لمخالفتها مواد الدستور: 10 نواب لبنانيين يطعنون في موازنة 98

إتفق عشرة نواب لبنانيين على تقديم طعن بقانون الموازنة العامة للعام 1988 الى (المجلس الدستوري) الذي سبق له ان وافق على بعض الطعون التي قدمت اليه ضد بعض النواب الفائزين في الانتخابات النيابية الاخيرة, فأعيد اجراؤها في الشمال وجبيل والبقاع . ويطعن النواب العشرة (وهذا هو الحد الادنى دستوريا من العدد المطلوب من النواب لتقديم الطعن) بعدة مواد في قانون الموازنة على اساس انها مخالفة للدستور. وفي وفيما يتوقع يرتفع العدد الى أكثر من ذلك, فان النواب هؤلاء هم: ابراهيم امين السيد ومحمد رعد, ونزيه منصور, وعمار الموسوي, وابراهيم بيان, ونجاح واكيم, وبيار دكاش, ومصطفى سعد, وخالد ظاهر, وزاهر الخطيب. وقد تقرر تقديم الطعن في اجتماع نيابي مشترك عقد في مقر نواب (حزب الله) وحضره عن (كتلة الوفاء للمقاومة) , رئيسها ابراهيم امين السيد, ومحمد رعد, وعمار الموسوي, وابراهيم بيان, ونزيه منصور, وعن (التحالف الوطني الديمقراطي) النواب: نجاح واكيم, ومصطفى سعد, وبيار دكاش وعن (الجماعة الاسلامية) : النائب خالد ظاهر, و(كتلة جبهة النضال الوطني) : النائب زاهر الخطيب. وشارك في الاجتماع النائب السابق علي عمار. ويقول النائب ابراهيم السيد ان الاتصالات ستتواصل مع النواب الذين عارضوا مشروع الموازنة اثناء مناقشته في المجلس النيابي, وذلك للحصول على توقيعات اكبر عدد منهم, حتى لا يظهر الطعن وكأنه موجه من فئات وجهات قليلة وضيقة. ويوضح السيد انه: (تم الاتفاق بين الجميع ــ من المشاركين في الاجتماع المشترك المشار اليه ــ على الطعن بالموازنة, وايضا على استمرار الاتصالات من اجل المزيد من المشاورات ليأتي الطعن تعبيرا عن ارادة وتوجه الجميع, من قبل الذين ابدوا تحفظاتهم على دستورية الموازنة, وسوف نقدم هذا الطعن موقعا ضمن المهلة الدستورية المعطاة لنا) . ومن المقرر ان تشمل تلك الاتصالات اعضاء اللقاء الوطني النيابي ونوابا آخرين منهم: اميل نوفل, وكميل زيادة, وفيصل الداود, وعبد الرحمن عبد الرحمن, ونايلة معوض وجورج قصارجي. وتؤكد مصادر النائبين الاخيرين انهما سينضمان الى التوقيع على مراجعة الطعن. لكن ثمة تضاربا في وجهات النظر بين معارضي الموازنة, اذ أن النواب العشرة المشار اليهم بما يمثلونه من كتل نيابية, يستندون في طعنهم الى دراسة اعدها النائب السابق الدكتور حسن الرفاعي الذي يطعن فيها بقانون الموازنة برمته, فيما ذكرت مصادر (اللقاء الوطني) , وهي مقربة من أبرز اعضائه وهما النائبان الرئيس حسين الحسيني وسليم الحص, إنه يحضر مراجعة قانونية تطعن ببعض مواد قانون الموازنة وليس به برمته, ويقوم باعدادها العضو فيه النائب بطرس حرب. لهذا تريث النواب العشرة هؤلاء في تقديم الطعن ريثما يتم التوافق بين الفريقين على الخروج بمذكرة طعن واحدة تجمع مراجعتي الدكتور الرفاعي والنائب حرب. مراجعة الرفاعي وبانتظار ان ينجز النائب حرب مراجعته, حصلت (البيان) على مراجعة الدكتور الرفاعي الذي يعتبر قانون الموازنة مخالفا تماما وباجماله للنصوص الدستورية المتعلقة بالامر, ويمكن تحديد النقاط الابرز التي وردت في المراجعة على النحو التالي: في مخالفة الفقرة (ز) من مقدمة الدستور: نصت هذه الفقرة على (الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن أساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام) . ... الانماء المتوازن للمناطق يعني توازن المبالغ المخصصة لانماء منطقة ما مع المبالغ المخصصة لكل من المناطق في لبنان... لكن نظرة خاطفة لبنود النفقات في الموازنة موضوع المراجعة, تؤكد بصورة جلية, ان ثمة فروقات كبيرة فيما بين المبالغ المخصصة لكل من المناطق المذكورة... وبما انه لو افترضنا من باب الاستعداد الكلي ان المقصود بكلمة (التوازن) ليس التساوي انما العدالة, فالموازنة الحاضرة لا تقارب ابدا اي عدالة في توزيع الاعتمادات على المناطق. لذا يكون قانون الموازنة, برمته لهذه الجهة مخالفا نصا صريحا واساسيا من نصوص الدستور, وبالتالي مستوجبا الابطال. في مخالفة احكام المادة 83 من الدستور: نصت هذه المادة: (كل سنة في بدء عقد (أكتوبر) تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة نفقات الدولة ودخلها عن السنة المقبلة....) . وتعني هذه الفقرة عدة نقاط, فكلتما (كل سنة) : تعنيان أن احكام قانون الموازنة يعمل بها لسنة واحدة, ونهاية السنة تقع في 31 (ديسمبر), وهذا ما يعبر عنه بــ (سنوية الموازنة) . وفي النقطة الثانية فان كلمة (موازنة) ــ الواردة في تلك الفقرة ــ تعني امرين: الأول انها واحدة, والثاني انها متوازنة, اي تتوازن فيها الواردات والنفقات, وفي النقطة الثالثة فان كلمة (شاملة) تعني انه يجب أن تشتمل على جميع واردات الدولة, وجميع نفقاتها خلال السنة المالية. على ضوء ذلك فان قانون الموازنة يخالف جميع احكام المادة 83 (المشار اليها) من الدستور. ونلاحظ ان ما اسمي بالجدول رقم 9 وهو ملحق بالموازنة ويفرض رسوما جديدة على المكلف اللبناني يخالف مبدأ (سنوية الموازنة, وكذلك الأمر بالنسبة للكثير من المواد الواردة في مطلع قانون الموازنة, كذلك ثمة مخالفة لمبدأ (وحدة الموازنة) . وبالاطلاع على هذا القانون يمكن التأكد ان الموازنة لم تأت واحدة, وانه قد اضيف اليها ما اسمي بالموازنات الملحقة, وهذه بدعة لبنانية انفردت بها موازناتنا خلافا لموجب الوحدة. اما في مخالفة مبدأ (توازن الموازنة) فان الموازنة تلك لم تلحظ العديد من النفقات, منها على سبيل المثال لا الحصر ديون المقاولين وديون المستشفيات الخاصة, وسائر نفقات خدمة الدين العام الداخلي والخارجي, وقيم تعديل سلسلة الرواتب في القطاع العام, واعتمادات وزارة المهجرين, وقيم بعض الاستهلاكات, واستشفاء العسكريين, والاعتماد المقرر لمنطقة بعلبك ــ الهرمل بمبلغ 150 مليار ليرة لبنانية. إذا كان يجب انه يلحظ هذا المبالغ في باب النفقات لانه مقرر..) مخالفة الشمولية والشفافية وتذكر مراجعة الطعن بقانون الموازنة للدكتور الرفاعي ايضا: (انه لمن الواضح ان المواد القانونية التي ادرجت في مطلع الموازنة وضعت لفايتين الاولى لتغطية نفقات لم تلحظ عمدا في باب النفقات لاظهار انخفاض قيمة العجز الحقيقية, والثانية لتغطية قسم من العجز, الذي نراه يتزايد. ولقد اقر بذلك وزير الدولة للشؤون المالية (فؤاد السنيورة) في معرض رده على النواب في الجلسة التي انعقدت مساء يوم الاحد الواقع في الخامس والعشرين من (يناير الماضي), حيث قال ما يفيد صراحة بان التوازن فيما بين الواردات والنفقات لا يمكن ان يتم ان لم يوافق المجلس على المواد القانونية المدرجة في الموازنة (كذا). ... وأتت الموازنة, مخالفة لمبدأ الشمولية, فهي لم تلحظ جميع النفقات ولا جميع الواردات, كما وان ما اسمي بالموازنات الملحقة اضاف خللا في هذا المجال. وثمة مخالفة اخرى ايضا لمبدأ الشفافية, اذ ان الثقه والاجتهاد استقر على وجوب أن تأتي أرقام الواردات والنفقات صادقة ومفصلة وواضحة ليتمكن المجلس النيابي من العمل بها, وبالتالي من اجراء رقابته عليها. لكن هذا غير حاصل, إذ أن قراءة سطحية لبنود الموازنة كافية لتؤكد أن ما ادرج فيها من أرقام في بابي الواردات والنفقات, على ما فيهما من نواقص, اتى بارقام اجمالية, لا يستطيع معها المجلس النيابي من القيام برقابة صحيحة, يضاف الى ذلك أن المواد التي ادخلت في الموازنة, كما وردت أكدت انها لم تؤمن الشفافية المطلوبة. الرسوم وتعديل الضرائب ويتوقف الدكتور حسن الرفاعي في مراجعته الطاعنة عند الجدول رقم (9) الملحق بالموازنة فيقول: (إن هذا الجدو في الموازنة ليفرض او يعدل ضرائب ورسوما, لكن اي نص يرد في الموازنة ولا يدخل في موضوعها يبطل, ويعتبر بلغة الفقه والاجتهاد (قانونا دخيلا) . وقد أصدر المجلس الدستوري حتى (يونيو) 1993 اكثر من اربعة وعشرين قرار إبطال لما تضمنته الموازنات من مثل هذا الجدول... كما أن هذا الجدول مخالف لاحكام المادتين 81 و 82 من الدستور اللتين تفرضان الا تحدث ضريبة او تعدل الا بموجب قانون مستقل. فاذا كانت حصيلة هذا الجدول قدرت وادخلت في باب الواردات فتكون الموازنة مخالفة مبدأ (وحدة الموازنة) الذي يفرض الا تلحظ واردات غير مقررة بقانون سابق لقانون الموازنة. واذا كانت حصيلة الجدول, كما ورد اصلا, ادخلت في الواردات كما قدرتها الحكومة, فان اقدام المجلس على تخفيض قيمة بعض بنوده, كرسوم الميكانيك مثلا, يؤدي حتما الى اخلال الموازنة بمبدأ التوازن والشمولية. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات