في محاضرة نظمتها (البيان) بعنوان المكانة الاقتصادية للمناطق الحرة دراسة مقارنة: نجاح تجارب المناطق الحرة يخضع لتفاعل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية

في اطار طرحها للقضايا المهمة والاستراتيجية الاكثر الحاحا للبحث والنقاش بهدف اثراء الحياة الاقتصادية والاجتماعية بدبي والدولة بشكل عام, نظمت (البيان) مساء الاربعاء الماضي محاضرة للدكتور محمد احمد الزرعوني, مدير الشؤون الادارية والبحوث بادارة المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي , حول (المكانة الاقتصادية للمناطق الحرة - دراسة مقارنة) تعرض الباحث في محاضرته للمناطق الحرة تاريخيا وانواعها واهميتها الاقتصادية في التنمية وتحريك عجلة التجارة, وايجاد فرص العمل ودورها في اعمار المناطق غير الآهلة بالسكان, ثم عقد المحاضر مقارنة بالارقام بين المنطقة الحرة لجبل علي والمناطق الحرة في كل من (تايوان) وكوريا وخلص الى اهمية جبل علي كنقطة تنمية فريدة, حققت نجاحات على المستويات التجارية والخدمية والصناعية. في بداية الندوة, رحب الدكتور عبد الله العوضي, رئيس قسم البحوث والتخطيط في (البيان) بالحضور باسم المدير العام رئيس التحرير التنفيذي, حيث كان على رأس الحفل محمد خليفة الحبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي واللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي, ومدراء ومسؤولو المناطق الحرة. وقال ان الهدف من ندوات (البيان) مد جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين المؤسسات في دبي والدولة بشكل عام, وذلك بتنظيم محاضرات ثقافية وعلمية عامة وتخصصية حول القضايا المطروحة على الساحة. واشار د. العوضي الى ان المتتبع للاوساط الاقتصادية والصحف المحلية والعربية والدولية سيلاحظ تلك الدعوة العالمية لتحرير التجارة وفتح الحدود, والدعوة لاقامة المزيد من المناطق الحرة التجارية بين الدول. ومنذ ايام دعا وزير الاقتصاد اللبناني الى اقامة منطقة تجارية حرة بين الامارات ولبنان. ومن قبل اشار وزير الصناعة اليمني الى استفادة اليمن من تجربة المنطقة الحرة في جبل علي. وقال ان احدث الاحصائيات عن المنطقة الحرة لجبل علي توضح ان عدد الشركات القائمة بها الآن 1300 شركة مقابل 100 شركة عام 1988 ... وان العدد الحالي يضم 40% من دول العالم المتقدم. واضاف ان الشغل الشاغل لكبار الاقتصاديين حاليا هو الحرية التجارية وفتح افاق جديدة امام الاقتصاد الحر ... ويقول ستاتلي فيشر النائب الاول لمدير صندوق النقد الدولي في محاضرة له بالقاهرة ان الاقتصاد المصري امامه مستقبل باهر, في ظل اتخاذ مصر الحرية الاقتصادية كمبدأ رئيسي للتنمية . ومن هنا تأتي اهمية محاضرة اليوم للدكتور محمد الزرعوني حول المكانة الاقتصادية للمناطق الحرة مع التركيز على تجربة جبل علي, ومدى الحاجة المستمرة الى مناطق جديدة في العالم ... وتلك الحركة النامية لظهور مناطق بالدولة مثل السعديات والحمرية وغيرها. حوار علمي اكد د. محمد الزرعوني على انه يتحدث كباحث عبر حوار قد يختلف او يتفق معي البعض, مشيرا الى ان المناطق الحرة لا تزال محل جدل ونقاش, ولم تصل لمرحلة الحسم, فهناك مؤيد لها متفائل بها ومعارض لها متشائم بتأثيرها, وهناك موفق بين الاتجاهين, ومن هنا فانني اؤيد الاتجاه الثالث لان المنطقة الحرة لها سلبياتها وايجابياتها. وقال انه ليس من الصعب القول بان المناطق الحرة كلها ناجحة او كلها غير ناجحة ... فالنجاح يخضع ويعتمد على الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوضع الثقافي ... واقتصادي مثل (ديكنز) يؤمن بان المناطق الحرة لها سلبياتها وايجابياتها , ومن المستحيل ان نصل لمرحلة الحسم والقول بان تلك المنطقة ناجحة وتلك غير ناجحة واميل لهذا الاتجاه. وبالنسبة للمعارضين (فريبون) وهو اشتراكي الماني يذكر ان المناطق الحرة لم تترك ايجابية على اقتصاد الدول , بل عملت على زيادة المشاكل, واستغلت الايدي العاملة الرخيصة, بدفع رواتب متدنية وزيادة ساعات العمل وعدم وجود تأمين صحي ولم تنجح في جلب التكنولوجيات الحديثة. ويقول د. الزرعوني اختلف مع هذا الرأي فانه ومن خلال بحث قمت به لم يتضح صحة تلك المقولات ... وان كان تاريخ البحث احدث تاريخيا من تاريخ كتاب (فريبون) ... حيث اتضح من خلال ما قمت به كباحث من خلال وزيارات المناطق الحرة ان مرتبات العاملين بالمناطق الحرة باعلى من غيرها خارج المنطقة. والرأي الثالث يركز على الجانب التكنولوجي حيث يرى ان المناطق الحرة لم تنجح في جذب تكنولوجيا, كما انها تستغل الايدي العاملة. ومدير منطقة شاتون (بايرلندا) يذكر في كتاب له ان الدول اذا ارادت استيراد التكنولوجيا اما عن طريق شراء التكنولوجيا او عن طريق المناطق الحرة ... ويذكر ان المناطق الحرة نجحت نجاحا كبيرا جدا في جلب الاستثمارات الاجنبية وساهمت في انتعاش الاقتصاد الوطني. ويرى الباحث ان المناطق تخضع في النهاية للظروف الاقتصادية والتغيرات العالمية فالجات كنظام جديد لها تأثير على المنقطة الحرة قد يكون سلبيا او ايجابيا. مفهوم المنطقة الحرة مفهوم المنطقة الحرة انها عبارة عن قطعة ارض تحددها الحكومة وتكون سياسيا تابعة للدولة ومن الناحية الاقتصادية لها نظام مختلف مقارنة بداخل الدولة لها امتيازات تهدف الى جلب الاستثمار الاجنبي لانعاش السوق المحلية. ولو عدنا الى تاريخ المنطقة الحرة ستجد انها تعود تاريخيا الى العهد الروماني ممثلة في محطات لتبادل السلع بدون فرض الرسوم الجمركية او الضرائب وذلك لغرض التخزين واعادة التغليف ومن ثم اعادة تصديرها مرة اخرى, وكانت معظم هذه المناطق تشيد على الطرق التجارية الدولية الهامة, حيث كانت الدول الاستعمارية تستغل هذه المواقع الهامة في مستعمراتها لانشاء المناطق الحرة وذلك لغرض جذب التجارة الدولية من اجل استغلالها والاستفادة منها, مثل منطقة جبل طارق التي انشأت في عام 1407م ومنطقة سنغافورة في عام 1819م ومنطقة هونج كونج في عام 1842م. وفي العصر الحديث نستطيع القول بان الثورة الحقيقية لانشاء المناطق الحرة بدأت في السبعينات خاصة بعد النجاح الذي حققته تجربة المنطقة الحرة في شاتون (ايرلندا) في عام 1959م حيث بدأت المناطق الحرة تنمو وتنتشر بشكل مضطرد وخاصة في دول العالم الثالث التي تعد مرتعا خصبا لها نظرا لما تقدمه هذه الدول من تسهيلات وحوافز ضخمة خاصة الحوافز الضريبية والجمركية اضافة الى توفر الايدي العاملة الرخيصة, مما شجع الكثير من الصناعات الاجنبية على اقامة فروع لها في تلك الدول او استغلالها كمركز لتوزيع بضائعها المصنعة في البلد الام, حيث بدأت العديد من دول العالم الثالث تميل الى تقبل الفكرة بشكل عام دون النظر الى مدى النفع العائد عليها من اقامة المشروع. ومدى الاستفادة هنا مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية بكل دولة من هذه الدول. هكذا وبمرور الوقت بدأت اعداد المناطق الحرة تزداد سنة تلو الاخرى ونشاطها الاقتصادي بدأ يتطور من منطقة للتجارة العابرة الى مناطق تقوم بمختلف الانشطة الاقتصادية من تخزين - توزيع - تصنيع - تجميع بالاضافة الى قطاع الخدمات, وبالتالي زادت رؤوس الاموال الاجنبية من اجل استثمارها محليا, وبشكل عام نستطيع القول بان جميع هذه المناطق لا تفرض رسوما جمركية على المواد الخام المستوردة طالما ان السلعة النهائية تصدر الى الخارج واضافة الى حوافز اخرى كثيرة تتمثل في اعفاءات من الضرائب على الارباح وحرية تحويل رأس المال والارباح الى الخارج وتفادي الاجراءات البيروقراطية والحد من اساليب الرقابة اضافة الى عدم جواز المشروعات او مصادرتها. مقومات النجاح من خلال تجربة وبحث على 83 شركة بالمنطقة الحرة بجبل علي اتضح ان اهم عامل هو الاستقرار السياسي والاقتصادي في جذب الاستثمارات الاجنبية للمنطقة الحرة ... ويكفي ان ندلل على اهمية هذا العامل بما حدث للبنك الاسلامي رغم تأكيدات الحكومة بوقوفها بجانب البنك الا ان عمليات السحوبات كانت عالية .. فرأس المال جبان دائما .. وشركة مثل (اي س ام) لم تستثمر في اسرائىل الا بعد معاهدة الصلح مع العرب. وقال ان نجاح المناطق الحرة في جنوب شرق آسيا - كوريا - ماليزيا - تايوان يرجع الى الاستقرار السياسي والاقتصادي. والعامل الثاني توفير البنية التحتية اللازمة مع تجنب الزائد في تكاليف الانشاء ... ومواقع الامن الداخلي ويرى د. الزرعوني ان العديد من المناطق الحرة في الدول العربية لم تنجح لعدم توافر البنية التحتية موضحا ان المنطقة الحرة مشروع اقتصادي يجب تحديد المردود الاقتصادي منه, والمدى الزمني لاسترداد النفقات. واشار الى دراسة حول المنطقة الحرة في مطار دبي اثبتت انه من خلال الايجارات نستطيع ان نغطي التكاليف في سبع سنوات بمبلغ 3850 مليون درهم ... ولهذا يجب ان نكون واعين للمناطق الحرة ولا نصرف الكثير بدون عائد .. وقد يقول البعض ان انفاق تسعة مليارات درهم على المنطقة الحرة في جبل علي كبير, ولكن لا يجب ان ننسى ان الميناء جزء من المنطقة واتوقع انه استوعب 70% من اجمالي المبلغ و 30 % من المنطقة الحرة. ونحن بحاجة لميناء ضخم مستقبلا. كما يجب ان تراعى التوازن في الانفاق على المناطق الحرة والاحتياجات السكانية ... مشيرا في ذلك الى ما انفقته احدى الدول العربية على توفير الطاقة الكهربائية للمنطقة الحرة, ولكن حدث عجز كبير في احتياجات المدن. الايدي العاملة ومن عوامل ومقومات النجاح توفر الايدي العاملة الرخيصة والمؤهلة وهي عامل مهم جدا ولكن مسألة الرخيصة قضية نسبية, بل وجدت ان الرواتب في الشركات العاملة بالمنطقة الحرة في جبل علي عالية جدا, وهو الواقع ايضا في منطقة (شاتون) والمنطقة الحرة بالمطار. كما تشمل مقومات النجاح, كما عرضها د. الزرعوني خلال المحاضرة محاربة الاجراءات البيروقراطية بكل الوسائل مع الاخذ في الاعتبار اختيار شكل قانوني وان يتلاءم وحرية العمل في المناطق الحرة, وهذا ماحدث في بعض المناطق الحرة العربية ... وهناك ربط بين البنية التحتية والاجراءات القانونية. كما تلعب الخدمة دورا في جذب الاستثمارات للمناطق الحرة, وهذا ما ساهم في جذب استمارات وشركات عالمية الى دبي ومناطقها الحرة, نظرا لتوفر الخدمات باعترافهم هم. ولكن في بعض الدول العربية لم تنجح المنطقة الحرة لعدم توافر الخدمة. دور الحوافز ومن العوامل والمعوقات المهمة تقديم الحوافز وهذا يختلف من منطقة الى اخرى ... فالمنطقة الحرة في كندا تدفع 35% من قيمة شراء او تأجير الآلات فيها تكاليف النقل والتخزين وتدفع 35% من قيمة التجهيزات المكتبية وتدفع 25% من قيمة تحسين وتطوير المصنع. تدفع جميع تكاليف تدريب العاملين بالكامل لان هذا استثمار في الموارد البشرية. وتشمل مقومات النجاح, التي عرضها د. الزرعوني كذلك قرب الموقع من التجارة الدولية والاسواق الرئيسية في العالم, وتلك نقطة مهمة ... فالبعض يقول ان سوق الخليج ليس بالحجم الكبير ولكن نظرا للقوة الشرائية نجد كثيرا من الشركات تسعى للعمل في دبي والمنطقة. واشار الى حوار مع مسؤولي شركة (أي بي ام) الذين اكدوا انهم جاءوا للمنطقة لاهمية السوق الخليجية فالسعودية من اكبر الاسواق المستهلكة للكمبيوتر ... والامارات اليوم سوق مهمة للاجهزة الشخصية وفي كل بيت, مقابل ادارات حكومية في بعض الدول لا تتعامل بالكمبيوتر, واذا وجدت فهي قليلة الحجم. وهذا يعني ان سوق الخليج مهمة جدا لا يجب الاستهانة بها. ويجب ان تركز على صناعات معينة في المناطق الحرة ... وهنا يجب ان تعرف ان انشاء منطقة (كاتون) سبقه دراسات مستفيضه انتهت الى ضرورة التركيز على سوق الالكترونيات والكمبيوتر والاتصالات , اضافة الى المطار. وهذا يؤكد ان تلك الاسواق الثلاث مهمة بالنسبة للخليج في اقامة المناطق الحرة. البحث العلمي وعن مقومات النجاح, يقول د. الزرعوني انها تتمثل في انشاء ادارة خاصة للمنطقة الحرة تقوم بعمل الابحاث العلمية لغرض تطوير العمل والوصول به الى اعلى المراتب مع التركيز حول مدى الاستفادة من المنطقة الحرة محليا (اقتصاديا وصناعيا وتجاريا وتكنولوجيا وتنمويا) . واذا نظرنا للمنطقة الحرة في مطار دبي فاننا سنجد انه عند انشاء المنطقة تم انشاء ادارة للابحاث قامت بجميع كل الابحاث وصولا للمعلومات الصحيحة من مصادرها العالمية والمنظمات الدولية, وتم رصد كل الابحاث حول المناطق الحرة ... وتم الاستفادة منها بالوقوف على كل جديد كما قام المركز بعمل ابحاث بالتعاون مع الشركات او المنظمات التابعة للامم المتحدة ودعوة الباحثين لالقاء محاضرات لتحقيق الاستفادة وافادة المناطق الحرة. علاوة على جمع كل المقالات والرسائل العلمية في مجال المناطق الحرة.. وهناك تنسيق بين المركز وكليات التقنية والشركات الكبرى في جبل علي والمطار, لعمل ابحاث ودراسات حول التكنولوجيا الادارية والتقنية .. ونتوقع دخول شركات صناعية في هذا المجال لعقد دورات لطلاب التقنية ولموظفي الشركات من المواطنين. طبيعة الاهداف وتحدث د. محمد الزرعوني عن اهداف انشاء المناطق الحرة مشيرا الى ان الاهداف جزء رئيسي لاي مشروع وهي اما ان تتحقق على المدى القصير او على المدى البعيد, ولكن المهم في الاهداف وضع خطة لتنفيذها بالشكل الملائم والمناسب, وهي تتوقف على العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بكل دولة. والاهداف تختلف من دولة الى اخرى بل داخل الدولة الواحدة. والاهداف للمناطق الحرة بالقرب من المطار تختلف عن غيرها, والاهداف الرئيسية واحدة, ولكن الاختلاف في (الثانوية) . وقال : بشكل عام فان السبب الرئيسي لانشاء منطقة حرة هو توفير فرص العمل للعمالة الوطنية والقضاء على البطالة واغلب الدراسات التي اجريت في منظمات الامم المتحدة نجحت في استيراد التكنولوجيا , ولكن لاحظت من خلال البحث ان المراحل الاساسية للتكنولوجيا يتم انجازها في الدولة الام - والثانوية تتم في المناطق الحرة. ومن خلال زيارة للمنطقة الحرة في كوريا وشاتون يذكر (ديكنز) في كتابه بان امريكا نقلت تكنولوجياتها الى اوروبا عن طريق الشركات الامريكية سواء داخل او خارج المناطق الحرة. واضاف د. الزرعوني انني زرت شركة (سانيو) بالمنطقة الحرة في (كوريا) ومن خلال حوار مع مديرها قبل شهرين وجدت ان الايدي العاملة كلها كورية ورأسمال ياباني ولكن الايدي العاملة وطنية, والمواد الخام من السوق المحلية وارباح الاستثمار لا تحول الى اليابان بل يتم استثمارها داخليا في التوسعات واستقدام تكنولوجيا جديدة. محمد الحبتور واللواء ضاحي خلفان وخالد محمد احمد في مقدمة الحضور متابعة - محمود الحضري

تعليقات

تعليقات