تحليل اقتصادي: إلى أين يمضي الاقتصاد الاردني؟ بقلم - مغازي البدراوي

تناقضات حادة بين البرلمان الاردني والحكومة الاردنية بسبب خصخصة المشاريع الكبرى في الاردن, حيث يبدي اعضاء البرلمان مخاوفهم من سيطرة رأس المال الاجنبي على الاقتصاد في حال عدم وجود ضمانات الحماية الكافية. وقد تقدمت اللجنة المالية والاقتصادية في البرلمان بعدة مقترحات في هذا الشأن وطالبت فيها الحكومة بالتريث وعدم الاسراع في طرح المشاريع الكبرى في الدولة للخصخصة, وانتقد البرلمان برنامج حكومة عبدالسلام المجالي, لها ضمانات. كما اتهم البرلمان حكومة المجالي بأنها تضع اصول ممتلكات الدولة في يد صندوق النقد والبنك الدولي بالشكل الذي يعرض اقتصاد الاردن للخطر, وعلى الرغم من ان توصيات البرلمان في هذا الشأن غير ملزمة للحكومة إلا انها لها تأثيرها المباشر على السير في عمليات الخصخصة خاصة بالنسبة للمشاريع الكبرى المزمع البدء في خصخصتها في الوقت القريب. وقد ابدى اعضاء البرلمان صراحة مخاوفهم من تغلغل رؤوس الاموال الاسرائيلية في الاقتصاد الاردني وهيمنتها على المشاريع الكبرى والحيوية خاصة بعد توقيع معاهدة السلام بين البلدين في عام 1994 والتي يرى اعضاء البرلمان الاردني انها تهدد الاقتصاد في الاردن لانها تسمح بتدفق رؤوس الاموال الاسرائيلية على الاردن بغير رقابة ولا ضمانات. ويطالب البرلمان الاردني بحماية المستثمر المحلي خاصة بعد القوانين الجديدة التي رفعت معظم القيود عن الاستثمار الاجنبي وعن ملكية الاجانب للشركات المساهمة العامة وسمحت ايضا للاجانب بحيازة حصص مؤثرة ومهيمنة من اسهم المشاريع الانتاجية الكبرى, وهي المشاريع التي ابدى العديد من اعضاء البرلمان مخاوفهم من تغلغل رأس المال الاسرائيلي اليها بالدرجة التي تهدد ليس فقط الاقتصاد ولكن ايضا الامن القومي للبلاد. ومن هذه المشاريع التي طالب اعضاء البرلمان بعدم فتحها للاستثمار الاجنبي صناعات الفوسفات والبوتاس, وقد بلغت الملكية الاجنبية في هاتين الصناعتين اكثر من خمسين في المائة, كما ابدت اللجنة المالية والاقتصادية في البرلمان الاردني مخاوفها الشديدة من حصول مستثمر اجنبي كبير (له اصول يهودية) على اربعين في المائة من حجم الحصة المعروضة في اسهم مؤسسة المواصلات السلكية واللاسلكية. وحذرت اللجنة من ان قطاع الاتصالات قطاع استراتيجي يمس مختلف جوانب الحياة في البلاد ومنها الامن القومي, ولا يجوز اخضاعه بهذا الشكل للاستثمار الاجنبي, هذا في الوقت الذي ردت فيه الحكومة على هذا الاتهام قائلة بان مجلس الادارة في شركة الاتصالات سوف يخضع تماما لرقابة الدولة, كما دافعت عن المستثمر الاجنبي في قطاع الاتصالات وقالت بأنه ليس يهوديا ولكنه من الشركات العالمية الشهيرة وهي (كيبل اند وايرلس) البريطانية و(ساذرن بل كوربوريشن) الامريكية. وانتقدت ايضا اللجنة المالية والاقتصادية في البرلمان الاردني بيع الحكومة لـ 33% من اسهم مصانع الاسمنت الاردنية لمستثمر اجنبي يشتبه ايضا في اصوله اليهودية. وترد الحكومة على مخاوف البرلمان واللجنة المالية والاقتصادية قائلة بأن المستثمر الاسرائيلي لابد وان يكون له مكانة في الاستثمارات في الاردن باعتباره اقرب الاسواق, واكدت الحكومة حرصها على فرض الرقابة على الاستثمارات في المشاريع الحيوية والانتاجية الكبرى, وقالت بان الاستثمارات من دولة قريبة مثل اسرائيل سوف تساعد على تشغيل عدد كبير من الايدي العاملة, وتساعد على استقرار الامن وتعزيز الاوضاع المالية في المؤسسات الانتاجية الاردنية. وقد شرعت الحكومة في خصخصة مشاريع حيوية في قطاع الكهرباء وشركة الخطوط الجوية الاردنية, ومازال الصراع قائما بين البرلمان والحكومة.

تعليقات

تعليقات