آفاق خليجية : حالة خاصة ومحيرة: بقلم - د. عبدالحميد موافي

تشهد أسواق الأوراق المالية في المنطقة حالات متفاوتة من انخفاض المؤشر العام للأسعار وهو أمر يرتبط بالعديد من العوامل, ولأن أسواق الأوراق المالية في المنطقة تمثل في مجملها أسواقا جديدة ومجالا استثماريا لا يزال الكثيرون حديثي خبرة فيه فإن ما تشهده من حالات انخفاض أو ارتفاع يرتبط بالاساس بالتطورات المحلية, كما انه يتأثر بشكل كبير بما قد يتردد من شائعات يطلقها بعض المستثمرين أو الوسطاء والتي عادة ما تجد صدى كبيرا لدى صغار المستثمرين. وبالنسبة لسوق مسقط للأوراق المالية الذي حصل على لقب أفضل سوق للأوراق المالية قبل بضعة أشهر وذلك عن نشاطه في عام 1997 والذي حقق خلاله قفزة ضخمة ارتفعت بعدد المستثمرين فيه إلى رقم قياسي تجاوز 208 آلاف مستثمر, منهم أكثر من 177 ألف مستثمر عماني, فان حالة الانخفاض الطارئة في المؤشر العام للأسعار فيه تعد في الحقيقة حالة خاصة ومحيرة بالمقاييس الموضوعية. فالمناخ الاستثماري في سلطنة عمان من أكثر مناخات الاستثمار جاذبية على مستوى المنطقة, خاصة بعد التسهيلات العديدة التي منحتها الحكومة العمانية في الفترة الماضية, والشركات المسجلة في سوق مسقط للأوراق المالية حققت في نهاية العام الماضي أرباحا ملموسة وهو ما انعكس في توزيعها لنسبة أرباح تجاوزت نسبة 12% وبلغت في بعض الأحيان 30% وفاقت هذه النسبة في حالات محددة لتصل إلى 40%. هذا فضلا عن لجوء العديد من الشركات إلى توزيع أسهم مجانية أو زيادة رأس المال. يضاف إلى ذلك ان الاصدارات الجديدة التي بلغت ستة اصدارات في بداية هذا العام تم تغطية الاكتتاب فيها عشرات المرات كما حدث بالنسبة لشركة (توباز) على سبيل المثال, وبرغم ذلك كله اتجه المؤشر العام للأسعار إلى الانخفاض في أعقاب بعض عمليات البيع المكثفة والتي تمت لأسباب خاصة ببعض كبار المستثمرين. ومع انه حدث بعض الضغط على السيولة المالية نتيجة الاصدارات الجديدة وممارسة حق الأفضلية بالنسبة لما أصدرته عدة شركات من أسهم لزيادة رأس مالها, الا ان حالة الترقب والانتظار السائدة والتي استمرت لعدة أسابيع حتى الآن ليس لها في الواقع ما يبررها اللهم إلا إذا كان بعض كبار المستثمرين ينتظرون انخفاض الأسعار أكثر ثم التقدم للشراء على نطاق واسع لتحقيق مزيد من الأرباح, وحتى هذا الافتراض يعد محدودا لسبب بسيط هو ان كبار المستثمرين لا يقومون في العادة بعمليات بيع في ظل انخفاض الأسعار وتمكنهم قدراتهم المالية من تحمل الانخفاض الطارئ, كما ان المستثمرين الأجانب لم يقوموا بأية عمليات بيع وفقا لما أكدته مصادر مطلعة في سوق مسقط لانهم يدركون ببساطة ان الانخفاض الطارئ مع المؤشر العام للأسعار لا يعكس حالة موضوعية, وان الشركات التي يملكون أسهمها وغيرها تسير بشكل طيب خاصة وان السوق تعرض الآن الاعلان عن الحسابات نصف السنوية وأوضاع الشركات كل ثلاثة أشهر مما يوفر درجة عالية من الشفافية. وعلى ذلك فان حالات البيع إذا وجدت تأتي عادة من جانب صغار المستثمرين الأفراد والذين يشكلون قاعدة هرم المستثمرين في سوق مسقط للأوراق المالية. وبعد ان كان متوسط حركة التداول في حدود 80 مليون ريال عماني فانه سجل في الاسبوع الماضي 12.2 مليون ريال. ونظرا لان الحالة الراهنة هي حالة ترقب واحجام عن الشراء من جانب المستثمرين الكبار ورغبة من جانب بعض المستثمرين الصغار في البيع أحيانا, سواء لقلة خبرة, أو لظروف خاصة, فانه من المؤكد ان هذه الحالة سرعان ما ستنتهي لدى حدوث أول موجة من الشراء المكثف, وهو ما سيعني العودة إلى الارتفاع في مؤشر الأسعار مرة أخرى خاصة عندما تدخل صناديق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بثقل إلى السوق وتوجه نسبة من رؤوس أموالها للاستثمار في الأسهم وهو ما اتخذ قرار بشأنه في الفترة الأخيرة. وعلى أية حال فانه ثبت ان الدراية بعمليات الاستثمار وبالذات في مجال البورصة هو أمر ضروري قبل اجتياز أبوابها خاصة بالنسبة للمستثمرين الصغار الذين يكونون في العادة أكثر قابلية للتلاعب بهم من قبل ضعاف النفوس, كما انهم في العادة أقل صبرا وتحملا بطبيعة السوق لخوفهم المبالغ فيه أحيانا ــ وغير المبرر ــ على استثماراتهم الصغيرة. ومع ذلك فان هؤلاء المستثمرين الصغار يشكلون قطاعا حيويا في البورصات الخليجية.. من الأهمية الحفاظ عليه.

تعليقات

تعليقات