صندوق النقد العربي: السياسات النقدية وراء تخفيض الضغوط التضخمية بالدول العربية

اكد صندوق النقد العربي ان نجاح معظم الدول العربية في تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادي واتباعها سياسات نقدية مرشدة ادى الى تخفيف الضغوط التضخمية واتاحة المزيد من الموارد الائتمانية للقطاع الخاص حيث تمكنت الدول العربية من خفض معدلات التضخم الى اقل 9 بالمائة خلال العام الماضي وتمكن عدد منها من خفضها الى اقل من 3 بالمائة وهو ادنى معدل للتضخم تشهده الدول العربية منذ بداية الثمانينات. وذكر صندوق النقد العربي الذي يتخذ من ابوظبي مقرا له في مذكرة له اعلن فيها تفاصيل التسهيل الاقراضي الجديد للصندوق الهادف لتوفير الدعم المالي والفني للدول الاعضاء في تنفيذ الاصلاحات الهيكلية في القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة. ذكر الصندوق ان وضع الحساب الجاري للمدفوعات تحسن في معظم الدول العربية مشيرا الى ان هذه الحسابات سجلت فائضا بلغت نسبته 1 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الماضي. واضافت المذكرة ان معظم الدول العربية قامت خلال مسيرة التصحيح باحداث تعديلات في اسعار صرف عملاتها وتوحيدها عند مستوى مرتبط بمؤشرات السوق لتصحيح المغالاة فيها وتشجيع حدوث زيادة في الصادرات غير التقليدية وجذب التحويلات للقنوات الرسمية وضبط الواردات. التصحيح والمعونات واشارت الى انه بفضل التزام هذه الدول بالتصحيح حصلت على معونات من المانحين وتمويل استثنائي اشتمل على اعادة جدولة الديون الخارجية كما حصل بعضها على اعفاءات ملموسة في ديونها الخارجية وفي ضوء ذلك حققت موازينها الكلية فوائضها وارتفعت الاحتياطيات الخارجية لديها من المستويات المتدنية التي كانت قد بلغتها وتمكن معظمها من انقاص نسبة دينها الخارجي القائم الى الناتج المحلي الاجمالي فيها. وفيما يتعلق بالتهسيل الاقراضي الجديد اوضحت المذكرة ان فكرة انشاء التسهيل نبعت من ان الدول الاعضاء, وفي ضوء النتائج التي حققتها في مسيرة التصحيح خلال السنوات الماضية, في حاجة الى الدعم والمساعدة لتمكينها من الاستمرار في هذه المسيرة والاسراع في تنفيذ الاصلاحات الهيكلية المكملة لجهود التصحيح التي يجري تنفيذها على المستوى الكلي للاقتصاد. تحولات جذرية وشجاعة واشارت الى انه على الرغم من التحولات الجذرية والشجاعة في السياسات الاقتصادية التي اقدمت عليها الدول العربية, وحدوث تقدم لا بأس به على صعيد تقوية الهياكل الاقتصادية, وتمكن البعض منها من زيادة نصيب الصادرات من السلع المصنعة, الا ان الاداء على مستوى النمو الاقتصادي بشكل عام مازال دون الطموحات, خاصة في وجه المستوى المرتفع للزيادات السكانية والارتفاع السنوي في اعداد من هم في سن العمل. كما ان الاقتصادات العربية مازالت معرضه على نحو خاص للتأثر سلبا بالتقلبات في الاوضاع الاقتصادية الدولية, بسبب محدودية القاعدة الانتاجية وعدم تنويعها. وأضافت ان ركود معدلات النمو الاقتصادي في المراحل الاولى للتصحيح لم يكن امرا مستبعدا , بالنظر للآثار الانكماشية لسياسات الحد من الطلب المحلي, وتكلفة بعض الاصلاحات الهيكلية في المدى القصير المتمثلة في الحاجة الى اعادة توجيه الموارد الى مجالات جديدة, وما يصاحب ذلك من فقدان في الانتاج في المراحل الانتقالية. مشيرة الى انه رغم تحسن الاداء في السنوات الاخيرة, الا ان مستويات النمو المحققة في الدول العربية اتسمت بقدر من التذبذب فمعدلات النمو الحالية غير كافية لتحقيق تحسن ملموس في دخل الفرد, اخذا في الاعتبار لمعدلات الزيادة السكانية المرتفعة في الدول العربية التي تعتبر ضمن اعلى المعدلات الدولية. واشارت الى ان عددا من الدول العربية شهد بدرجة او باخرى تراجعا ملحوظا في دخل الفرد ومستويات المعيشة خلال بعض فترات العقد المنصرم مؤكدة ان الحل, على المدى المتوسط والطويل لمشكلة البطالة المستفحلة في بعض الدول, والتي لا تقتصر على العمالة غير الماهرة, وانما تشمل ايضا اعدادا متزايدة من خريجي الجامعات والمعاهد العليا, يتوقف بشكل اساسي على النجاح في تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستمرة. التقليل من التقلبات واضافت المذكرة انه من جانب آخر, فان الوسيلة الرئيسية للتقليل من اثر التقلبات في شروط التبادل التجاري والتقلبات في الاوضاع الاقتصادية الدولية, والتي ما زالت الاقتصادات العربية معرضة على نحو خاص للتأثر سلبا بها, تتمثل في انجاح مساعي تنويع القاعدة الانتاجية. فمن خلال خلق قاعدة انتاجية متنوعة يمكن تقليل المخاطر الناجمة عن الاعتماد على عدد محدود من الانشطة الاقتصادية لتوفير الدخل وفرص العمل والحصول على العملات الصعبة, وهي المخاطر التي تجعل البلد مرتهنا لتطورات خارجية لا يستطيع التأثير عليها. وذكرت المذكرة انه في سبيل تمكين الدول الاعضاء من استحداث وتعميق الاصلاحات الهيكلية في القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة. اقترح الصندوق انشاء تسهيل التصحيح الهيكلي على اعتبار ان هذين القطاعين وثيقي الصلة باهتمامات الصندوق وان اصلاحهما يمثل محورا مهما في مسيرة التصحيح الهيكلي في الدول الاعضاء خلال هذه المرحلة. وفي ضوء توجيهات مجلس محافظي الصندوق, اقر مجلس المديرين التنفيذيين القواعد المنظمة لاستخدام موارد الصندوق في اطار هذا التسهيل من اجل دعم الاصلاحات الهيكلية في القطاعين اللذين يعني بهما, وهما القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة. طبيعة التسهيل الجديد وحول طبيعة تسهيل التصحيح الهيكلي اشارت المذكرة الى ان الصندوق يوفر قروضه التقليدية من اجل المساهمة في تمويل العجوزات الكلية في موازين مدفوعات الدول الاعضاء التي تعاني ايضا من تدني مستويات احتياطياتها الرسمية, وفي الحالات التي تكون فيها هذه الاوضاع ناتجة عن اختلالات كلية, مالية او هيكلية, يوفر الصندوق قروضه من اجل دعم برامج الاصلاح المالي او برامج التصحيح الهيكلي الكلي التي تطبقها الدول الاعضاء بهدف اعادة التوازن الكلي او معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد سعيا للوصول بموازين مدفوعاتها الى اوضاع قابلة للاستمرار. ودعما لبرامج التصحيح التي اخذت اعدادا متزايدة من الدول الاعضاء بتطبيقها منذ منتصف العقد الماضي, اخذ الصندوق بتوجيه اجزاء اكبر من موارده لدعم هذه البرامج وتعزيز مسيرة التصحيح في الدول الاعضاء. واوضحت ان مسيرة التصحيح تعتبر عملية مستمرة فعلى الرغم من النتائج الايجابية التي تم تحقيقها في اطار هذه المسيرة في الدول الاعضاء حتى الآن, فان الوصول الى الغاية المنشودة منها فيما يتعلق بارساء مقومات النمو الذاتي القابل للاستمرار يتطلب, التصدي للتحديات المتبقية, وبالتالي مواصلة الاصلاحات الاقتصادية والارتقاء بها الى مراحل اعلى بصورة متدرجة ومستمرة من خلال المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي واستحداث وتعميق الاصلاحات الهيكلية, ومنها الاصلاحات الهيكلية على مستوى القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة. اصلاحات هيكلية واشارت الى ان الاصلاحات الهيكلية في هذين القطاعين لا يمكن تنفيذها دون الاخذ بعين الاعتبار للبيئة الاقتصادية الكلية نظرا للارتباط الوثيق بين هذه الاصلاحات وتوفر بنية كلية اقتصادية مستقرة, وهو الارتباط الذي يأخذ صفة التكميلية والتعاقبية. ففي الوقت الذي تتطلب فيه المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق النمو المستدام وجود قطاع مالي ومصرفي يتميز بالكفاءة وكذلك تطور اداء قطاع مالية الحكومة, فان نجاح الاصلاحات الهيكلية في هذين القطاعين يرتبط بعدد من الامور من اهمها وجود بيئة اقتصادية كلية مستقرة. ولا تقف العلاقة بين الجانبين على مجرد وجود الارتباط بينهما. فقد اظهرت التجارب ان من الشروط الاساسية لنجاح الاصلاحات في هذين القطاعين توفر البيئة الاقتصادية للكلية المستقرة, على اعتبار ان ذلك يمثل خطوة اولية ضرورية لاستحداث وتعميق الاصلاحات الهيكلية في هذين القطاعين من اجل رفع كفاءة استخدام الموارد وتنميتها وتحسين الحوافز ومناخ الاستثمار , وذلك بهدف تحسين جانب العرض ورفع معدلات النمو وتقوية المقدرة على التصدي للصدمات الخارجية. واوضحت ان تكميل القروض الاخرى لتسهيل التصحيح الهيكلي يأتي مكملا لقروض الصندوق الاخرى التي يوفر الصندوق من خلالها الدعم للاصلاحات الهيكلية الكلية, حيث ان التسهيل يهدف الى توسيع نطاق ذلك الدعم ليشمل الاصلاحات الهيكلية في القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة في الدول الاعضاء. واشارت الى انه من الشروط التي تتضمنها قواعد استخدام تسهيل التصحيح الهيكلي ان تكون الدولة العضو الراغبة في الاستفادة منه قد حققت قدرا معقولا من الاستقرار الاقتصادي وشرعت في تنفيذ المراحل الاولى من التصحيح موضحة ان القواعد اتاحت للدولة العضو المستفيدة من القروض الاخرى التقليدية للاستفادة من التسهيل الجديد لتعميق الاصلاحات الهيكلية, كما اتاحت للدولة العضو المستفيد من التسهيل الاستمرار في الاستفادة من القروض الاخرى متى ما توفرت لديها شروط الاهلية لها بموجب سياسة واجراءات الاقراض المعمول بها, من اجل الاستمرار في جهود الاصلاح الاقتصادي الكلي, ومن جانب آخر, فان امكانية استفادة الدولة العضو من تسهيل التصحيح الهيكلي لا ترتبط بالضرورة باستفادتها من قروض الصندوق الاخرى, فالدولة العضو التي لا تستفيد من تلك القروض يمكن لها الاستفادة من هذا التسهيل متى ما ظهرت حاجتها له وابدت استعدادها لتنفيذ اصلاحات هيكلية في القطاعين المذكورين اللذين يعني بهما التسهيل. معايير جديدة وقد اقر مجلس محافظي الصندوق معايير جديدة للتأهل لتسهيل التصحيح الهيكلي فبالنسبة لقروض الصندوق التقليدية, فان اهم معايير التأهل لها وجود عجز كلي في ميزان مدفوعات الدولة العضو الراغبة في الاقتراض وتدني مستوى احتياطياتها الرسمية الى دون المستوى الحرج (الذي تم تحديده بما يعادل واردات ستة اشهر) . الا ان موازين مدفوعات اعداد متزايدة من الدول الاعضاء التي كانت تتميز بالعجز شهدت تحسنا نتيجة لما تم تحقيقه في اطار جهود التصحيح, ولسعي هذه الدول الى تحقيق فوائض في هذه الموازين ورفع مستويات احتياطياتها كشرط ضروري لتحسين الجدارة الائتمانية لاقتصاداتها وتعزيز الثقة بسياساتها الاقتصادية. واقر مجلس المحافظين عدم ربط التأهل لتسهيل التصحيح الهيكلي بالمعيارين المعمول بمهما في اطار قروض الصندوق الاخرى, اي وجود عجز كلي في ميزان المدفوعات وتدني الاحتياطات الى ما دون المستوى الحرج. وعملا بذلك, فان معياري التأهل للتسهيل حسبما تتضمنه قواعد استخدامه هما وجود الحاجة لتبني اصلاحات في القطاع المالي والمصرفي , او قطاع مالية الحكومة من اجل تعزيز مرونة الاقتصاد وتحسين جانب العرض فيه ورفع معدلات النمو, ووجود ضعف في الوضع الخارجي كما يظهر من التطورات في واحد او اكثر من العناصر المختلفة لميزان المدفوعات والوضع الخارجي. وتشمل هذه العناصر الصادرات والواردات وشروط التبادل التجاري, ووضع الحساب الجاري, ووضع المديونية الخارجية, ومستوى خدمة الدين الخارجي, ومستوى الاحتياطات الخارجية, والقدرة على الوصول الى الاسواق المالية العالمية. بادرة جديد واكدت المذكرة ان التسهيل يمثل بادرة جديدة اذ تشكل المعونة الفنية المقدمة في اطاره عنصرا مكملا للتمويل ومقترنا به مشيرة الى ان انشاء التسهيل يمثل مرحلة جديدة في نشاط الصندوق الاقراضي نظرا لاختلاف طبيعة الاصلاحات التي يستهدف التسهيل دعمها. فالاصلاحات الاقتصادية التي وفر الصندوق لها الدعم حتى الآن تتعلق بالاوضاع الكلية للاقتصاد, في حين ان الاصلاحات التي يستهدفها الصندوق من خلال هذا التسهيل تتعلق باوضاع قطاعين بعينهما, وهما القطاع المالي والمصرفي وقطاع مالية الحكومة. وبجانب توفر البيئة الاقتصادية الكلية المستقرة, فان حس تنفيذ هذه الاصلاحات, كما اكدته التجارب الدولية, يعتمد على دقة وسلامة تسلسلها الزمني, وتعاقبها بالاضافة الى وجود قاعدة معلومات واسعة حول الاوضاع الاقتصادية في الدول الاعضاء المعنية. واخيرا, فان هذه الاصلاحات هي بطبيعتها كثيفة الاستخدام للموارد البشرية. المرحلية والتدرج واوضحت ان تنفيذ هذه الاصلاحات يتطلب المرحلية, والتدرج, وتعزيز القدرات البشرية في الصندوق والتعاون الوثيق مع المؤسسات الدولية والاقليمية التي لها تجارب سابقة في هذا المجال وخاصة الصندوق والبنك الدوليين مشيرة الى ان مجلس المديرين التنفيذيين اقر اسلوبا لتنفيذ التسهيل يرتكز على اهمية التدرج بالتنفيذ بحيث يبدأ العمل في المرحلة الاولى بالتسهيل على مستوى القطاع المالي والمصرفي يتم بعد ذلك التوسع تدريجيا ليشمل قطاع مالية الحكومة. أبوظبي - عبد الفتاح منتصر

تعليقات

تعليقات