دراسة علمية تؤكد على ضرورة دعم السياسات الاستثمارية الزراعية العربية: 75 مليار دولار قيمة الانتاج الزراعي العربي

أكد برنامج تمويل التجارة العربية ضرورة دعم السياسات الاستثمارية في مجال التنمية الزراعية حتى يتم تطوير الانتاج الزراعي في الدول العربية ووضع سياسة زراعية متكاملة للدول العربية لتحديد احتياجاتها وفقا لهياكلها الانتاجية وظروفها الطبيعية ومواردها المتاحة . وطالبت دراسة اصدرها البرنامج الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له بالاهتمام بنتائج اتفاقية الجات خاصة في المجال الزراعي والتي سوف تترك اثرا مهما على القطاع الزراعي العربي وبالتالي على الاقتصاد العربي بشكل عام مشيرة الى انه نتيجة تطبيق تلك الاتفاقية سوف تتأثر الاسعار العالمية للعديد من السلع الغذائية والزراعية التي تستوردها الدول العربية نتيجة لخفض معدلات الحماية في الدول المتقدمة وتقليص حجم الصادرات المدعمة. واوضحت الدراسة ان الدول العربية غير الزراعية تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات من المنتجات الغذائية في حين ان الدول الزراعية تعتمد بنسبة كبيرة من غذائها على الواردات وتعتمد بنسبة اكبر من صادراتها على بعض المنتجات الاولية. وطالبت الدراسة بالاهتمام بعمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف مع تحديد صورة كاملة عن انماط التوزيع في الاسواق العربية ودراسة كافة المراحل التي يمر بها المنتج منذ الحصاد وحتى وصوله للمستهلك النهائي في صورة جيدة والاهتمام بتدريب الكوادر الفنية وخاصة في مجالات تكنولوجيا معاملة الثمار بعد الحصاد وذلك بهدف تقليل الفاقد والتالف في السلع الغذائية. كما طالبت بتوجيه الاستثمارات في مجال تطوير شبكة النقل البيني العربي وتحديث اسطول النقل وخاصة بالنسبة للمنتجات الزراعية نظرا لحساسية هذه المنتجات وسرعة تدهورها. الامارات الاولى بالصادرات واظهرت الدراسة ان دولة الامارات احتلت المرتبة الاولى من حيث الصادرات الزراعية بين الدول العربية المصدرة للنفط وذلك بواقع ماقيمته 604 ملايين دولار امريكي في عام 1995 تلتها السعودية بواقع 383 مليون دولار ثم سلطنة عمان بواقع 239 مليون دولار والجزائر 108 ملايين دولار والكويت 33 مليون دولار وليبيا 29 مليون دولار والبحرين 17 مليون دولار وقطر 16 مليون دولار والعراق 8 ملايين دولار. وبالنسبة للواردات الزراعية العربية احتلت دولة الامارات العربية المرتبة الثالثة بين الدول العربية المصدرة للنفط بواقع 2.38 مليار دولار في عام 1995 جاءت السعودية في المرتبة الاولى بواقع 3.44 مليارات دولار تلتها الجزائر 3.22 مليارات دولار وجاءت الكويت في المرتبة الرابعة بواقع 1.21 مليار دولار ثم ليبيا 1.11 مليار دولار وسلطنة عمان 482 مليون دولار والبحرين 329 مليون دولار وقطر 309 ملايين دولار. واضافت الدراسة ان الانتاج الزراعي العربي عام 1996 بلغ حوالي 75 مليار دولار بزيادة تعادل حوالي 8.6 بالمائة عن عام 1995 حيث جاءت هذه الزيادة نتيجة السياسات الزراعية التي يطبقها عدد كبير من الدول العربية في اطار برامج الاصلاح الاقتصادي الرامية الى تحرير اسعار السلع الزراعية واسعار الصرف وازالة القيود على الصادرات مشيرة الى ان مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي ظلت ثابتة عند حوالي 13 بالمائة. أهمية القطاع وذكرت دراسة برنامج تمويل التجارة العربية ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي حرص عند تكليفه الامانة العامة لجامعة الدول العربية باعداد مشروع لاقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى, على ان يتم اقامة منطقة التجارة الحرة العربية من خلال تفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري فيما بين الدول العربية خاصة وان نصوص هذه الاتفاقية تتيح ذلك وان تتماشى هذه المنطقة مع اوضاع واحتياجات الدول العربية ومع احكام منظمة التجارة العالمية وان يشتمل البرنامج التنفيذي على خطة عمل وجدول زمني محدد لانشاء هذه المنطقة. واشارت الى ان البرنامج التنفيذي نص على ان يبدأ تنفيذ اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في الاول من يناير 1998 من خلال البدء في تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب ذات الاثر المماثل السارية في كل دولة عربية تدريجيا بنسبة سنوية بواقع 10% تمهيدا لازالة كافة تلك الرسوم والضرائب الجمركية بانتهاء فترة العشر سنوات. ولا يمنع ذلك من ان تعمل اية دولة على التخفيض بنسبة اكبر او منح دول معينة تخفيضات بنسبة اعلى اذا ما رغبت في ذلك. واضافت انه نظرا لما يحتله القطاع الزراعي من اهمية في الهيكل الاقتصادي لبعض الدول العربية, دعت الامانة العامة للجامعة العربية بتكليف من لجنة التنفيذ والمتابعة الى عقد اجتماع فريق العمل الفني للسلع الزراعية بمشاركة وفود الدول العربية (الاردن, البحرين, تونس, السعودية, السودان, سوريا, العراق, عمان, فلسطين, لبنان, مصر, المغرب, اليمن) وبمشاركة المنظمة العربية للتنمية الزراعية وذلك لتحديد معايير واسس وضع رزنامة زراعية للدول العربية, الناتج الزراعي. وذكرت الدراسة ان القطاع الزراعي يحتل مركزا مهما في اقتصاديات عدد من الدول العربية, اذ يمثل ناتجه الاجمالي لست من الدول ذات الموارد الزراعية (العراق, السودان, مصر, المغرب, الجزائر, سوريا) حوالي 75.3% من اجمالي الناتج الزراعي للوطن العربي ووفقا لتقديرات الناتج الزراعي العربي لعام ,1990 يحتل القطاع الزراعي المركز الاول في العراق بالنسبة لمساهمته في الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت نسبته 34.4%, يليه السودان بنسبة 33%, ثم سوريا بنسبة 27.1% وموريتانيا بنسبة 23.7% فيما تتراوح مساهمة الانتاج الزراعي في الناتج المحلي في الدول العربية ذات الموارد الزراعية المحدودة مثل الكويت, قطر, البحرين, الامارات, عمان مابين 0.7 - 3.0%. واضافت ان قيمة الصادرات الزراعية العربية ارتفعت عام 1995 بمعدل زيادة قدرها 8.9% عن عام 1994 والذي بلغت قيمة الصادرات الزراعية العربية خلاله 4795 مليون دولار امريكي ويرجع ذلك الى ارتفاع الصادرات الزراعية في المغرب والسودان وسوريا والاردن والجزائر بنسب تتراوح بين 6.4% الى 208.6 % وذلك نظرا لتطوير آليات السوق, ورفع القيود السعرية على المنتجات الزراعية, وتوفير الحوافز التشجيعية لتصدير المنتجات الزراعية, في حين انخفضت الصادرات الزراعية في كل من مصر والامارات وقطر والسعودية وتونس بنسب تتراوح بين 3.1% - 10.5% كما ارتفعت قيمة الواردات العربية عام 1995 بنسبة 12.4% عن عام 1994 والذي بلغت قيمة الواردات الزراعية العربية خلاله 21899 مليون دولار امريكي وهي تمثل حوالي خمسة اضعاف حصيلة الصادرات الزراعية. وقد انخفضت الواردات الزراعية عام 1995 في كل من الجزائر وسوريا والسودان والصومال بنسب تتراوح بين 5.2% الى 22.3%, في حين ارتفعت واردات دول الخليج بنسب تتراوح بين 5.1% الى 10.3% وبالتالي يتضح ان الدول العربية لم تحقق خلال عام 1995 فائضا في ميزانها التجاري الزراعي باستثناء السودان والصومال اللتين حققتا فائضا طفيفا. الدول النفطية واشارت الدراسة الى انه بالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية عام 1995 بنسبة 10.2% بالمقارنة بعام 1990 والذي بلغت الصادرات الزراعية 1304 ملايين دولار وتمثل اجمالي صادرات تلك المجموعة حوالي 27.5% من اجمالي الصادرات الزراعية للدول العربية عام 1995. ويرجع ذلك لزيادة صادرات كل من البحرين وعمان وقطر في حين انخفضت صادرات كل من العراق والكويت والامارات وليبيا. اما المجموعة الثانية والتي تمثل معظم الدول العربية الزراعية فقد ارتفعت صادراتها عام 1995 بنسبة 5.1% بالمقارنة بعام 1990 والذي بلغت قيمة الصادرات الزراعية فيه 3061 مليون دولار. وارجعت ارتفاع الصادرات عموما الى ارتفاع الصادرات في كل من الاردن وتونس ومصر والمغرب وانخفاضها في كل من السودان ولبنان وموريتانيا كما ويلاحظ ان معدل نمو صادرات الدول ذات الموارد الزراعية بلغ نصف معدل صادرات الدول المصدرة للنفط. الواردات وذكرت الدراسة ان معدل قيمة الواردات العربية ارتفع عام 1995 بنسبة 18.5% عن عام 1990 والتي بلغت قيمة الواردات العربية فيه 20.763 مليون دولار مشيرة الى ان واردات الدول المنتجة للنفط شكلت 56.5% من اجمالي قيمة واردات الدول العربية كما ارتفعت قيمة واردات المجموعة الثانية والتي تمثل فيها معظم الدول ذات الموارد الزراعية 10.703 ملايين دولار عام 1995 بنسبة 35.6% مقارنة بعام 1990 بلغ نصيب مصر 31.4% من اجمالي واردات المجموعة الثانية يليها المغرب بنسبة 17% ثم تونس بنسبة 10%. كما يتضح ان الميزان التجاري الزراعي العربي قد سجل عجزا في عام 1995 وقدره 19.4 مليار دولار مقارنة بحوالي 17.1 مليار دولار عام 1994. المعوقات وحول المعوقات التي تواجه الزراعة في الدول العربية اشارت الدراسة الى ان المنتجات الزراعية بطبيعتها من المنتجات سريعة التلف وارتفاع نسبة الفاقد, وبالتالي فان كثرة التعقيدات في اجراءات التصدير والاستيراد ترفع من درجة المخاطر في المعاملات التجارية المتعلقة بها مما يعيق تنمية التجارة الزراعية العربية البينية. بالاضافة الى تجانس هياكل الانتاج الزراعي في الدول العربية وبالتالي تجانس بنية التجارة الخارجية لها, الامر الذي يؤدي الى صعوبة التبادل التجاري والذي يعتمد اساسا على مبدأ الحاجة والنقص في السلع المنتجة بين الدول والذي يكون مصدره التباين في هياكل الانتاج المحلي. واشارت الى انه من المعوقات كذلك عدم الاهتمام بعمليات الفرز والتدريج وقلة خبرة العمالة الزراعية بمواصفات النضج اللازمة للحصاد, بالاضافة الى عدم استخدام العبوات المناسبة مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الفقد والتلف في السلع الزراعية بنحو 10 - 40% تقريبا نتيجة عدم الالمام بمعاملات مابعد الحصاد وعدم توافر شبكة النقل والشحن المناسبة بين الدول العربية والتي تؤدي الى عدم وصول المنتج الى السوق المستهدفة في الوقت المناسب مع الاخذ في الاعتبار سرعة الفساد والعطب للمنتجات الزراعية وانخفاض كفاءة الطاقات التخزينية ذات الظروف الفنية الملائمة والعالية الكفاءة عن المستوى المطلوب سواء لدى الدول المصدرة او المستوردة مما يشكل عائقا كبيرا للتنمية. أبوظبي - عبد الفتاح منتصر

تعليقات

تعليقات