعات في خدمة الاقتصاد الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات