على هامش فعاليات أسبوع النفط بدبي:91مليار درهم تراجع في عائدات نفط دول التعاون هذا العام

رسم خبير نفطي عالمي صورة قاتمة لسيناريو الانتاج وأرباحه في أسواق النفط العالمية مستندا الى معطيات (خارطة البترول) وتوجهات اللاعبين النفطيين الكبار وتحركاتهم على هذه الخارطة ودخول شركات خاصة عملاقة على الخط وترجيح كفة البيع والإغراق بأي ثمن . وقال الدكتور فريدون فاشيراكي رئيس مؤسسة فاشير اكي للاستشارات والخدمات التقنية المحدودة الذي يشارك في فعاليات اسبوع النفط والمعارض في دبي ان الأزمة التي تشهدها أسواق النفط العالمية قلبت كافة التوقعات باستمرار الاندفاعة الاقتصادية في أجزاء مهمة من العالم التي سجلت منذ بداية التسعينات ولغاية منتصف العام الماضي. وأشار الدكتور فريدون الى ان عائدات جميع الدول المنتجة للنفط ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي سوف تتراجع بشدة من هبوط الأسعار الحالي. وأشار في تصريحات خاصة لـ (البيان) الى ان عائدات دول الخليج ستتراجع من هبوط أسعار النفط بواقع 91.75 مليار درهم (25 مليار دولار) خلال العام 98 إذا ما استقرت الأسعار عند 11 دولارا للبرميل وارتفاع هذا الرقم إلى أكثر من 100 مليار في حال هبوط الأسعار دون الـ (10 دولارات للبرميل). جاءت تصريحات الخبير النفطي هذه على هامش الاجتماعات التحضيرية وورش العمل لاسبوع النفط والغاز الذي تستمر فعالياته ما بين 16 - 19 مارس الحالي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وذلك في فندق مريديان فورتي جراند دبي. وقال فريدون ان حصة الامارات من تراجع العائدات الخليجية تصل الى (14.6 مليار درهم) نحو 4 مليارات دولار أمريكي. واضاف ان أزمة تراجع أسعار البترول وترافقها مع الأزمة المالية في آسيا وضعت الاقتصاد العالمي بين (فكي كماشة) وادت الى تغيير توقعات النمو المتوقعة سابقا وضغطت على اقتصادات دول آسيا والشرق الأوسط التي من المتوقع ان تصرف النظر عن تنفيذ بعض المشاريع التنموية فيها. خمسة دولارات للبرميل وحول الأزمة الحالية وتراجع الأسعار في أسواق النفط العالمية ومصير أوبك وتوقعاته فيما يتعلق بسعر برميل البترول قال الدكتور فريدون ان الأزمة الحالية بسوق النفط خطيرة جدا بل اكثر خطورة من أزمة الثمانينات التي تراجعت فيها الأسعار الى نحو عشرة دولارات للبرميل حيث يمكن معها تراجع الاسعار الى نحو سبعة دولارات للبرميل خلال الصيف المقبل إذا ما لم يتم وضع حل لسياسة اغراق الاسواق. وردا على سؤال لـ (البيان) حول هل يمكن وضع حد سريع لتراجع الاسعار وهل الأوبك مستهدفة قال الدكتور فريدون: لايوجد حل سريع فالسوق متشبعة ومؤشرات الاسعار تتجه بسرعة نحو عشرة دولارات للبرميل مطلع ابريل المقبل. الكل متضرر واضاف: (اوبك غير مستهدفة فالكل متضرر من تدهور الاسعار وهي (ناد دولي) وركن اساسي من أركان صناعة النفط في العالم وهناك ضرورة لوجودها لان البديل هو تراجع الاسعار الى حدود خمسة دولارات للبرميل. واعاد الخبير الدولي تراجع الاسعار الحالي الى إغراق السوق من قبل المنتجين من خارج وداخل أوبك راسما في الوقت ذاته صورة قاتمة للوضع. وقال (دخول الشركات الخاصة في مجال التنقيب عن النفط واستخراجه وتسويقه وانفاق هذه الشركات مليارات الدولارات في العمليات الاستكشافية, هو السبب فيما تشهده السوق حاليا, فهذه الشركات تريد بأسرع وقت استراجاع استثماراتها وقطف الأرباح قبل المواعيد المستحقة لذلك تلجأ الى سياسة الضخ والإغراق وبالتالي تتدهور الأسعار بصورة كبيرة) . 50 شركة عملاقة واضاف: (ان متوسط تكلفة استخراج برميل البترول تصل الى نحو 1.5 دولار ترتفع في حدها الاقصى الى ثلاثة دولارات وبالتالي فالبيع بسعر يتراوح ما بين سبعة الى عشرة دولارات يشكل ربحا لا بأس به لهذه الشركات التي يصعب السيطرة عليها وعلى سياساتها) . وتتربع نحو 50 شركة عملاقة تعمل بمجال النفط على قمة صناعة البترول والتأثير على مجرياتها ترفدها عدة آلاف من الشركات الصغيرة العاملة في هذا القطاع. وتكهن الخبير النفطي بأن سعر برميل البترول سيعاود الصعود في فترة من فترات السنة الى حدود 14 دولارا لكنه سيعاود الهبوط ايضا الى الحدود الحالية للاسعار للاسباب سابقة الذكر. وأشار الى ان الانتاج سيصل الى مستويات قياسية وغير مسبوقة خلال الأعوام المقبلة بمعدل زيادة 1.5 مليون برميل يوميا (كل سنة) عن المعدلات الحالية للانتاج. وبحسبة بسيطة لمعدلات الانتاج هذه نستطيع ان نقول ان هذا المعدل سيصل الى رقم 100 مليون برميل يوميا خلال العام 2015 أو أبعد من ذلك قليلاً. يذكر ان الانتاج العالمي من البترول يتراوح ما بين 75 - 80 مليون برميل نفط يوميا حصة أوبك منها 27.5 مليون برميل. وحول توقعاته بخصوص الطلب العالمي على النفط واتجاهاته اكد الخبير النفطي ان الطلب على هذه السلعة سيتراجع (وخاصة في آسيا) الى ما بين ثلاثة إلى ستة في المائة مشيرا الى أن العام الحالي (98) هو الاسوأ على صعيد الطلب على النفط في هذا الجزء الحيوي من العالم. يذكر ان حجم الطلب على النفط في جنوب شرق آسيا نما من 18.3 مليون برميل يوميا عام 96 الى 18.9 مليونا في ,97 وتتوقع مصادر دولية معنية بأن يستقر حجم الطلب طوال العام 98 عند نحو 19 مليون برميل يوميا بنقصان حاد عما كان متوقعا في ظل الفورة الاقتصادية التي حققتها تلك الدول منذ بداية التسعينات. وتوقع الخبير النفطي أن يتجاوز الطلب الآسيوي عنق الزجاجة ويعاود الانتعاش بعد العام 2000 معتبرا ان الاعوام الثلاثة حتى بداية الألفية الثالثة ستكرسها آسيا لمرحلة البناء. خزان العالم ومن جانبه قال شارميلا بنواني مدير التسويق بمكتب سنغافورة التابع لشركة (الشرق والغرب الاستشارية الدولية) ان منطقة الشرق الأوسط ستبقى على المدى الطويل خزان العالم النفطي (وأشار بنواني ان هذه المنطقة التي تختزن اكثر من 60% من الاحتياطي العالمي من مصادر الطاقة ترقد على خزان عملاق من النفط سيعطيها المزيد من الأهمية خلال السنوات المقبلة. وحول تأثير عمليات الاستكشاف الجارية حديثا في العديد من بقاع العالم وخاصة في آسيا الوسطى (قزوين وبعض الدول المتشاطئة على هذا البحر) وتأثيراتها على أهمية المنطقة كمركز نفط العالم اكد ان الشرق الأوسط هو الأهم وان الكميات النفطية المترسبة في باطن الأرض لا حدود لها. واضاف صحيح ان الاستشكافات اثبتت وجود كميات ضخمة من النفط في الدول المحيطة بقزوين ولكنها لاتصل ابدا الى مخزون دول المنطقة النفطي ويحول دون استخراج الكثير منها عراقيل في شتى المجالات. وفيما يتعلق بأزمة الأسعار وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي اكد بنواني ان اقتصاديات العالم ومن ضمنها اقتصاديات المنطقة ستتأثر بصورة سلبية بتراجع الأسعار مشيرا الى ان الوضع السعري الحالي خطير ويجب تداركه. كتب - غسان أمهز

تعليقات

تعليقات