القنوات الفضائية العربية تستحوذ على 202 مليون دولار - البيان

القنوات الفضائية العربية تستحوذ على 202 مليون دولار

قال المركز العربي للبحوث والدراسات (بارك) ان اتساع انتشار القنوات الفضائية العربية وزيادة قاعدة مشاهديها ادى إلى مضاعفة مداخيلها الاعلانية إلى نحو 743.3 مليون درهم (202 مليون دولار امريكي) العام الماضي وهو ما يمثل خمس اجمالي الانفاق الاعلاني الاقليمي والمحلي في منطقة الخليج العربي أو 66% من مداخيل القنوات التلفزيونية في تلك الاسواق. واشار المركز في دراسة اصدرها امس عن حجم السوق الاعلاني بالشرق الاوسط واتجاهاته خلال العام الماضي إلى ان مجال الانفاق الاعلاني في كل من بلدان مجلس التعاون والمشرق العربي بما فيها مصر وسوق الاعلام العابر للاقطار العربية (بان ارآب) بلغ ما قيمته 5.6 مليارات درهم ما يعادل 1.54 مليار دولار, اي بزيادة 14% عن العام 1996 علما بان غالبية هذه الزيادة اقتصرت على القنوات الفضائية العربية والسوق الاعلانية في مصر في حين نمت اسواق الاعلان المحلية في دول مجلس التعاون والسوق الاعلانية الاقليمية بنسبة 13% في العام 1997 لتصل إلى 1.06 مليار دولار امريكي, مقارنة مع نسبة نمو بلغت 25% للعام 1996. ولم يعط اجمالي الانفاق الاعلاني في العام 1997 انذارا للقنوات التلفزيونية الخليجية المحلية فحسب, فقد سبق واطلق هذا الانذار قبل ثلاث سنوات, الا ان الانخفاض في حصة القنوات المحلية هذه بلغ اقصاه في العام 1997, حيث تقلص الدخل الاعلاني بمعدل 23% ليصل إلى 99 مليون دولار. بشكل عام حصلت تغيرات طفيفة في توزيع المداخيل الاعلانية بين انواع وسائل الاعلام المختلفة, ففيما ارتفعت حصة التلفزيون بمعدل ثلاث نقاط مئوية لتصل إلى 28%, انخفضت حصة المجلات بنقطتين إلى 20%, فيما حافظت الصحف اليومية على حصتها البالغة 45%. وعلى صعيد وسائل الاعلام الاقليمية نما هذا السوق بنسبة 30% عن العام 1996 ليصل إلى 302 مليون دولار, وكانت القنوات الفضائية العربية اكبر المستفيدين من هذا النمو والذي بلغ 100% ليصل 202 مليون دولار, مستحوذا بذلك على ثلثي حصة السوق الاعلانية الاقليمية, هذا في حين تقلصت حصة المجلات الاقليمية إلى 27%, الا ان اجمالي الدخل الاعلاني لهذه الاخيرة حافظ على مستواه السابق والبالغ 83 مليون دولار. مقارنة مع 1996. يبدو السوق الاعلاني المحلي السعودي وكأنه في حالة ركود, اذ استقر على مستوى 328 مليون دولار في العام 1997, الا ان هذا الوصف لا يعكس الصورة الحقيقية التي تمثلها السعودية كمصدر للانفاق الاعلاني في منطقة الخليج, فالسعودية التي يشكل مجموع سكانها 70% من سكان منطقة الخليج كما يشكل حجم اقتصادها 60% من اقتصاد المنطقة, باتت مصدر مدخول اعلاني رئيسي لحيوية السوق الاعلاني الاقليمي, وتحديدا للقنوات الفضائية العربية. وفي نطاق السوق الاعلاني الخليجي المحلي ككل, شهد سوق المجلات بعض الركود, فيما تحسن اداء الصحف اليومية بنسبة 11% ليحقق مداخيل اعلانية بلغت 466 مليون دولار, مسيطرنا بذلك على 63% من حصة السوق المحلي. وفي دولة الامارات العربية المتحدة استقر الانفاق الاعلاني على ما كان عليه في العام الاسبق, حيث بلغ 699.2 مليون درهم ما يوازي 190 مليون دولار في العام 1997, اما القطاع الذي تضرر اكثر من غيره فكان التلفزيون المحلي, حيث تدنت حصته من 21% إلى 17%, عموما, لقد ساعد التحسن الطفيف في سوق المجلات والصحف اليومية في استقرار هذه السوق. وفي دولة الكويت ارتفع حجم الانفاق الاعلاني بنسبة 5% وبلغ حجم السوق 157 مليون دولار, لتبقى الكويت ثالث اكبر الاسواق الخليجية بعد السعودية ودولة الامارات, وكانت الصحف اليومية المحرك الاساسي لهذا النمو, اذ ارتفعت مواردها الاعلانية بنسبة 14%, لتصل إلى 97 مليون دولار, هذا ما مكن الصحف اليومية من تعزيز حصتها في السوق لتصل إلى 62% في العام 1997, فيما اخفضت حصة التلفزيون بمعدل النصف لتصل إلى 10%. اما بالنسبة إلى بلدان مجلس التعاون مثل البحرين, قطر وعمان, فان مواردهم الاقتصادية تجعلهم اقل حظا من حيث حجم النشاط الاعلاني في كل منهما, الا ان كل منهما شهدت نموا ملحوظا في حجم الانفاق الاعلاني, فقد نمت السوق الاعلانية العمانية بنسبة 8%, فيما تخطت السوق الاعلانية في البحرين مرحلة الركود التي عانت منها في فترة 1995 ــ 1996 لتحقق نسبة نمو بلغت 40%, لتصل إلى 25 مليون دولار في العام 1997, اما في قطر فقد كان النمو بمعدل 18%, وكانت الصحف اليومية اكثر المستفيدين من النشاط الاعلاني في الدولة وكذلك الامر بالنسبة إلى البحرين. النشاط الاعلاني في المشرق العربي ومصر وقال التقرير ان النشاط الاعلاني في مصر فاق كل التوقعات, اذ بلغ حجم السوق الاعلاني 276 مليون دولار, اي نسبة نمو 35% عن العام الماضي, اكثر المستفيدين من النمو هذا كانت الصحف اليومية والتي ارتفعت مداخيلها الاعلانية بنسبة 42% لتصل إلى 150 مليون دولار, وفي موازاة ذلك نما المدخول الاعلاني لقطاع التلفزيون بنسبة 29% محققا بذلك مداخيل بلغت 106 مليون دولار, وقد توزعت حصص كل من التلفزيون والصحف اليومية على النحو التالي: 38% و54% على التوالي. اما في لبنان فقد شهد العام 1997 حالة من الركود في النشاط الاعلاني, واستقر حجم السوق الاعلاني على ما كان عليه في العام الماضي (173 مليون دولار) , فقد ادت القوانين الجديدة المتعلقة بالبث الاعلامي إلى اغلاق عدد من المحطات التلفزيونية والراديو واكثر المتضررين من حالة الركود هذه كان قطاع الراديو والذي شهد تراجعا في حصته من 21% إى 13% اي تراجعت مداخيل الراديو من 23 مليون دولار في 1996 إلى 13 مليون دولار في العام 1997, عموما, تم توزيع الحصة التي خسرها الراديو فيما بين الصحف اليومية والقنوات التلفزيونية. اما بالنسبة إلى الاردن فلم تشهد السوق الاعلانية فيه اية تطورات تذكر, اذ بلغ حجم السوق 24.5 دولار, وتوزعت فيه حصص السوق على النحو التالي: التلفزيون 24%, الصحف اليومية 72%, والمجلات 4%. وبالنظر إلى التطورات التي حفلت بها السوق الاعلانية العربية في العام 1997, فان ابرز ما يمكن الاشارة اليه هو الدور الفاعل للقنوات الفضائية العربية, اذ ان تطور هذه القنوات سواء من حيث تنوع برامجها أو الاساليب التي اعتمدتها في عمليات التسويق, يعبر خير تعبير عن مساهمة القنوات التلفزيونية النشطة والحيوية في نمو صناعة الاعلان على المستويين المحلي والاقليمي. ولعل حصة القنوات الفضائية في السوق الاعلاني الاقليمي والبالغة 66% توازي حصتها من المشاهدين في اسواق منطقة الخليج, الا ان الاعتماد على القنوات الفضائية لتكون المحرك الاساسي لعجلة النمو الاعلاني في المنطقة سيترتب عنه انعكاسات لن تكون لمصلحة هذه الاسواق, ابرز هذه الانعكاسات هي التقليل من اهمية السوق الاعلاني المحلي. الا ان هناك عوامل اخرى عدة تؤثر سلبيا على عجلة نمو السوق الاعلاني في المنطقة, وابرزها الاعتماد على اسعار متدنية لسعر الاعلان, وكذلك التلكؤ في اعتماد اساليب علمية متطورة في تسويق وسائل الاعلان نفسها, فلا ريب انه بمقدور المقدرات الاقتصادية لاسواق الخليج دعم سوق اعلاني اكبر مما تشهده الان, ولعل التقرير الاقتصادي الذي صدر مؤخرا عن البنك الدولي خير دليل على ان الاداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون في العام 1997 كان افضل من اية فترة منذ العام 1991. غير ان في الوقت ذاته نلاحظ انه ليس هناك علاقة طردية واضحة بين درجة النمو الاقتصادي في المنطقة, من ناحية, وبين درجة نمو السوق الاعلاني من ناحية ثانية, ويرجع استمرار هذه الحالة إلى ان الماركات العالمية هي الممول الاساسي للسوق الاعلانية في المنطقة, كما ان ميزانيات هذه الماركات تقرر خارج المنطقة من دون ان تكون مستندة إلى الاداء الاقتصادي العام لاسواق المنطقة, فمن ضمن الماركات الخمسين الرئيسية من حيث الانفاق الاعلاني, لا تتجاوز الماركات المحلية ضمن هذه القائمة عدد اصابع اليد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات