اللامحلية سياسة اقتصادية لطوكيو تغزو بها أسواق العالم، خمسة ملايين سيارة يتم تصنيعها خارج اليابان سنويا - البيان

اللامحلية سياسة اقتصادية لطوكيو تغزو بها أسواق العالم، خمسة ملايين سيارة يتم تصنيعها خارج اليابان سنويا

ترجمة: د. حسن ملحم عن لوموند اليابان خرجت لغزو العالم اقتصاديا الا ان الحدث ليس جديدا ولانها تريد ان تبقى في المقدمة فقد اتجهت نحو ما يمكن ان نطلق عليه اللامحلية . في عام 1993 لم يكن يتجاوز الانتاج الياباني في الخارج 6.4% مقابل 28% للولايات المتحدة الامريكية, ثم تفجرت ازمة الين التي توازت مع تسهيلات مالية معتبرة ضمن البلدان المضيفة, الامر الذي دفع بالصناعيين اليابانيين الى المغامرة... ليبلغ حجم الانتاج الياباني في الخارج في الوقت الحاضر حوالي 12% الا ان طموحات الصناعيين اليابانيين تأمل بايصاله الى 16 ــ 17% حتى نهاية عام 2000. المثال العملي الواضح للخروج من المحلية الى اللامحلية انما يخص بالدرجة الاولى صناعة السيارات فحسب الاحصائيات الرسمية اكثر من 30% من السيارات اليابانية تصنع خارج اليابان فتيوتا ونيسان شركتان معروفتان تصنع كل منهما بعيدا عن الارخبيل سنويا ما لا يقل عن مليون سيارة وبينما تصنع هوندا حوالي 900 الف سيارة. فإن ميتسوبيشي تصنع 700 الف ومازدا 600 الف سيارة. في المجموع فإن اليابان تصنع سنويا حوالي تسعة ملايين سيارة منها ما لا يقل عن خمسة ملايين سيارة خارج الارخبيل الياباني. واذا ما قلنا بأن الصناعيين قد وجدوا فرصتهم ومأمنهم في اوروبا واستراليا والصين فإن الجزء الاكبر من خروجهم الى العالم يكاد يتركز في الولايات المتحدة الامريكية اذ ان طوكيو ومنذ عام 1994 تحتكر ما لا يقل عن 30% من السوق الامريكية وان سيارة (هوندا الامريكية) لوحدها تحتل المركز الثالث في هذه السوق وراء جنرال موتورز وفورد اضافة الى انها (المصدر الامريكي) الاول للسيارات باتجاه الخارج. الطموحات اليابانية ليست جديدة الا انها متجددة وتواكب ثورة التقنية العالمية, فهم ان قرروا ان تصبح صادرات اليابان من السيارات اليابانية المصنعة في الخارج ما لايقل عن 50% من صادراتهم من السيارات ككل الا ان تلك الطموحات تمتد لتغطي ايضا الالكترونيات على اختلاف قطاعاتها, وهكذا فإن (فيوجستو) في بريطانيا و(نيك) وتوشيبا في الولايات المتحدة الامريكية وكل من (ماتسوشيتا) و(بيونير) وكينوود واوكي وسون واوليمبوس في الصين وتايلاند وماليزيا والفليبين 80% من الات التسجيل, 70% من (هي ــ في) 560 من كاميرات التصوير التي يقال بأنها يابانية تصنع خارج اليابان وحسب التطلعات المستقبلية فإنه من هنا وحتى عام 2000 لن تصنع ولو آلة تصوير واحدة (يابانية) فوق الاراضي اليابانية. وهذه السياسة التي يطلق عليها (اللامحلية) تقدم لليابانيين ثلاثة فوائد مباشرة, فهي تساعد الصناعيين اليابانيين على استغلال اليد العاملة الرخيصة الاجر او التكاليف ثم انها تحرر اليابانيين من قانون (الحصة) التي يحاول البعض ان يكبلهم به عالميا, اضافة الى انها تساعدهم ايضا على عدم الخضوع الى تقلبات اسعار (الين) . واليابان اذا ما سجلت (ثورتها) التصديرية فإنها في المقابل قد فتحت حدودها, فحجم الواردات الذي بقي ثابتا لسنوات طويلة قد ارتفع خلال السنوات الثلاث الاخيرة بما لا يقل عن 50% (240 مليار دولار في عام 1993 مقابل 360 مليار دولار في عام 1996) والصادرات الامريكية باتجاه اليابان التي كانت لا تتجاوز 55 مليار دولار عام 1993 قد اصبحت في عام 1996 ما لا يقل عن 79.53 مليار دولار, اما الاوروبيون فإن صادراتهم بعد ان كانت في عام 1993 حوالي 39 مليار دولار قد اصبحت في عام 1996 حوالي 50 مليار دولار لتظل فرنسا استثناء في هذه العمومية, اذ ان الصادرات اليابانية باتجاه فرنسا قد ارتفعت في عام 1996 بمعدل 8.7% في الوقت الذي تراجعت فيه الصادرات الفرنسية باتجاه اليابان بمعدل 2.1% في عام 1996 دائما. وفي كل الاحوال فإن سوق السيارات يبقى يقدم لنا المثال الافضل سواء بالنسبة لفرنسا ام بالنسبة لاورويا والولايات المتحدة الامريكية. فاليابان يفترض فيها استيراد 450 الف سيارة اجنبية ففي عام 1997 منها 193 الف سيارة المانية و153 الف سيارة امريكية من بينها 110 آلاف سيارة يابانية مصنعة فوق الاراضي الامريكية و 37 ألفا ز350 سيارة بريطانية و27 الف سيارة سويدية وتسعة آلاف سيارة فرنسية علما ان 10% من السيارات التي كانت تسير فوق الطرقات الفرنسية في عام 1996 قد كانت من السيارات اليابانية. فاذا ما قلنا بأن الحصة الالمانية من هذه السوق تقارب 43% والحصة الامريكية 34% والحصة البريطانية 6% والحصة السويدية 6% ايضا فإن الحصة الفرنسية لا تتجاوز 2% فقط. سوق السيارات العالمية صعبة وشاقة وحين يتساءل الفرنسيون عن احتلالهم مرتبة اخيرة يرد البعض بان تلك السوق تتطلب سيارات متميزة الا ان الجواب ليس مقنعا, فسيارات مرسيدس وبي.ام دبليو في رأس القائمة الا ان من يأتي وراءهما هي سيارة فولكس واجن ثم اوبل وهذه ليست بسيارات متميزة مقارنة مع السيارات الفرنسية. ان الفرنسيين لا يعرفون حتى الآن كيفية دخول سوق السيارات العالمية او بالاحرى انهم لا يعرفون بعد طريقة افضل من اجل (تسويق) سياراتهم ضمن بلدان شعوبها ذات اذواق (فوق العادة) او ان لهم متطلبات ليست لدى غيرهم. العالم يتبدل والشعوب والاذواق ايضا ومهما قلنا بأن لليابانيين مزاجهم الخاص (جدا) الا ان الوقت لم يعد كما كان... والازمة تدفع الى التغيير ولقد حدث هذا التغيير في اوروبا وفي الولايات المتحدة الامريكية... فلماذا لا يحدث في اليابان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات