في تقرير للجنة الاقتصادية لغرب آسيا: رفع العقوبات عن العراق يوسع فرص التجارة والأعمال بالمنطقة

توقع تقرير دولي ان يحقق الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بدول مجلس التعاون الخليجي نموا نسبته 3.2% لعام 1998 وان تسجل قطر اعلى معدل نمو بين دول المجلس للعام الحالي . ورغم الانخفاض الكبير الذي سجلته اسعار النفط مؤخرا فان تقريرا اوليا للجنة الاقتصادية لغربي آسيا (الاسكوا) تلقته الدوائر الاقتصادية بالدولة يتوقع ان تزداد ايرادات النفط في منطقة (الاسكوا) في عام 1998 ولكن بدرجات مختلفة جدا فيما بين بلدان اللجنة ومن المحتمل وفقا للتقرير ان تحقق السعودية والكويت والامارات اكبر قدر من هذه الزيادة التي ستكون لها آثار ايجابية جدا على موازين المدفوعات والموازنات الحكومية في هذه البلدان. وفيما يتعلق بالعجز في الميزانية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي يتوقع التقرير ان يظل منخفضا في المنطقة بحيث يقل عن 3% في معظم بلدان مجلس التعاون والبلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا ذلك ان بلدان المجلس سوف تستفيد من ارتفاع ايرادات النفط والغاز والبتروكيماويات بينما ستستفيد البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا من الاستمرار في تطبيق السياسات المالية المتشددة ومن اصلاح انظمتها الضريبية. استمرار الخصخصة ويتوقع التقرير ان تستمر عملية الخصخصة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1998 بوتيرة منخفضة اجمالا وان تظل بلدان المجلس في مواجهة تحدي الارتفاع النسبي في معدل البطالة ويتوقع ان تطبق سياسة التوطين (احلال العمال المواطنين محل العمال الاجانب في دول المجلس بمزيد من التشدد. ووفقا للتقرير الاولي للجنة التابعة لهيئة الامم المتحدة يتوقع للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لمنطقة الاسكوا, باستثناء العراق, ان ينمو بنسبة تقارب 3.8 في المائة في عام 1998. وهذا المعدل يتجاوز بقليل معدل الـ 3.6 في المائة الذي كان مقدرا, تقديرا اوليا, لعام 1997, ويكفي لتحقيق نمو حقيقي ايجابي بمعدل 1.1 في المائة في نصيب الفرد في الناتج المحلي الاجمالي في المنطقة. وعلاوة على ذلك, سيكون النمو الاقتصادي الحقيقي, للمرة الثانية على التوالي, اعلى في بلدان المنطقة ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا منه في بلدان مجلس التعاون الخليجي مجتمعة. ويتوقع للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي ان ينمو في عام 1998 بنسبة 5.3 في المائة في البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا, وبنسبة 3.2 في المائة في بلدان مجلس التعاون الخليجي, ويحتمل ان يكون النمو الاقتصادي مختلفا بين الواحد والآخر من اعضاء كل مجموعة . ويتوقع ان تسجل قطر, في عام 1998, اعلى معدل نمو بين بلدان مجلس التعاون الخليجي, وان يسجل اليمن اعلى معدل نمو بين البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا. الاصلاحات الاقتصادية ويؤكد التقرير ان المرتقبات الاقتصادية لمنطقة الاسكوا في عام 1998 ستكون مرهونة, الى حد بعيد, باسعار النفط الدولية, وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية في البلدان الاعضاء, وتطورات عملية السلم في الشرق الاوسط, والتطورات المتصلة بمجمل الجزاءات الاقتصادية التي يفرضها مجلس الامن التابع للامم المتحدة على العراق منذ عام 1990. ويتوقع التقرير الاولي للاسكوا ان يتراوح متوسط اسعار النفط الدولية, في عام 1998, بين 17.5 و 19 دولارا للبرميل. وبعبارة اخرى ينتظر لهذه الاسعار ان تكون, في عام 1998, ادنى بنسبة تصل الى ستة في المائة او اعلى بنسبة تصل الى واحد في المائة من متوسطها في عام 1997, البالغ 18.17 دولارا للبرميل, اما ازدياد حصة انتاج النفط الاجمالية الخاصة بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (الاوبك) , في عام 1998, بنسبة 9.85 في المائة, اي الى سقف يبلغ 27.5 مليون برميل في اليوم, بعد ان كان 25.033 مليونا, فلن يؤدي بذاته الى هبوط يذكر في اسعار النفط في عام 1998. لقد انتجت البلدان الاعضاء في هذه المنطقة, مجتمعة, اكثر من 25.5 مليون برميل في اليوم خلال عام 1997. وغالبية هذه البلدان تنتج الآن على مستويات هي اعلى من الحصة المخصصة لها في عام 1997, ولا سيما فنزويلا التي تجاوزت حصتها من الانتاج ضمن المنظمة باكثر من 880.000 برميل في اليوم, اي باكثر من 37 في المائة. لكن الحصة الجديدة ستتيح للمملكة العربية السعودية ان تتجاوز في كل يوم, بـ 640000 برميل, انتاجها الفعلي المقدر في عام 1997, وان تظل, رغم ذلك ضمن الحصة التي خصصت لها مؤخرا ولكن بالاضافة الى ازدياد حصة الانتاج المخصصة لبلدان الاوبك, يتوقع ان يكون انتاج بعض هذه البلدان, مرة اخرى, اعلى من الحصص المخصصة لها. وفوق ذلك, يتوقع ان يزداد , في عام 1998, ناتج النفط الذي تحققه البلدان غير الاعضاء في الاوبك. وبالنظر, خصوصا, الى هذه التطورات الحاصلة على جانب العرض, مقترنة بالزيادات التي تقصر عما كان منتظرا في طلب بلدان الشرق الاقصى للنفط. لا يمكن ان يفترض ان اسعار النفط الدولية سترتفع كثيرا في عام 1998. وينتظر للايرادات التي تجنيها منطقة الاسكوا من النفط ان تزداد في عام 1998, لكن الزيادات ستختلف اختلافا كبيرا بين البلدان الاعضاء في الاسكوا. وينتظر ايضا ان تحقق المملكة العربية السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة القسم الاكبر من ايرادات النفط. وسيكون لذلك آثار ايجابية جدا على الميزان التجاري لهذه البلدان وعلى ميزانيات حكوماتها. عجز الميزان التجاري ويضيف التقريران غالبية البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا, يتوقع لعجز الميزان التجاري في كل منها ان يظل مقاربا لمستوييها في عامي 1997 و 1998, لانه يتوقع حصول ازدياد في الصادرات والواردات على السواء, ولكن بالرغم من ذلك, يتوقع للحساب الجاري لهذه البلدان ان يتحسن عما كان عليه في عام 1997, لانه ينتظر وصول مزيد من التحويلات المالية من العمال المغتربين. غير انه, في حالة مصر, لا يتوقع لايرادات السياحة ان تسجل زيادات مماثلة للزيادة التي حققت خلال الاشهر العشرة الاولى من عام 1997, والتي تجاوزت الـ 10 في المائة. اما عجز الميزانية باعتباره نسبة مئوية من نصيب الفرد الناتج المحلي الاجمالي, فينتظر له ان يظل متدنيا: اقل من ثلاثة في المائة, في بلدان مجلس التعاون الخليجي والبلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا. فأولى المجموعتين ستستفيد من ارتفاع ايرادات النفط والغاز والبتروكيميائيات, بينما ستنتفع الثانية من الاستمرار في تطبيق السياسات المالية المتشددة ومن اصلاح نظمها الضريبية. ويتوقع ايضا ان يؤدي الاستمرار في تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الى تعجيل نمو الناتج المحلي الاجمالي في البلدان ذات الاقتصادات الاكثر تنوعا, ولاسيما الاردن ومصر واليمن. وهذه البلدان ستنتفع ايضا من انخفاض التزامات خدمة الديون الواقعة على عاتقها, وهو انخفاض نجم, الى حد بعيد, عن قيام البلدان المانحة بشطب ديونها عليها وباعادة جدولة هذه الديون بسبب النجاح في تنفيذ الاصلاح الاقتصادي تحت رعاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وينتظر ان تتسارع الخصخصة في الاردن ومصر واليمن, وخصوصا في مصر, التي عقدت العزم على ان تكون قد خصخصت, بحلول عام 2000, كامل شركات القطاع العام الـ 314 التي اختيرت للخصخصة. ويجدر بالذكر ان 163 من شركات القطاع العام, كانت فيما مضى تتكبد خسائر قد اعيدت هيكلتها واصبحت مربحة في عام 1997. ويتوقع ان يستمر ايضا رفع القيود عن الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في الجمهورية العربية السورية ولا سيما في مجال السياحة. وينتظر كذلك للاقتصاد السوري ان يستفيد من ازدياد الفعالية في توزيع الموارد الاقتصادية نتيجة لقرار الحكومة اعتماد سعر صرف موحد للعملات الاجنبية ابتداء من عام 1998. وبين بلدان مجلس التعاون الخليجي, يرتقب ان تكون عمان هي المستفيدة الكبرى من تنفيذ الاصلاح الاقتصادي خلال السنوات الماضية. وينتظر ان تستمر الخصخصة في غالبية بلدان مجلس التعاون الخليجي, في عام 1998, بوتيرة متحفظة عموما. ويتوقع للبلدان الاعضاء في الاسكوا, ولا سيما الاردن والجمهورية العربية السورية ولبنان ومصر والضفة الغربية وقطاع غزة, ان تستفيد من التطورات الايجابية الحاصلة في عملية السلام في الشرق الاوسط. فهذه التطورات ستقلل الاضطراب السياسي في المنطقة, وبالتالي ستشجع اضطلاع القطاع الخاص بمزيد من الاستثمارات, المحلية والخارجية على حد سواء. كما انها, وقد قارب حلول العام 2000, ستزيد من جاذبية المنطقة باعتبارها وجهة سياحة رئيسية, على نطاق العالم. وسيتسارع النمو والتطور الاقتصاديان في المنطقة بمجملها اذا رفع مجلس الامن التابع للامم المتحدة, رفعا تاما, الجزاءات المفروضة على العراق. ومع ان اسعار النفط يمكن ان تهبط بعض الشيء نتيجة لذلك, وبالتالي ان يلحق هبوطها الضرر بايرادات النفط التي يجنيها سائر اعضاء الاسكوا, يظل مع المتوقع ان يجني العراق وجميع شركائه في المنطقة منافع هائلة. كما ان معاناة الشعب العراقي ستخف, وينتظر ان تزداد فرص التجارة والعمل ازديادا ملحوظا في العراق وعدة بلدان اخرى في المنطقة ولا سيما الاردن والجمهورية العربية السورية ومصر. ويتوقع ان تتحسن الظروف الاقتصادية, ولو تحسنا متواضعا, في منطقة الاسكوا في عام 1998 قياسا بعام 1997. غير ان التحسن سيكون كبيرا لو احرز تقدم ذو شأن في عملية السلام في الشرق الاوسط أو رفعت, تماما, الجزاءات الاقتصادية المفروضة على العراق. أبوظبي - مكتب البيان

تعليقات

تعليقات