تقرير اقتصادي: النفط في الامارات ارتبط بأهم التطورات في البنية التحتية

أكد مؤتمر الطاقة العربي السادس الذي عقد منتصف الشهر الجاري في دمشق تحت عنوان (الطاقة والتعاون العربي) ان الامة العربية تمتلك امكانات كبيرة جدا في ميدان الطاقة يمكن أن تحدث تحولات جذرية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلاقاتها مع العالم الخارجي اذا أحسن استغلالها وتم توظيفها التوظيف السليم من خلال تعاون عربى مشترك في هذا المجال الحيوي . ولعل من أبرز العوامل التي تأكدت من خلالها أهمية هذا المؤتمر هو انعقاده والدول العربية والعالم أجمع على أبواب القرن الحادى والعشرين فجاء انعقاده في ظل متغيرات عالمية أفرزت تكتلات سياسية واقتصادية اقليمية ودولية الامر الذى يتطلب من العرب دراسة متأنية للواقع الجديد والتعامل معه من خلال رؤية تمكننا من مواجهة التحديات الكبيرة التى تواجه أمتنا العربية تجارة وأسواقا وتحالفات دولية واقليمية. واذا كانت مختلف العوامل الاقتصادية تلعب دورا مهما في ابراز قوة اقتصادية عربية في مواجهة تحديات المستقبل فان الطاقة تتمتع بدور خاص كونها الاداة الرئيسية للتنمية المستدامة في العصر الحديث وذلك نظرا للعلاقة الوثيقة التى تربط بين نظم الطاقة والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والامنية وتعتبر العامل الرئيسي لتحقيقها وبشكل تكون معه هذه النظم مرتكزة على الاستخدام الامثل للطاقة وإن كانت تعتمد على النفط الخام والغاز أو مصادر الطاقة المتجددة مستخدمة الجيل الجديد من التكنولوجيا مما سيساعد على استخدام هذه الطاقة بفعالية عالية وبأقل ما يمكن من الاثار البيئية. ومن هذا المنطلق كانت مشاركة دولة الامارات بهذا المؤتمر الكبير الذي زاد فيه الحضور عن أكثر من ألف شخصية عربية وعالمية متخصصة في مجال الطاقة يمثلون جميع الدول العربية والمنظمات والمؤسسات الاقليمية والعربية والعالمية في مجال الطاقة من بينها المنظمات العربية الخمس المنظمة للمؤتمر اضافة الى منظمة الدول المصدرة للبترول /أوبك/ ومجلس الطاقة العالمي. وقد أكد معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية في كلمته أمام المؤتمر على أهمية هذا الحدث مؤكدا انه قلما يجتمع مثل هذا الحشد الغفير من المعنيين بقضية وعلى مثل هذا المستوى من التمثيل الا في القضايا بالغة الاهمية وموضوع الطاقة يأتي على رأس هذه القضايا في أهميته. واذا كان المؤتمر يكتسب هذه الاهمية فان من حسن التعامل معه من جانب الامارات ان كان التمثيل فيه بوفد كبير ممثلا بمعالي وزير النفط والثروة المعدنية لابراز التقدم الذي حققته الدولة في مجال صناعة النفط والغاز وموقفها من التطورات الاخيرة في السوق النفطية العالمية. وبخصوص النقطة الاولى أكد معالى عبيد بن سيف الناصري ان النفط في دولة الامارات ارتبط بأهم التطورات في البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة حيث تم توظيف عوائده لخدمة هذه القضايا ثم انتقلت الامارات من مجرد الاعتماد على هذه العوائد الى توظيفها بالكيفية التى تعظم مردودها وتقلل من مخاطر الاعتماد الكثيف على النفط في بنية الاقتصاد الوطنى للدولة مؤكدا معاليه ان الدولة مازالت تسير في هذين الخطين المتوازيين وهما استغلال الثروة النفطية واستثمار عوائدها في مرافق انتاجية غير ناضبة. وتمتلك دولة الامارات من الاحتياطيات النفطية المؤكدة قرابة 98 مليار برميل ومن الغاز قرابة ستة مليارات متر مكعب وهي احتياطيات يؤكد الوزير ان دولة الامارات تعتزم بها استقبال القرن الواحد والعشرين ودخول القرن الثاني والعشرين. وكان المؤتمر أيضا عاملا هاما لتأكيد سياسة الدولة في مجال النفط ولتؤكد ايمانها بأهمية التعاون الدولى في كل المجالات وخصوصا التعاون العربي. وقال معالي عبيد بن سيف الناصرى من هنا جاءت عضوية الدولة في كثير من المنظمات المختصة بشؤون الطاقة مثل منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) ومنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) اضافة الى مساهمتها بجزء من دخلها القومي في العون والمساعدات العربية والدولية ايمانا منها بواجب التآزر العربي والانساني. فكان النفط في دولة الامارات قضية حيوية ذات صفة استراتيجية أسهم بفعالية في النقلة الحضارية للدولة وسرع وتيرة النمو والتطور الاقتصادى فيها حيث كان لاكتشافه فضل كبير في اللحاق بركب الحضارة الحديثة في زمن قياسي. كما كان المؤتمر فرصة مناسبة لابراز رأى الامارات في أزمة أسواق النفط العالمية ودورها من خلال رئاستها لمنظمة (أوبك) في دورتها الحالية في التعامل مع هذه الازمة. وقد شخص وزير النفط والثروة المعدنية هذه الازمة التى تجسدت بانخفاض أسعار النفط بنحو 40 في المئة من قيمته بين شهر اكتوبر 1997 وشهر مارس 1998 لينخفض من 20ر19 دولارا الى 48ر11 دولارا. واستعرض معاليه الاجراءات التى اتخذتها منظمة (أوبك) في اجتماعها الاخير في مارس الماضى باجراء تخفيض طوعي في انتاجها من النفط الخام الامر الذي تلاه اعلان تخفيضات أخرى من دول خارج المنظة وساهم في ايجاد تحول جوهرى في السوق النفطية العالمية. وحدد معاليه أمام المؤتمر الدروس المستفادة من هذه الازمة وطريقة التعامل معها وأولها ان مسؤولية استقرار السوق النفطية يتحملها جميع المنتجين وان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لم تعد هي الجهة التى تتحمل كامل عبء السوق النفطية. والدرس الثاني هو ضرورة تحفيز بواعث الالتزام بالقرارات المتفق عليها في المؤتمرات الدولية وذلك بايجاد القناعة لدى جميع الاطراف بتحقق المصلحة والعدالة في هذه القرارات وبمراجعة هذه القرارات جماعيا عند تغير الظروف. والدرس الثالث ان المنظمات المتخصصة في مجال الطاقة لها دور مهم تؤديه في سوق النفط العالمية اذ انها تحصر النقاط المتفق عليها بين أعضائها مما يسهل عملية الوصول لاتفاق بينهم كما يسهل تحديد النقاط التى تتقاطع فيه مصالح المنظمة مع مصالح الاخرين وذلك في اشارة الى التفاف منتجى النفط حول (أوبك) في اعلان تخفيضهم للانتاج دعما لاسعار النفط عندما لحقت الخسارة بالجميع. وأكدت الامارات في هذا الصدد ضرورة تعاون جميع المنتجين بشؤون الطاقة للوصول الى قرارات أكثر اقناعا للجميع مع ايجاد أليات مرنة لتنفيذ تلك القرارات. كما كان المؤتمر فرصة للتعامل مع الازمة الحالية في أسواق النفط العالمية وعقد معالي وزير النفط والثروة المعدنية الرئيس الحالي لمنظمة (أوبك) اجتماعا استشاريا مع عدد من وزراء النفط الاعضاء في منظمة (أوبك) ومن بينهم وزيرى النفط السعودي والقطري اضافة الى سكرتير عام منظمة (أوبك) في اطار التحضير لمؤتمر (أوبك) المقبل في فيينا في 24 من يونيو المقبل. ولم تتوقف أهمية المؤتمر عند هذا الحد وانما شكل مساهمة علمية لمناقشة كل ما يتصل بقطاع الطاقة الاستراتيجي وهو القطاع المحرك للاقتصاد العربي والرافد لانشطته المختلفة والدافع لعجلة التنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية العربية العربية والعربية الدولية. وقد تبلورت من خلال المؤتمر رؤية عربية مشتركة تربط سياسات الطاقة بقضية التنمية وتسلط الاضواء على الابعاد الدولية للطاقة وأثارها على الاقطار العربية. كما حدد المؤتمر مجالات التعاون والتنسيق بين الاقطار العربية في هذا القطاع الحيوي والتعرف على الامكانات العربية وتطورها وحسن استغلالها في خدمة الاقتصاد العربي والدولي. وفي هذا الصدد دعا المؤتمر الى تنويع قاعدة الاقتصاد العربى وتطوير الصناعة النفطية وصناعات الطاقة الاخرى للعمل على زيادة القيمة المضافة لهذه الثروة وتشجيع الاستثمار في المنطقة العربية. وقد اتخذ المؤتمر قرارات هامة في مجالات استهلاك الطاقة وترشيدها ومصادر الطاقة الكهربائية والصناعات النفطية اللاحقة والاستثمار والتمويل في مجالات الطاقة والبيئة والتعاون العربي الدولي والاعلام والبحث العلمي والتدريب. غير أن هذه القرارات رغم أهميتها لابد لتنفيذها من وضع ألية وجهاز عربى متخصص لتنفيذها فتجارب المؤتمرات الخمس السابقة التى بدأت بمؤتمر أبوظبى عام 1979 تؤكد ان جميع مؤتمرات الطاقة شهدت حدوث تجمع عربى كبير واجراء دراسات واسعة في مجال الطاقة ولكن جميع القرارات التى صدرت عنها لم تر النور الا في جزء يسير منها يختص بعملية الربط الكهربائى بتحرك من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي الذي يمول الدراسات الخاصة بالربط الكهربائى بين الاقاليم العربية ويساهم في تمويل جزء من مشاريع هذا البرنامج الطموح. واليوم تفصلنا عن مؤتمر الطاقة العربي السابع الذي تقرر عقده في القاهرة عام 2002 أربع سنوات يجب استغلالها في انشاء هيئة متخصصة في متابعة تنفيذ القرارات التي صدرت عن المؤتمر السادس والتحضير للمؤتمر المقبل الذى سيكون أول مؤتمرات الطاقة في القرن المقبل. ــ وام

تعليقات

تعليقات