رأي: المافيا تعوق الاصلاح في روسيا: بقلم - د. مغازي البدراوي

يجمع المحللون والمراقبون على ان الحالة الامنية وانتشار الجريمة في روسيا يشكلان عائقا كبيرا واساسيا لسياسة الاصلاح الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة الروسية منذ خمس سنوات مضت, ويذهب المراقبون الى ان عصابات المافيا الروسية وصلت في السنوات العشر الماضية الى مستوى تنافس فيه اقوى عصابات المافيا العالمية مثل عصابات (كوزانوسترا) المنتشرة في الولايات المتحدة الامريكية وامريكا الجنوبية والتي يقال انه اصبح بينها وبين المافيا الروسية تعاون وثيق في اماكن مختلفة من العالم. وحسب اخر التقارير الصادرة من ادارة مكافحة الجريمة الاقتصادية في وزارة الداخلية الروسية والمعروضة حاليا على الحكومة الروسية الجديدة تفيد الاحصاءات الواردة في هذه التقارير بأنه في الفترة منذ بداية عام 1992 وحتى نهاية عام 1997 بلغ مستوى الجريمة الاقتصادية في روسيا حدا لم يبلغه في اية دولة في العالم ولا في زمن الحروب العالمية, وتقول التقارير بانه في هذه الفترة تم رصد ما يزيد عن تسعمائة الف جريمة اقتصادية على رأسها المئات من حوادث الاغتيال والقتل لرجال اعمال وبنوك ونسف مكاتبهم ومنازلهم وخطف افراد اسرهم وقتلهم, ومن انفجارات في البنوك ومقار الشركات والمصانع وحرق المخازن, وتهريب مواد خام ثمينة من المعادن كالذهب والالماظ والبلاتين والفضة ومواد استراتيجية كالزئبق الاحمر واليورانيوم المخصب, وايضا عشرات الألاف من جرائم الرشوة والفساد الاداري والتزوير والشيكات بدون رصيد, واكثر من مائتي الف جريمة تهرب من الضرائب. ويقول خبراء الامن في روسيا بأن الرشوة والفساد الاداري هما العنصران الاساسيان اللذان يلعبان الدور الاساسي في انتشار الجرائم الاقتصادية, وان كثيرا ماتصطدم الجهات الامنية اثناء التحقيقات باسماء لشخصيات تشغل مناصب كبيرة في الدولة, وهو الامر الذي يضطر معه المحقق الى الرجوع للجهات العليا التي تأمر عادة بحفظ التحقيق. وتقول الصحف الروسية بان السبب الرئيسي وراء عزل وزير الداخلية السابق (اناتولي كوليكوف) الذي كان يعد من اقرب الشخصيات للرئيس يلتسين هو انتشار الفساد والرشوة داخل اجهزة الامن نفسها. وحسب اخر التقديرات الامنية فان جملة الاموال المهربة من داخل روسيا الى خارجها في الستة اعوام الماضية قد بلغ ما يزيد عن ستمائة مليار دولار, وهو ما يكفي لسداد ديون روسيا وحل كل ازماتها الاقتصادية. وفي قطاع مثل (الالومنيوم) تفيد التقارير الامنية بانه في خلال الاعوام الاربعة الماضية بلغ عدد ضحايا القتل والاغتيال على ايدي المافيا من كبار العاملين في هذا القطاع من مديري مصانع ورجال اعمال ما يقرب من ثلاثين شخصا, وتقاتل المافيا الروسية بضراوة من اجل السيطرة على هذا القطاع الذي تحتكر فيه روسيا 30% من الانتاج العالمي. وتفرض المافيا (اتاوة) قدرها 5% على كل سيارة معدة للتصدير في مصانع السيارات في مدينة (تولياتي) الروسية. كما تعرضت مصانع الطائرات الروسية (سوخوي) لعملية نصب كبيرة من شركة امريكية تدعى (ترويكا انفست فوندانك) وشركة المعادن الروسية (اورال انفيست) تعرضت ايضا لعملية نصب من شركة امريكية تدعى (انديجو ايكو) لولا تدخل البوليس الدولي (انتربول) لانقاذ الموقف. وتفيد التقارير بأن جملة الاموال التي تحرم منها خزانة الدولة سنويا بسبب التهرب الضريبي تصل الى ما يقرب من اربعين مليار دولار, وهي المشكلة الكبرى التي وعد رئيس الوزراء الجديد كيرينكو بالسعي لحلها في اقرب وقت. ورغم التفاؤل الكبير لدى الحكومة الجديدة ورئيسها الشاب الا ان المراقبين والمحللين وايضا المعارضة البرلمانية يؤكدون على فشل الحكومة الجديدة في مواجهة الازمة الامنية ونفوذ عصابات المافيا في روسيا.

تعليقات

تعليقات