حكم مهم في المعاملات التجارية لتمييز دبي

في حكم مهم يتعلق بالمعاملات التجارية, انتهت محكمة تمييز دبي الى ان اختيار البنك لعملية القيد العكسي للشيك يعد اختيارا نهائيا ويرتب اثاره دون امكان الرجوع فيه سواء كان الحساب الجاري المفتوح دائنا او مدينا وفي هذه الحالة يفقد البنك ملكية الورقة التجارية ويلتزم بردها للعميل. كما انتهت الى ان قيد الورقة التجارية لخصم قيمتها من حساب العميل لا يحول دون مطالبته بها على استقلال في حالة عدم الوفاء بها في موعد الاستحقاق. وبناء على هذه المبادىء القانونية انتهت محكمة التمييز برئاسة المستشار الدكتور مصطفى كيره وعضوية القضاة جمال الدين محمود فهمي والدكتور علي ابراهيم الامام وعمر عثمان سعيد وزكي ابراهيم المصـري, انتهت الى رفض الطعن المقدم من احد البنوك المحلية ضد عدد من المؤسسات التجارية المتعاملة معه. وتعود وقائع الدعوى عندما قام البنك الطاعن برفع دعوى قضائية ضد المؤسسات التجارية طالب فيها بالزامهم متضامنين بأداء مبلغ 247 ألف درهم والفوائد القانونية على سند من القول بأن اصحاب المؤسسة التجارية الاولى حرروا ستة شيكات بالمبلغ المطالب به لصالح شركة اخرى تعمل بتجارة المواد الغذائية والتي قامت بتظهير هذه الشيكات الى البنك وعند تقديم هذه الشيكات للبنك المسحوب عليه في يوم الاستحقاق تبين عدم وجود رصيد لها مما دفع البنك لاقامة هذه الدعوى. وبعد ان ندبت المحكمة خبيرا لتصفية حساب اطراف النزاع وبعد ان قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة لصالح البنك الطاعن بطلباته فاستأنف المطعون ضدهم (المؤسسات التجارية) هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف بالغاء المستأنف ورفض الدعوى فقام البنك الطاعن بالطعن عليه امام محكمة التمييز طالبا نقض الحكم المطعون فيه بينما طلب المطعون ضدهم عبر محاميهم د. حبيب الملا برفض الطعن. وقد قام الطعن على سبب واحد مفاده مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لقضائه برفض الدعوى على اساس ان البنك استوفى حقه عن طريق عملية القيد العكسي وبالتالي فلا يجوز له ان يطالب بقيمة الشيكات مرة اخرى. حال ان البنك اكتسب ملكيتها بتظهيرها اليه تظهيرا ناقلا للملكية ومن ثم يحق له المطالبة بقيمتها من الساحبين مع احتفاظه بحقه في اجراء قيد عكسي في حساب عميله الجاري خاصة وان رصيده كان مدينا مما لا يصح معه اعتبار القيد العكسي وفاء بقيمة الشيك. غير ان محكمة التمييز رفضت هذا الدفع وقالت في حيثياتها انه ولئن كان قيد الورقة التجارية التي يقدمها العميل الى البنك المفتوح لديها لحسابه الجاري لخصم قيمتها في الجانب الدائن له من هذا الحساب لا يمنع من مطالبة العميل بقيمتها على استقلال عند عدم الوفاء بها في ميعاد الاستحقاق باعتبار ان القيد في هذه الحالة يعتبر قيدا مؤقتا بشرط الوفاء, غير انه يحق للبنك ايضا بعد اجراء هذا القيد ان يجري قيدا عكسيا في الجانب المدين من ذات الحساب المفتوح بالغاء القيد الاول في حالة عدم تحصيل قيمة تلك الورقة التجارية فان هو اختار طريق القيد العكسي فان اختياره يصبح نهائيا ويرتب اثاره دون امكان الرجوع فيه سواء كان الحساب الجاري المفتوح دائنا او مدينا وفي هذه الحالة يفقد البنك ملكية الورقة التجارية ويلتزم بردها للعميل ويقتصر حقه على مطالبته بما يسفر عنه تصفية هذا الحساب. لما كان ذلك وكان البين من الاوراق ان شركة المواد الغذائية التي قامت بتظهير الشيكات للبنك الطاعن مسحوبة لصالحها من المطعون ضدهم فقام البنك بخصمها وقيد قيمتها في الحساب الجاري الدائن لهذه الشركة وعندما اعيدت هذه الشيكات من البنك المسحوبة عليه لعدم وجود رصيد كاف للساحبين قام البنك باجراء قيد عكسي في الحساب المدين للشركة وبالتالي فانه يفقد حقه في مطالبة المطعون ضدهم بقيمتها ويضحى الحكم المطعون فيه قد اصاب صحيح القانون وتنتهي المحكمة الى حكمها المتقدم.

تعليقات

تعليقات