دراسة تحليلية لقرارات قمة الكويت تتوقع: موجه جديدة من عمليات الاندماج بين المصارف بدول التعاون

اكدت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان القرارات المتعلقة بالجانب الاقتصادي التي اتخذها المجلس الاعلى لمجلس التعاون الخليجي في قمة الكويت الاخيرة عكست ما يمكن وصفه بالثبات في الاهداف والتدرج في التنفيذ بحيث تندرج القرارات تنوعا وعمقا وشمولية لتنسجم مع تطور تجربة المجلس ومع ظروف وملابسات كل مرحلة من مراحلها لتأتي معبرة عن مصالح محسوسة بما يساعد في تثبيت مصداقية توجه المجلس وتزايد مقبوليته لدى الاطراف المتعاونة. وقد تضمنت تلك القرارات السماح للمصارف الوطنية في دول المجلس بفتح فروع لها في باقي الدول الاعضاء والربط الكهربائي واقامة الاتحاد الجمركي, وتشجيع الاستثمار الاجنبي. 58 مصرفا وطنيا وفي تحليلها لقرارات القمة أوضحت المؤسسة بالنسبة للقطاع المصرفي ان عدد المصارف الوطنية في دول مجلس التعاون يبلغ 58 مصرفا فيما يبلغ عدد فروعها 1928 فرعا كما يوجد في دول المجلس الاربع التي تسمح قوانينها بفتح فروع للمصارف الاجنبية وهي الامارات وقطر والبحرين وعمان 48 مصرفا اجنبيا لها 136 فرعا اضافة الى 12 وحدة مصرفية خارجية (اوف شور) في البحرين. وتوقعت الدراسة حدوث موجة جديدة من الاندماج بين المصارف في دول التعاون. وفيما يتعلق بكفاية البنوك فيقدر وجود فرع لحوالي 5960 نسمة في البحرين و 6639 نسمة في الامارات و 6762 نسمه في عمان و 7857 نسمة في قطر و 14696 نسمة في الكويت و 14740 نسمة في السعودية. ووفقا للدراسة التحليلية للمؤسسة . دراسات مستفيضه وجاء القرار بالسماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في بقية دول المجلس تتويجا لسلسلة من الدراسات والقرارات على مختلف المستويات بما فيها المجلس الاعلى. ففي دور الانعقاد الخامس عشر للمجلس في المنامة في شهر ديسمبر ,1994 تركز الاهتمام على رفع الكفاءة المهنية وزيادة الملاءمة المالية لتتلاءم مع معايير لجنة بازل الصادرة في هذا الشأن, وحشد مزيد من الودائع وتنويع نشاط المصارف لتساهم في تمويل مشروعات البنية الاساسية. اذ قرر المجلس حينها العمل على تطوير ورفع اداء البنوك الخليجية على اسس مصرفية رفيعة المستوى لتتفق مع تطبيقات البنوك في الدول المتقدمة وذلك بهدف كسر ثقة مواطني دول المجلس بقوة مراكزها المالية وجدارتها ومستوى ادائها المهني ومن ثم زيادة الودائع المحلية لتساهم بدورها في رفع امكانات البنوك الخليجية لتمويل المشاريع في دول المجلس. وسبق هذا القرار مبادرة لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الى اقرار النظام الاسترشادي لكفاية رأس المال ومخاطر الاصول ونظام مخاطر الائتمان في مصارف دول المجلس وذلك في اجتماعها في أبوظبي بتاريخ 10 ابريل 1993. اما في دور الانعقاد السادس عشر للمجلس الاعلى في مسقط في شهر ديسمبر 1995. فقد تم تأكيد القرار السابق باقرار توصية لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن تطوير العمل المصرفي وزيادة قدرته على المنافسة على الصعيدين الاقليمي والدولي كما تم التمهيد لقرار فتح الفروع بالسماح من حيث المبدأ للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس وربط شبكات الصرف الآلي الوطنية. تعزيز القطاع الخاص وفيما يتعلق بانسجام القرار مع التطورات الجارية رصدته الدراسة على صعيدين الاول : الاتجاه الى تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي في دول المجلس, مما يعني ضرورة قيام القطاع المصرفي بتكثيف نشاطه ليتلاءم مع هذا الاتجاه سواء على صعيد تطوير العمل المصرفي الاستثماري وتنويع الخدمات. وتوفير التمويل لاسيما للمشروعات الكبيرة ولمشروعات البنية الاساسية, وحشد المدخرات المحلية, وكذلك ترتيب القروض المشتركة وقيادة اصدارات السندات وشهادات الايداع وغيرها من ادوات الدين. والثاني: ترسيخ القناعة بان تقوية وتطوير صيغة مجلس التعاون كتكتل اقليمي يشكل رافدا لتكتل عربي اوسع, هي الوسيلة المثلى للتعامل مع اتجاه العولمة وتحرير الانشطة الاقتصادية عموما واسواق الخدمات المالية تحديدا. اذ ان التكامل الخليجي يؤدي بالاضافة الى توفير السوق الكبيرة ذات القدرة الاستيعابية العالية. الى دفع القطاع الخاص نحو خلق المؤسسات الكبيرة القادرة على المنافسة, وهو ما بدأ فعلا في بعض الدول حيث تم دمج مصرفي القاهرة السعودي والبنك السعودي التجاري المتحد في السعودية. كما اعلن في الكويت عن تقدم محسوس في المساعد المتعلقة بدمج مصرفين تجاريين. يضاف الى ذلك مبادرة عدد كبير من البنوك الخليجية الى زيادة رؤوس اموالها. وتوقعت الدراسة ان يؤدي القرار الى اطلاق موجة من عمليات الاندماج بين المصارف المحلية اولا بما يمكنها من الصمود والمنافسة مع المصارف الخليجية الكبيرة, كما قد يؤدي الى اعتماد صيغ متقدمة للتعاون بين المصارف الخليجية في مرحلة لاحقة بما يمكنها من منافسة المصارف الاجنبية التي يتوقع ان تبدأ في غضون سنوات قليلة ممارسة نشاطها في المنطقة كنتيجة لتطبيق اتفاقية تحرير الخدمات المالية. وذكرت انه مع ان القرار هو موضع ترقب وترحيب الا ان تنفيذه قد يستغرق بعض الوقت. فالسلطات المعنية في دول المجلس ستقوم بتوفير الاطار القانوني الذي يكفل سلامة التنفيذ ويقلل في الوقت نفسه الضغوط المتوقعة على المصارف المحلية لاسيما الصغيرة منها, وتجنب الانعكاسات السلبية المتوقعة او التخفيف منها وترك وقت كاف للبنوك لكي تكيف اوضاعها مع الوضع الجديد القائم على المنافسة مع بنوك كبيرة بعد ان حظيت في الفترة الماضية بنوع من الحماية شبه الكاملة. اما المصارف فسيكون امامها عمل كبير لدراسة الاسواق التي يمكن فتح فروع فيها والخدمات والانشطة التي يتم التركيز عليها استنادا الى الميزات النسبية والتنافسية في كل من دول المجلس. تكامل الطاقة وبالنسبة للقرار الثاني فكان توجيه المجلس الاعلى بالشروع في تنفيذ المرحلة الاولى من مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس. على ان يتم تملك وادارة المشروع عن طريق هيئة مستقلة تدار على اسس تجارية. ولاحظت الدراسة ان التدرج هو السمة البارزة في الوصول الى هذا القرار. اذ كان المجلس الاعلى قد اقر من حيث المبدأ في دور انعقاده السادس عشر في مسقط في شهر ديسمبر ,1995 الربط الكهربائي بين الدول الاعضاء مع الاخذ في الاعتبار مشاركة القطاع الخاص والشركات المشتركة وصناديق التنمية الوطنية والاقليمية في تمويل وادارة المشروع. واوضحت ان ابرز ما مايميز القرار بالاضافة الى مساهمته في تكامل قطاع الطاقة الكهربائية بين دول المجلس, انه يشكل دفعة قوية للتوجه الى اعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي, من خلال نص القرار على مشاركته في تمويل وادارة المشروع. ويقدر ان يحقق مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس وفرا يصل الى حوالي 3341 مليون دولار, يمثل الوفر في الاحتياطي فقط دون حساب المنافع الاخرى المتاتية عن التبادل الاقتصادي للطاقة الكهربائية وتخفيض الاحتياطي الدوار, في حين تقدر تكاليف انشاء خط الربط, والذي يبلغ طوله نحو 990 كلم, بحوالي 1925 مليون دولار. وفيما يتعلق بالقرار الثالث المتعلق باقامة اتحاد جمركي بين دول المجلس وتوحيد التعرفة تجاه العالم الخارجي, فقد اخذ المجلس الاعلى علما بما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي , وابدى ارتياحه لما تم انجازه من تصنيف السلع. ووجه باستكمال الاجراءات التي تستهدف تحقيق قيام الاتحاد الجمركي, بما في ذلك اقتراح توحيد نسبة الرسوم الجمركية على قوائم السلع وتاريخ البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس. وكان المجلس الاعلى قد اقر في دور انعقاده السابع عشر في الدوحة في شهر ديسمبر 1996 توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس تجاه العالم الخارجي واستكمال خطوات تأسيس اتحاد جمركي بين دول المجلس. واكد ضرورة العمل على استكمال تصنيف السلع لاغراض التعرفة الجمركية الى ثلاث فئات هي السلع المعفاة والسلع الاساسية وبقية السلع. اما القرار الرابع فكان تفويض المجلس الوزاري باعتماد مشروع القانون النموذجي الاسترشادي لتشجيع الاستثمار الاجنبي في دول المجلس والاشادة المتضمنة في ذلك القرار بما يقوم به القطاع الخاص من استثمارات في مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية في دول المجلس. وكما في القرارات السابقة فان مشروع القانون الجديد يعتبر تطويرا للنظام الموحد لاستثمار رأس المال الاجنبي الصادر في شهر مارس 1989 كما يأتي القرار متسقا مع التوجه العام لدول المجلس نحو تفعيل دور القطاع الخاص في كافة المجالات ورفع القيود عن الاستثمارات الخاصة سواء كانت محلية ام عربية ام اجنبية, بما يمكن هذه الدول من زيادة نصيبها في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الذي اصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. من حيث قدرتها على توفير التقنيات وانظمة الادارة واساليب التسويق المتقدمة. أبوظبي - البيان

تعليقات

تعليقات