علة القرن تؤرق الجميع: مخاوف من سقوط طائرات وشلل بالمطارات وتوقف القطارات

تشعر كثير من الدول النامية ان رذاذا حميدا فحسب من شظايا (القنبلة الالفية) هو ماسينالها من جراء الانهيار المهدد لبرامج الكمبيوتر في جميع انحاء العالم . غير ان الحقيقة وكما يؤكد الخبراء مستندين الى الدراسات ان خطرا جسيما يحدق بتلك الدول نتيجة التهوين من شأن هذه الكارثة الحاسوبية. وفي الآونة الاخيرة وبعد مفاجأة التفجير النووي الهندي انصرفت الانظار الى شبه القارة الهندية والى باكستان بالذات لترصد ردود الافعال وصدى الدوي الهائل لانضمام الهند لنادي التجارب والاسلحة النووية. والمعروف ان لباكستان برنامجها النووي, كما ان لديها صناعة برمجيات حاسوبية ناشئة, وبعد افاقة باكستان من الصدمة الاولية التي احدثتها التفجيرات الهندية وفي غمرة وقفة مراجعة الحسابات كان لابد لباكستان من ان تلتفت الى معضلة (علة القرن) وتتصدى لحلها لارتباط برامجها النووية الوثيق بالبرمجيات الحاسوبية. وقد استنفرت صناعة البرمجيات الحاسوبية في باكستان كل قواها وبدأت باتخاذ اجراءات حادة لتدارك المخاطر ونزع فتيل (القنبلة الالفية) التي تهدد بانهيار العديد من برامج الكمبيوتر في جميع ارجاء العالم منتصف ليلة 31 ديسمبر 1999. وقد نشأت المشكلة في الاساس من محاولة بعض المبرمجين في الماضي توفير حيز تخزيني في اجهزة الكمبيوتر وذلك بتسجيل التواريخ بالاستعانة برقمين عشريين بدلا من اربع وهكذا اصبحت 96 تمثل 1996 و97 تمثل 1997 وهكذا دواليك. وتنفجر الكارثة الحاسوبية هذه مع مقدم العام 2000 فأجهزة الكمبيوتر ربما ستعجز عن تمييز الصفرين باعتبارهما تاريخا مما يمكن ان يؤدي بالنظام الى الانهيار وبالحسابات الى اخطاء جسيمة والى ظهور عواقب وخيمة لم تكن في الحسبان. كوارث بالجملة وحينما قرعت نواقيس الخطر أول مرة في الولايات المتحدة مخوفة من النتائج الرهيبة لتلك الفوضى العارمة التي ستندلع موقعة كوارث مرعبة مثل سقوط الطائرات وشلل شبكات الكهرباء وانقطاع تيار الطاقة وتوقف القطارات, لم تلق تلك التحذيرات آذانا صاغية واعتبر مطلقوها غربان شؤم ذوي نظرة سوداوية قاتمة واتهمت شركات الكمبيوتر والمؤسسات الاستشارية بمحاولة الاثراء عن طريق ابتداع سبل وانماط عمل جديدة تدر ارباحا ضخمة وطفا على السطح يومها رقم الـ 600 مليار دولار باعتباره الرقم التقريبي لكلفة اصلاح الخلل في جميع انحاء العالم وتوجهت مشاعر الريبة الى تلك الشركات التي وصفت بأنها تبالغ في تضخيم المشكلة وترويع مالكي اجهزة الكمبيوتر لارغامهم على اللجوء الى خبراء البرمجيات لعلاج الازمة واستنزاف امكانياتهم. الا ان الشركات تقبلت وبالتدريج حقيقة كونها عرضة لهذة الكارثة, وشكلت الحكومات في بعض الدول لجانا خاصة وفرق عمل لدرء اخطار الرعب الحاسوبي الداهم. وادرجت هذه المعضلة على جدول اعمال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع التي استضافتها بيرمنجهام في انجلترا. وقد صارت المشكلة تسمى اصطلاحا (واي توكي) حيث يمثل حرف كي اختصارا لكلمة كيلو اي 1000 وحرف واي يأتي من الحرف الاول من كلمة YEAR (اي سنة) . ويعتقد كثير من الدول النامية انه وبسبب كونها اقل اعتمادا وبفارق هائل على الكمبيوتر من الدول الصناعية فانها ستكون بمنجاة من ويلات هذه الكارثة. الا ان الامين العام لاتحاد دور البرمجيات الباكستانية انور رودني رحمت يشير الى ان: (سيارتك ربما لن يدور محركها, اذ ان رقاقة الحاسوب فيها مبرمجة على اساس رقمين وبالتالي فانها ستنبئك عبر لغة الكمبيوتر بأنك لم تقم بصيانة السيارة, كما يجب لذا فان حركتها ستشل عن العمل, كما ان المصاعد في عمارتك السكنية او عمارة المكاتب حيث تعمل يمكن ان تتوقف لانها كذلك لم تتلق صيانة حاسوبية تمكنها من تجاوز الازمة) . تجربة شركة تبغ باكستان وتعكس لنا التجربة التي خاضتها شركة التبغ الباكستانية, وهي جزء من مجموعة شركات التبغ البريطانية الامريكية احدى الصعوبات التي تجابه الشركات في مسعاها لمحاصرة هذه المشكلة. تقول فيروزا شيرا, مديرة تكنولوجيا الاعلام في شركة (باكستان توباكو) : (بعد جهود استغرقت عاما كاملا نجحت الشركة في تحديث اجهزتها واصبحت جميع الكمبيوترات لديها صالحة للتعامل مع تواريخ العام 2000) . الا ان شيرا تستدرك قائلة: (الا ان نظامنا الخارجي مازال غير مؤهل لمواجهة (واي توكي) فنحن نعتمد على مئات الموردين والزبائن المنتشرين في جميع انحاء العالم, وينبغي ان نضمن الا يكون هناك انقطاع او شلل في عملياتنا بعد عام 2000 بسبب اخفاق اولئك العملاء او الموردين في التغلب على المعضلة الالفية في اجهزتهم. ودوافع باكستان لعلاج هذه المعضلة بجدية متناهية كبيرة حقا, اذ انه علاوة على الشبح المخيف المتمثل في التعطل المحتمل لعدد من صناعاتها وشركاتها, بما فيها القطاع المصرفي وفضلا عن الضربة التي سيوجهها اخفاقا في حل (علة القرن) الى برنامجها النووي, ينبغي الا نغفل عن حقيقة كونها احد كبار موردي البرامج الحاسوبية الى صناعة الكمبيوتر العالمية. باك فاكتور 2000 وتحت الحاح انور رودني رحمت صممت مجموعة من شركات تصميم البرمجيات الباكستانية برنامج باك فاكتور 2000 لمواجهة الطلب على البرمجيات الجديدة القادرة على مواجهة مقدم العام 2000 دون مشكلات. ويقول احد كبار خبراء تصميم البرمجيات في هذا المشروع: لقد تضافرت جهودنا وضممنا خبراتنا الى بعضها البعض لتلبية الطلب المتزايد. ويؤكد مدير عام باك فاكتور 2000 طاهر مسعود: (تلقينا طلبات من الولايات المتحدة ومن اوروبا. وباك فاكتور 2000 هي من بين الشركات القليلة الرائدة في العالم التي نظمت دورات تدريبية حول تقنيات حل معضلة (واي توكي) التي وصفت بانها التحدي الاكبر الذي يواجه صناعة تكنولوجيا المعلومات العالمية. وكان من بين اولى الشركات التي تحركت لمكافحة آثار هذا الكابوس الحاسوبي المدمر شركة سيستمز ليمتد التي طورت منتجات الفية واساليب وتقنيات وادوات لحل (علة القرن) ونما الوعي بضرورة التحرك لتطويق المشكلة في هذه الشركة منذ عام 1994 اي قبل ان يدرك العالم خطورة السكوت عن هذه الكارثة وقد انتشرت منتجات الشركة في اكثر من 20 دولة في كل من امريكا واوروبا. ترجمة - كمال البيطار

تعليقات

تعليقات