آثار الأزمة المالية الآسيوية تنتقل إلى الولايات المتحدة: الشركات الآسيوية في أمريكا تبدأ في بيع فروعها ومؤسساتها

على الرغم من محاولة المسؤولين الامريكيين طمأنة المستثمرين في بلادهم الى ان الازمة المالية الطاحنة, التي تعصف بالاسواق والاقتصادات الآسيوية , منذ عدة اشهر, لن يكون لها تأثير كبير على الاسواق الامريكية, فقد بدأت هذه الاسواق الاخيرة في استشعار اثار تلك الازمة تدريجيا. ولعل ابرز تأثيرات تلك الازمة هي تلك التي بدأت تعاني منها الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية التي تملكها الدول الآسيوية في الولايات المتحدة. ويرى الخبراء الاقتصاديون الامريكيون ان الازمة الآسيوية قد وجهت ضربة قاصمة وبسرعة الى المؤسسات التجارية الكورية الجنوبية, وغيرها من الشركات المملوكة لدول آسيوية اخرى, في الولايات المتحدة ومن مظاهر هذه الضربة قيام تلك الشركات والمؤسسات التجارية ببيع عقاراتها, واغلاق مكاتبها الفرعية, وتسريح الموظفين والعاملين فيها, او اعادتهم الى بلدانهم الاصلية, اذا كانوا من كبار المدراء المنتمين الى الدول مالكة تلك الشركات. وفضلا عن ذلك؛ فان معظم تلك الشركات قد علقت او الغت خططها الاستثمارية الطموحة, التي كانت تتحدث عنها قبل اشهر قلائل فقط في الاسواق الامريكية. ونقل عن يونج كيم رئيس الغرفة التجارية الامريكية الكورية في واشنطن قوله ان غالبية الشركات الكورية في كوريا نفسها تقوم بخفض نفقاتها وتسريح العاملين فيها وينبغي على الفروع الموجودة في امريكا ان تحذو حذو هذه الشركات, والا فان الافلاس سيكون من نصيبها. واشار الى ان الوضع بات سيئا الى حد انه قد لا يستطيع جمع الرسوم السنوية للانتماء الى غرفته من رجال الاعمال الكوريين في الولايات المتحدة هذا العام. ويشير المراقبون الاقتصاديون الى ان البلدان الآسيوية بسبب ازمتها المالية الحادة, كانت تتطلع الى فروع شركاتها في الخارج, خصوصا في الاسواق الامريكية والاوروبية, لتعويضها عن بعض خسائرها في بلدانها الاصلية, بمدها بما تستطيعه من العملات الصعبة. غير انه على الرغم من انخفاض اسعار صرف العملات الآسيوية, وهو ما جعل اسعار منتجات وسلع الشركات الاسيوية اكثر تنافسية من ذي قبل, فان هذه الشركات لم تتمكن او انها اختارت الا تخفض اسعار منتجاتها وسلعها, وذلك املا في الحصول على اكبر قدر ممكن من الارباح لمساعدة الشركات الام ونتج عن ذلك ان هذه الشركات بسبب عدم قيامها بخفض اسعارها عجزت عن استغلال هذه الفرصة النادرة, التي قد لا تتاح لها مرة اخرى. وكذلك فان خفض اسعار العملات الاجنبية جعل من الصعب على الشركات الآسيوية دفع مصاريفها بالعملات الصعبة لتمويل شركاتها في الخارج, وخاصة في الاسواق الامريكية. وما يفاقم ازمة هذه المؤسسات الآسيوية في الاسواق الامريكية هو انها اصبحت في اوضاع اصعب, من ناحية امكانية الحصول على القروض من البنوك الامريكية لتمويل عملياتها واستثماراتها, بسبب انعدام ثقة البنوك الامريكية الآن في الاقتصادات الآسيوية ومؤسساتها في البلدان الاصلية وفي الخارج. ومن امثلة الشركات الكورية الكبرى, التي قامت باعادة هيكلة عملياتها وخفض عدد موظفيها شركة (سامسونج) الكورية الضخمة ومقرها في نيوجيرسي التي قامت بنقل العاملين الثلاثين في مكتبها الرئيسي الى مكاتب فروعها الاخرى. كما ان البنوك الكورية التي يبلغ عدد فروعها في الولايات المتحدة 26 بنكا وسبعة فروع, وبلغت قيمة ودائعها في العام 1996 حوالي 22 مليار دولار تقوم بخفض عملياتها واغلاق الفروع غير المربحة التابعة لها في الاسواق الامريكية. وعلى الرغم من ان الاثر الاكبر لازمة الاسواق الآسيوية ظهر على الشركات الكورية في الولايات المتحدة حتى الآن, فان المراقبين يتوقعون ان الشركات اليابانية ستعاني اكثر من الشركات الكورية في المستقبل القريب, بسبب ان حجم الشركات والمؤسسات التجارية اليابانية في الولايات المتحدة يزيد بعشرات الاضعاف عن حجم الشركات والاستثمارات الكورية. ويتوقع المراقبون في غضون ذلك ان يتسارع بيع الاستثمارات والعقارات التي تملكها الشركات اليابانية في الولايات المتحدة في المستقبل حيث ان الحكومة اليابانية تبدو اكثر جدية في محاولتها تطهير نظامها المالي من القروض (السيئة) وبسبب كون اسعار العقارات في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعا ملحوظا لم تشهده منذ ما يقرب من عشر سنوات في الاشهر القليلة الماضية. ويقال ان بنك سوميتومو الياباني يبحث عن مشتر لبيع فرعه الضخم في كاليفورنيا المعروف باسم (سوميتومو كاليفورنيا) . كما تشير التقارير الى ان شركة انتركونتننتال الفندقية, التي تملكها مجموعة سايسون اليابانية تتفاوض من اجل بيع عقاراتها في الولايات المتحدة لشركة (باس. بي. ال. سي) البريطانية. وتفيد التقارير نفسها ان شركة تايسي اليابانية تتفاوض لبيع فندق شيراتون جراندي توري باينز في سان دييجو بكاليفورنيا ومبنى مكتبي ضخم تعود ملكيته لها في شيكاغو. ويتوقع المراقبون والمحللون الماليون الامريكيون ان يؤدي هذا التسارع في اعادة هيكلة واغلاق المؤسسات التجارية الآسيوية الكبرى في الولايات المتحدة الى خسائر مباشرة وغير مباشرة للاسواق الامريكية. فمن المتوقع حسب ما يقوله المحللون الاقتصاديون الامريكيون ان يؤدي ذلك الى رفع نسب البطالة في الاسواق الامريكية, خاصة اذا وصلت تأثيرات تلك الازمة الى قطاع شركات السيارات اليابانية والكورية, التي توظف عشرات الآلاف من الامريكيين في مصانعها ومعارض بيع سياراتها. ويخشى المراقبون والمحللون الاقتصاديون الامريكيون من ان تعاني المصارف الامريكية اكثر من غيرها من جراء هذه الازمة, اذا عجزت الشركات الآسيوية عن سداد ديونها لهذه البنوك الامريكية. كما يتوقع ان تؤدي موجة بيع العقارات الآسيوية في الولايات المتحدة الى التأثير سلبا في اسواق العقارات الامريكية, التي بدأت تشهد انتعاشا ملحوظا في الاشهر القليلة الماضية, وهو ما يهدد بانتكاسة في غير اوانها بالنسبة لهذه السوق, التي تعاني من كساد غير مسبوق منذ اواخر الثمانينات. واشنطن ـ مهند عطالله

تعليقات

تعليقات