أسواق المال العالمية: ارتياح في لندن بثبات أسعار الفائدة

انشغل المستثمرون في الاسواق العالمية خلال الاسبوع الماضي بمتابعة تأثيرات صفقة الاندماج العملاقة بين مجموعتي سيتي كورب وترافلرز وهما مؤسستان يبلغ مجموع اصولهما 700 مليون دولار, وكذلك بأنباء الميزانية اليابانية وخطط التحفيز الاقتصادي هناك, والمعركة التي خاضها البنك المركزي الياباني من اجل رفع قيمة العملة تجاه الدولار الامريكي . وقد تدخل البنك المركزي بكثافة في الاسواق المالية التي كانت مفتوحة يوم الجمعة (الكثير من الاسواق الغربية كانت مغلقة بسبب عطلات عيد الفصح) وذلك في محاولة لوقف التدهور في قيمة الين وتعزيز الثقة في اقتصاد البلاد المعهود بركود شديد. ووفقا لتقديرات العملة فإن البنك المركزي الياباني انفق بين 5 و10 مليارات دولار يوم الجمعة وحده في شراء الين مقابل الدولار, وجاء ذلك بعد يوم واحد من اعلان روتارو هاشيموتو رئيس الوزراء الياباني خطة تحفيز للاقتصاد قيمتها 16 تريليون ين اي 75 مليار دولار تتضمن 4 تريليونات ين تخفيضات ضرائب وزيادة في الانفاق الحكومي. ودفع التدخل المكثف لبنك اليابان المركزي والذي اقتصر على سوق طوكيو الدولار الى الانخفاض من 55.131 ينا الى 4.127 ينا خلال تعاملات يوم الجمعة, لكن الدولار عاد الى الارتفاع بعد ذلك الى 129 ينا. ووصف التجار عملية بيع الدولار من قبل بنك اليابان المركزي بأنها كانت بقوة واتسمت باصرار شديد وكانت مفاجأة للمستثمرين الذين هزموا عندما راهنوا على سعر 130 ينا للدولار. وقال محافظ البنك المركزي مازورد هاييمي ان البنك تدخل ثلاث مرات يوم الخميس بائعا للدولار مقابل الين في سوق نيويورك يوم الخميس, وباع البنك الدولار في نيويورك تحت سعر 133 ــ 5.133 ينا. وقد رحب روبرت روبن وزير الخزانة الامريكي بالتدخل الياباني في الاسواق, وكان مسؤول في الوزارة قال في وقت لاحق ان السياسة الامريكية في اسواق الصرف لم تتغير. وتهدف خطوات التحفيز اليابانية الى منع الاقتصاد من الانزلاق في ركود شديد ومواجهة الانتقادات الامريكية بأن اليابان لا تفعل شيئا لانعاش الطلب الداخلي. وقد رحبت الولايات المتحدة بشكل حذر بالخطة اليابانية لتحفيز الاقتصاد, وان كان مسؤولون امريكيون لاحظوا انه لا توجد تفاصيل كافية. وقال روبرت روبن ان المهم هو ان تتحرك اليابان بسرعة لتنفيذ برنامج قوي. وسيكون الاقتصاد الياباني هو الموضوع الرئيسي في الاجتماع الذي سيعقده وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في الدول الصناعية السبع الكبرى في واشنطن هذا الاسبوع. ولم يكن رد فعل الاسواق حماسيا للخطة التي اعلنها رئيس وزراء اليابان اذ هبط مؤشر نيكي في بورصة طوكيو للاسهم والمؤلف من 225 سهما رئيسيا بنسة 34.0% يوم الجمعة الى 12.1648 نقطة وذلك نتيجة عدم وضوح التفاصيل, ولأن هذا هو سادس اعلان من نوعه من الحكومة اليابانية منذ اكتوبر الماضي حول نوايا التحفيز وتنشيط الاقتصاد. ولكن المحللين يشيرون الى ان خطة الــ 16 تريليون ين تفوق خطة 1995 التي كانت بـ 14 تريليون ين, وانها اذا طبقت فمن شأنها احداث تعزيز قوي للاقتصاد على المدى القصير وتجنيب البلاد الدخول في ركود, ويتوقع بعض المحللين ان تؤدي هذه الخطة الى تحقيق هدف الحكومة في معدل نمو يبلغ 9.1% هذا العام. وبالنسبة الى بقية العملات انهى الدولار الاسبوع الذي كانت تعاملاته ضعيفة بسبب العطلات على مستوى 6745.1 دولار لكل جنيه استرليني و8176.1 مارك الماني لكل دولار. وفي اسواق الاسهم كان الحدث الاكبر في وول ستريت في نيويورك هو بين سيتي كورب وترافلرز التي تعد اكبر صفقة اندماج في المؤسسات المالية, وتبلغ القيمة السوقية لأسهم المؤسستين 150 مليار دولار. وكان الاعلان عن الاندماج قد ادى الى ارتفاع مؤشرا داوجونز المؤلف من 20 سهما ممتازا امريكيا الى اعلى من 9 آلاف نقطة لأول مرة على الاطلاق. ويعد سيتي كورب بنكا تجاريا ضخما له عمليات وفروع في حوالي 90 دولة في العالم, كما يوجد لديه شبكة فروع في الولايات المتحدة اكثر من اي بنك منافس. اما مؤسسات ترافلرز فهي انشطة كثيرة في عالم الخدمات المالية والثقافية, وكانت قد اشترت اخيرا البيت المالي الشهير سولو مون براذرز. واندماج المؤسستين من شأنه ايجاد كيان مالي عملاق له مصالح في كل مجالات الخدمات المالية وفي كل الاسواق في العالم. وقد اخذت السوق المالية صفقة الاندماج هذه على انها اتجاه جديد في التفكير بين المؤسسات المالية في الجمع بين الخدمات المصرفية والخدمات المالية المتخصصة فيستيي كورب له ريادة في عميات الصرف الاجنبي وعمليات التجزئة المصرفية بينما ترافلرز لها قوة في مجال التأمين وبيع منتجات الخدمات المالية في حين يعد البيت المالي الذي اشترته سلمون براذرز له سمعته في مجال صناديق الاستثمار وادارة المحافظ المالية. وتتردد شائعات في وول ستريت ان هناك صفقة اندماج اخرى كبيرة قادمة بين امريكانا اكسبرس وتشارلز شواب (اكبر المؤسسات الامريكية في مجال خدمات سمسرة الخصم المالية), وان هذه الصفقة ستتم قبل نهاية العام. ولكن ليس ضروريا ان تكون كل الشائعات صحيحة, فقبيل صفقة سيتي كورب وترافلرز كانت الشائعات الاخيرة تنوي شراء بانكرز تراست في العام الماضي فيما الحقيقة انها تتفاوض على شراء سلمون براذرز, واخيرا كانت الشائعات ان سيتي كورب سيشتري ستاندرد تشارترد بنك. وقد تحرك مؤشر داوجونز في بداية الاسبوع الماضي فوق الــ 9 آلاف نقطة اذ صعد يوم الاثنين 82.84 نقطة الى 23.9033 نقطة, ولكنه انخفض 73.76 نقطة يوم الثلاثاء و02.65 نقطة يوم الاربعاء ليعود ويرتفع 38.103 نقطة يوم الخميس ويقفل الاسبوع على مستوى 86.8994 نقطة اذ كان يوم الجمعة عطلة. في لندن ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم رئيسي 7.52 نقطة خلال الاسبوع الى 5.6105 نقاط, وابدت السوق ارتياحها لقرار بنك انجلترا عدم رفع اسعار الفائدة عندما اجتمع في منتصف الاسبوع الماضي. وكانت الشركات الصناعية والمصدرة البريطانية قد شكت من ان الارتفاع الشديد في قيمة الجنيه الاسترليني سيضر بالصادرات وحثت الحكومة على الضغط على البنك المركزي لعدم رفع اسعار الفائدة. الا ان لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي لن تطمئن المصدرين حيث لم تصدر اية اشارة بأن هذه هي نهاية دورة الارتفاع في اسعار الفائدة, بما يفتح الباب امام امكانية الرفع في شهر مايو. وخلال الاسبوع كان مؤشر فاينانشيال تايمز في معظم الاوقات فوق الــ 6 آلاف نقطة. ويلاحظ المتابعون ان الاسهم البريطانية حققت ارتفاعا 5.15% في مؤشر فاينانشيال تايمز خلال الربع الاول من العام حين كانت اسعار التضخم الموازي منخفضة تاريخيا بالمقاييس البريطانية, وان كانت اعلى من نظيراتها في بعض بلدان أوروبا والولايات المتحدة. وهذا يعني انه حتى لو دارت عجلة الدورة الاقتصادية وارتفع التضخم فلن يضغط البنك المركزي الى رفع الفائدة الى مستويات 15% مثلما حدث في 1989 واجل سحب السيولة من السوق. في بقية اوروبا كانت معظم البورصات مغلقة يوم الجمعة وسجل مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما ممتازا لدى نهاية التعاملات يوم الخميس في فرانكفورت مستوى 25.5312 نقطة بينما انهى مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما فرنسيا ممتازا الاسبوع على مستوى 48.8394 نقطة. السلع والمصارف ارتفعت الاسعار الآجلة للنفط بعدما الغت فنزويلا بعض عقود التصدير في اطار التزامها تخفيض الصادرات لدعم اسعار النفط. وارتفع خام برنت 24 سنتا الى 22.14 دولارا للبرميل في نهاية الاسبوع. وكانت الاسواق قد استقبلت اتفاق (اوبك) الاخير الذي يقضي بخفض الانتاج 5.1 مليون برميل يوميا بحذر. وقال التجار انهم يحتاجون الى حوالي شهر للتأكد مما اذا كانت دول اوبك ومنتجون آخرون مثل المكسيك والنرويج وروسيا والصين سيخفضون الانتاج فعلا. وقد بلغ سعر خام دبي في الاسواق الدولية 91.12 دولارا للبرميل بينما بلغ سعر خام القياس الامريكي 67.15 دولارا للبرميل. بالنسبة للذهب فقد تراجع 30.3 دولارات خلال الاسبوع الى 65.309 دولارت للاوقية بينما بلغ سعر اوقية الفضة 50.640 سنتا امريكيا و95.393 بنسا بريطانيا بانخفاض 55.14 بنسا خلال الاسبوع. وارتفع سعر الالمنيوم 5.27 دولارا خلال الاسبوع الى 1407 دولارات للطن في العقود النقدية بينما تراجع سعر النحاس 15 دولارا الى 5.1749 دولارا للطن وارتفع سعر البن في العقود الآجلة الخاصة بشهر مارس العام المقبل 90 دولارا الى 1906 دولارات للطن. وكان سعر القمح في العقود المستقبلية لشهر مايو 80.72 جنيها استرلينيا للطن والشعير 73 جنيها استرلينيا. لندن ـ البيان

تعليقات

تعليقات