دراسة مشاريع مشتركة واتفاق مبدئي لفتح مركز تجاري اوزبكي بالامارات

تشهد الجمهوريات الاسلامية في آسيا الوسطى تنافسا كبيرا على التوسع داخل اسواقها من قبل الدول الاجنبية نظرا للفرص التجارية الواعدة التي تتسم بها هذه الاسواق . وتقدر جهات دولية تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية الى هناك بملايين الدولارات سنويا تستثمر في العديد من المجالات منها النفطية والبنى التحتية والصناعية. ويسجل غياب الاستثمار العربي السمة الابرز على خارطة العمل الاقتصادي في اسيا الوسطى التي ينتظرها مستقبل جيد في ظل التنافس الدولي المحموم لاختراق تلك الاسواق والتأثير بقراراتها الاقتصادية. ومن جانبها تسعى الامارات لاخذ حصتها من الفرص المتاحة في دول الكومنولث المستقلة خاصة كازاخستان واذربيجان واوزبكستان ولكن المحاولات ما زالت متواضعة مقارنة بالامكانيات والفرص الواعدة في هذه الدول والقدرات التي تمتلكها الدولة للتأثير في صناعة القرار الاقتصادي هناك خاصة ان هذه الدول تحبذ العمل مع الدول العربية والاسلامية نتيجة للجذور المشتركة منذ بدء الحضارة الاسلامية ولغاية الآن. اما فيما يتعلق بالقطاع الخاص المحلي فدوره هو الاخر ما زال استكشافيا في اسواق تشكل رديفا مهما لدعم الاقتصاد المحلي والاستفادة بأقصى طاقة من موقع الدولة الجغرافي لتفعيل العجلة الاقتصادية بين دول الخليج واسيا الوسطى. وعلى الرغم من تواضع العمل الخاص ايضا الا ان محاولات محدودة من قبل رجال اعمال محليين اثمرت عن ظهور مشاريع اقتصادية مشتركة ناجحة بين الدولة وهذا العمق الاسلامي تركت اثرا ايجابيا كبيرا على معدلات التبادل التجاري البينية وعلى حركة المطارات في الدولة. الامارات ـ أوزبكستان ومن ضمن هذه المشاريع الاقتصادية الناجحة تبرز شركة (الامارات ـ أوزبكستان التجارية) كأحد المشاريع الناجحة التي ساهمت بزيادة الحركة بين مطار الشارقة وأوزبكستان بنسب قياسية. وتقدر مصادر الشركة ان اكثر من 50% من جملة البضائع والسلع التي يتعامل معها مطار العاصمة الاوزبكستانية طشقند تصل عن طريق مطار الشارقة وهذا بحد ذاته رقم يدلل على مدى الفرص الواعدة التي يمكن ان تسفر عنها المشاريع المشتركة المدروسة بين المستثمرين المحليين واسواق دول الكومنولث. ولالقاء مزيد من الضوء حول العمل الاقتصادي باتجاه أوزبكستان والفرص التجارية المتاحة هناك التقت (البيان) مير حمدام عبدالله يف قنصل عام جمهورية أوزبكستان بدبي والدكتور غانم الهاجري مدير عام هيئة مطار الشارقة وجاسم عيسى المطوع احد رجال الاعمال الذين يتعاملون منذ عدة سنوات مع السوق الاوزبكية. ومن جانبه قال الدكتور الهاجري ان سياسة الاجواء المفتوحة والبنى التحتية الجيدة التي تتمتع بها الدولة الى جانب موقعها الجغرافي المتميز ساهم بفتح آفاق اقتصادية واعدة جدا مع دول وسط اسيا عموما مما يستوعب تكثيف العمل على كافة الاصعدة لتعويض الوصول المتأخر للاستثمارات المحلية الى هناك نظرا لما تعنيه هذه الاستثمارات من ارقام ستعزز حركة التبادل التجاري مع هذه الدول وبالتالي الاقتصاد المحلي. واضاف الهاجري ان حركة النقل الجوي بين مطار الشارقة ودول الكومنولث بالاضافة الى روسيا شهدت نموا سريعا على مدى الاعوام الماضية بحيث تشكل شركات الطيران التابعة لهذه الدول احد اللاعبين الرئيسيين المتعاملين مع المطار على صعيدي الركاب والشحن. توقعات وتوقع الهاجري ان تشهد حركة الطيران بين الامارات وآسيا الوسطى المزيد من النماء خلال السنوات المقبلة في ظل التطورات الاقتصادية الحاصلة حاليا وتعزز دور الدولة كمدخل مهم الى اسواق هذا الجزء من العالم. وعلى صعيد أوزبكستان كوجهة اكد الدكتور الهاجري انها من المحطات الواعدة وقد ارتفع عدد الرحلات (ركاب وشحن) عبر مطار الشارقة ومطار العاصمة الاوزبكية طشقند من رحلتين اسبوعيا في السابق الى خمس رحلات اسبوعيا (ثلاث رحلات مخصصة للشحن ورحلتان للركاب) تسيرها شركة (أوزبكستان ايرلاينز) . ومن جانبه قال جاسم عيسى المطوع احد رجال الاعمال الذين يستثمرون ملايين الدراهم في مشاريع مشتركة ناجحة في أوزبكستان, ان الفرص التجارية مع هذه الدولة واعدة جدا خاصة على الصعيدين الصناعي والتجاري في ظل الترحيب الحكومي برؤوس الاموال الاماراتية خاصة والتسهيلات المعطاة لها الى جانب توافر العديد من المواد الاولية التي تشكل مناخا خصبا لقيام مشاريع صناعية مشتركة جيدة. واشار الى انه يتعامل مع السوق الاوزبكستانية منذ نحو ست سنوات عبر مشاريع تجارية مشتركة هناك منها شركة (الامارات ـ أوزبكستان التجارية) بالاضافة الى مشروع مشترك لمناولة البضائع في مطار طشقند الى جانب مشروع يعنى بتقديم خدمات الاستشارات القانونية والجدوى الاقتصادية للمشاريع في أوزبكستان. اوضح المطوع ان شركة (خدمات مناولة البضائع) في مطار طشقند ساهمت بجعل مطار الشارقة اكبر منفذ جوي يتعامل مع اوزبكستان على مستوى المنطقة واسيا مشيرا الى ان 50% من البضائع الواردة الى مطار طشقند (اي ما يعني 18 الف طن من السلع) تأتي عن طريق مطار الشارقة ولفت المطوع على اهمية مثل هذه النسبة (50%) لتعزيز مركزية دولة الامارات التجارية كبوابة رئيسية لاعادة الصادرات باتجاه اسيا الوسطى. التجارة الخارجية وعلى صعيد التجارة الخارجية غير النفطية بين الدولة وأوزبكستان يشير احد التقارير الصادرة عن غرفة ابوظبي ان حجم اعادة التصدير من الدولة الى هناك ارتفع من 700 الف درهم عام 93 الى 220 مليون درهم في 96. واعرب المطوع عن اعتقاده ان الفرص التجارية بين البلدين جيدة ولكن ترجمة هذه الفرص الى ارقام يحتاج الى عمل دؤوب من قبل الطرفين خاصة على الصعيد الحكومي نظرا لما تملكه الحكومات من امكانيات يقوم موظفوها بفتح المجالات والابواب امام الاستثمارات الخاصة لاستكشاف الكوامن التجارية. وردا على سؤال حول وجود مشاريع ضخمة يتوقع ظهورها في كلا البلدين كشف المطوع ان هناك مشاريع مطروحة في مجال معالجة بعض المواد الاولية الى جانب مشاريع سياحية سيتم البت فيها ومن ثم ترجمتها الى واقع عملي, ربما يرى النور في المستقبل. نمو جيد اما على الصعيد الاوزبكستاني فقد قال مير حمدام عبدالله يف قنصل عام جمهورية اوزبكستان بدبي ان العلاقات بين بلاده مع الدولة تشهد نموا جيدا يمكن بفضل تعزيز الجهود المشتركة, تطويره الى افاق اهم بكثير مما هو عليه الآن. واكد حمدام على ان تفعيل العمل الدبلوماسي هو مدخل مهم للوصول الى الآفاق المنشودة مشيرا الى ان افتتاح السفارات لدى البلدين يساعد في دفع العلاقات البينية على اكثر من صعيد ويشجع رجال الاعمال لدى الطرفين على عمل مشاريع تجارية مشتركة تعود بالنفع على اقتصاد الامارات وأوزبكستان. يذكر ان أوزبكستان لها قنصلية عامة بدبي فقط كممثلة رسمية لها على مستوى الدولة. واكد قنصل عام أوزبكستان وجود دراسة للعديد من المشاريع المشتركة بما كشف عن التوقيع بالاحرف الاولى على اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمار بين البلدين الى جانب اتفاق مبدئي لفتح مركز تجاري أوزبكستاني في الدولة. كما اكد ان بلاده تسعى لجذب الاستثمارات العربية بالدرجة الاولى وخاصة الاماراتية التي كانت من اوائل المبادرين العرب الى العمل التجاري في أوزبكستان مشيرا الى ان بلاده وضعت العديد من القوانين والتسهيلات الجاذبة للاستثمار الاجنبي خاصة (الاماراتي) الذي يتمتع بافضلية وشروط وتيسيرات خاصة مقارنة بالاستثمارات من بلدان اخرى. ودعا حمدام رجال الاعمال العرب الى عدم ترك الساحة والسوق الاوزبكية لرجال الاعمال المستثمرين الاجانب لافتا, الى انه في ظل المنافسة الاجنبية لدخول الحياة الاقتصادية في بلاده والتأثير فيها يلاحظ شبه الغياب العربي عامة عن الاستثمار هناك. واوضح ان المجال السياحي من اكثر القطاعات الواعدة استثماريا حيث تمتلك أوزبكستان رصيدا ضخما من العراقة كوجود مدن (سمرقند وبخارى وطشقند) التي تمثل معالم سياحية رائعة بالاضافة الى طبيعتها الخلابة. البنية السياحية كما اوضح ان أوزبكستان ينقصها البنى السياحية التحتية وان الاستثمار في مشاريع مثل اقامة الفنادق والمنتجعات في ظل الاقبال الاجنبي وتوافد رجال الاعمال من كل الاصقاع والاهتمام الحكومي بالجانب السياحي والعمل على تنميته , كل ذلك يجعل من القطاع السياحي احد افضل القطاعات من حيث الجدوى الاقتصادية الى جانب القطاعات الصناعية خاصة فيما يتعلق بالصناعات الغذائية حيث خصوبة الارض تجعل من أوزبكستان بلدا زراعيا ضخما. يذكر ان اطنانا من الخضروات والفواكه تتلف سنويا بسبب عدم تواجد المصانع المتخصصة بتعليب الخضار وتسويقها الى الخارج. وعلى الصعيد التجاري بين بلاده والدولة توقع حمدام المزيد من النمو بمعدلات التبادل التجاري البيني في السنوات المقبلة خاصة مع انطلاق (المعرض التجاري العربي) مع أوزبكستان مابين 28 ـ 31 مايو الحالي. وتمثل الامارات المشارك الاكبر في فعاليات هذا المعرض حيث تمثل شركاتها اكثر من 70% من المعروضات بالمعرض في حين تشارك الدول العربية الاخرى نسبة الـ 30% المتبقية. وكشف حمدام عن ان بلاده تدرس اقامة معرض للمنتجات الاوزبكية في الدولة لاول مرة قريبا كمدخل للسوق المحلية وتعريف التجار ورجال الاعمال في الدولة على امكانيات الشركات الاوزبكية التصنيعية وما تنتجه من سلع. وحول أهمية بلاده وموقعها وامكانياتها اوضح حمدام ان أوزبكستان تمثل موقعا استراتيجيا وسط اسيا الوسطى وتصل مساحتها الى 444 الف كيلو متر مربع وعدد سكانها 24 مليون نسمة ويمثل مطار العاصمة طشقند نقطة عبور رئيسية ما بين اوروبا وبقية انحاء آسيا الوسطى. وتعد أوزبكستان المصدر الثاني للقطن بعد امريكا عالميا ويوجد في ارضها كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن واهلتها تربتها الخصبة الى ان تصبح دولة زراعية متطورة حيث تنتج كافة المكائن والمعدات والجرارات الزراعية التي يتم تصدير معظمها للدول المحيطة. اما على الصعيد الصناعي فهي متطورة ايضا في مجال صناعة الطائرات والكيماويات والسيارات ويتواجد فيها مصنع طائرات اليوشن الضخمة ومصنع لشركة دايو التايوانية وغيرهما من المصانع. كتب- غسان أمهز

تعليقات

تعليقات