وراء الاخبار: وعي الجودة

تأتي الدعوة التي وجهتها دائرة التنمية الاقتصادية للمنشآت العاملة بدبي والراغبة في ترشيح لجائزة دبي للجودة وبرنامج دبي لتقدير الجودة لعام1998للتقدم لاتمام اجراءات الترشيح تأكيدا جديدا على مضي دبي خطوات اخرى في طريق الجودة . وقد انعكس هذا بوضوح في كلمة محمد العبار المدير العام لدائرة التنمية الاقتصادية في المؤتمر الصحافي الذي عقد امس حيث اكد ان طريق الجودة يحتوي على الجديد. ولكن ماهي ابعاد هذا الجديد الذي تقدمه دبي على طريق الجودة؟ دعنا نسلم ابتداء بأن الجائزة حققت نتائج مهمة تندرج في تأصيل وعي الجودة, وفي التشديد غير ان الجودة ليست ترفا يمكن الاستغناء عنه في غمار الانخراط في آليات السوق, وليست عبئا على المنتج للسلع والخدمات, وانما هي جزء من صميم قدرته على النجاح وعلى المنافسة. والمهم اليوم انه تأتي خطوات اخرى لتشكل انطلاقة ابعد بهذا الذي تم تأصيله وتكريسه بالفعل, حيث يجرى التركيز على تعديل يشمل اجراءات جديدة تتعلق بمتطلبات الجائزة, سيتم عرضها على اللجنة العليا لاقرارها وتطبيقها اعتبارا من العام 1999. ويلفت نظرنا ان جوهر هذا التعديل بدور في اطار التركيز على الشركات متوسطة الحجم بهدف الانطلاق بهذه الشركات متوسطة الحجم بهدف الانطلاق بهذه الشركات لتصبح هي نفسها شركات كبيرة بعد عشر شنوات من تأهيلها على اسس صحيحة. هذه النقطة على وجه التحديد جديرة بالتوقف عندها, فقد تصور البعض في وقت من الاوقات ان استيعاب وعي الجودة وترجمته الى خطوات عملية والى اجراءات والى تحركات محددة وصولا الى التميز هو امر تنفرد به الشركات الكبرى ذات الامكانيات الكبيرة والميزانيات الضخمة. فهل هذا صحيح؟ ان التعديل الذي جرى طرحه بالامس يأتي ليرد على هذا السؤال بالنفي, فالجودة ليست حكرا على الشركات الكبرى وجدها وانما هي افق مفتوح لمن يدرك قيمتها كمنهاج للعمل الاقتصادي. ودعنا هنا نتذكر ان صرح الاقتصاد الالماني على سبيل المثال, الذي يعد واحدا من ابرز الاقتصادات في العالم كله يقوم على اساس الشركات المتوسطة في المقدم الاول. دعنا نتذكر ايضا ان الشركات الكبرى في اليابان, حيث تلقي وعي الجودة دفعته القوية على الصعيد العالمي, بعد الحرب العالمية الثانية, بدأت مسيرتها كشركات عائلية صغيرة ومتوسطة, سرعان ما انطلقة على طريق الجودة لتصبح منتجاتها جزءا من الحياة اليومية في العالم بأسره. هل مثل هذه السيناريوهات العالمية قابلة للتكرار على ارض الخليج؟ المؤكد هنا هو ان دبي قادرة على ابداع حلولها الخاصة للمشكلات باستلام التجارب العالمية, قادرة على ان تصنيف تجربتها الخاصة, ومنهاج عملها الخاص ودورسها الخاصة, بحيث تقوم في النهاية نسيجا مزيدا يتحول هو ذاته الى تجربة تحظى باهتمام العالم. هل هذه القاعدة يمكن تطبيقها على طريق الجودة ايضا في دبي؟ ان حصاد عمل الجائزة والبرامج الموازية لها يؤكد ان الرد على هذا السؤال هو بالايجاب, ولكن شريطة ان نراهن على المزيد من الجهد والعطاء اليوم وغدا. المحرر الاقتصادي

تعليقات

تعليقات