تحليل اقتصادي: الخبرة العربية وبحر قزوين: بقلم - د. مغازي البدراوي

في اطار المناقشات التي أثيرت حول قضايا المخزون والانتاج واحتياجات المستقبل من مصادر الطاقة, برزت مقولة رددها البعض مفادها ان تقديرات احتياطي النفط في منطقة بحر قزوين مبالغ فيها, وانها أقل بكثير مما ينشر عنها في وسائل الاعلام, وعلى ما يبدو أننا قد اعتدنا التقليل من شأن خصومنا, حتى اذا ما واجهناهم صدمنا بحقيقة قوتهم, وان كان الحال هنا ليس خصومة, انما منافسة على الصدارة في اسواق النفط ومصادر الطاقة. والواقع الذي اثبتته الدراسات والاستكشافات وعمليات التنقيب المستمرة في منطقة بحر قزوين ووسط اسيا, خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي, يفيد بأن هذه المنطقة حسب تقديرات الخبراء سوف تتصدر في القرن المقبل القائمة في مصادر الطاقة, وبغض النظر عن مدى دقة الارقام التقديرية والتي ما يزال الكثير منها موضع تكتم,نظرا لوجود العديد من المنازعات التي لم تحسم بعد على تقسيم نفط بحر قزوين, الا ان الشواهد تدل على ان المنافسة قد بدأت هناك وبجدية. واذكر اثناء النقاش حول هذه المسألة في اطار اسبوع نفط الشرق الاوسط ما قاله د. شارميلا بنواني, الخبير في شركة (الشرق والغرب الاستشارية الدولية) من ان الاستكشافات وعمليات التنقيب اثبتت وجود كميات هائلة من النفط في بحر قزوين, لكنه توجد مشكلات حالية حول استخراجه ونقله للاسواق العالمية. وليس أدل على ثراء منطقة بحر قزوين بمصادر الطاقة من التنافس الشديد بين كبرى الشركات العالمية هناك, وعلى الرغم من الاعتراضات الحادة من جانب روسيا فقد ذهبت الشركات الامريكية (شيفرون) و(اكسون) و(موبيل) و(اموكو) توقع مؤخرا, عقودا مع حكومة اذربيجان حول حقول نفط بحر قزوين, تعدت قيمتها العشرين مليار دولار. ولم يمنع الصراع بين الدول الخمس الواقعة على شاطىء بحر قزوين وهي روسيا وايران وتركمنستان وكازاخستان واذربيجان واختلافها حول تحديد المفهوم القانوني لهذا البحر, وهل هو بحيرة تخضع للاتفاق والتقسيم فيما بينها ام انه بحر وفق مفهوم القانون الدولي البحري تسري عليه قواعد هذا القانون, لم يمنع هذا الخلاف الذي لم يحسم بعد الشركات العالمية من من دفعها باستثماراتها الهائلة في هذه المنطقة. وفي كازاخستان وحدها تأسس كونسرتيوم من اكبر الشركات العالمية وهي (اجيب) الايطالية و(برليتش غاز) و(بريتش بتروليوم) البريطانيتين) و(ستات اويل) النرويجية, و(رويال ـ داش ـ شل) الهولندية البريطانية, و(توتال) و(كوك اويل) الفرنسيتين, و(موبيل) و(اكسون) و(اموكو) الامريكيتين,وهو الكونسرتيوم الذي يعمل في اثني عشر حقل نفط هناك. كل هذا الى جانب الشركات العالمية التي تعمل في حقول النفط والغاز في تركمنستان والمنافسة الشديدة بين الشركات العالمية والدول على بناء خطوط انابيب نقل النفط والغاز من منطقة بحر قزوين الى الاسواق العالمية. امام هذا الوضع يجب علينا الا نقلل من اهمية هذه المنطقة, والا نقف, وننتظر حتى ينسحب البساط من تحت اقدامنا, وبدلا من ذلك ينبغي علينا ان نستغل خبراتنا التي تكون لدينا على مدى هذا القرن في قطاع مصادر الطاقة, وان تسعى شركاتنا للخروج من اطار النفط العربي, لتستفيد بخبراتها ورؤوس اموالها في اسواق النفط الاخرى, وكما يفعل الغربيون وغيرهم, حين يتركون نفطهم للمستقبل ويذهبون يستثمرون اموالهم وخبراتهم في نفط المناطق الاخرى, علينا نحن ايضا ان نفعل مثلهم ونسارع قبل فوات الفرصة. ويتعين هنا ادراك وجود شركات عربية استوعبت هذه القضية مبكرا,وخرجت تستثمر اموالها وخبراتها في المنطقة الواعدة في بحر قزوين, ومنها على سبيل المثال شركة (دلتا) السعودية, وشركة (نفط عمان) , وما يزال الباب مفتوحا لمزيد من الشركات والاستثمارات العربية هناك.

تعليقات

تعليقات