فيصل الملك: النسيج اليدوي يعكس ثقافة الفنون الشرق أوسطية

ترتكز تصاميم الفنان التشكيلي ومصمم الأزياء فيصل الملك، على ثقافة التصميم وممارساتها الفنية ذات الصلة بالنسيج وموروثها الحضاري التي تطورت مهارته الفنية الباحثة عن الهوية وأصالتها العربية والشرق أوسطية المعاصرة، عبر المزج بين الأعمال الحرفية التقليدية والفنون التشكيلية المعاصرة، ومن هنا انطلق في رحلته التوثيقية ذات المسارات المتشعبة حول تاريخ النسيج المرتحل شرقاً وغرباً على امتداد الوطن العربي، بعد أن تلقى التدريب في مجال تصميم الأزياء بمدرسة «أتلييه شاردون سافارد» في باريس، واستطاع المشاركة في استكشاف العديد من الحقائق المتناقضة التي ساهمت في تكوين هويته التصميمية التي تنحاز بشدة لإعادة تأهيل الحرف اليدوية وصناعتها كجزء لا يتجزأ من مشاريعه الفنية المعاصرة.

سرديات التطريز
وأكد المصمم فيصل، الذي أمضى فترة نشأته في مدينة مونتريال الكندية، ومنطقة الخليج قبل أن يستقر في دولة الإمارات في عام 2014، في حواره مع «البيان»، أن أهدافه تتمثل في تقديم العديد من المشروعات الفنية ضمن بيئة وسائط متعددة تطرح تأويلات ورؤى متعددة، ولكنها قادرة على جذب الجمهور نحو فكرتها الأصيلة، كونها تركز على توثيق المنسوجات ورحلتها التاريخية، حيث شاركت أخيراً، في أسبوع عمان للتصميم في الأردن بتصاميم تتمحور فكرتها حول عادة تأويل التطريز في بلاد الشام، عبر عرض مجموعة مكونة من شعارات معاصرة مستلهمة من سرديات التطريز الفلسطيني التقليدي.

ليصبح الناتج النهائي استكشافاً لألفة وتعبيريّة وحريّة المساحة المحليّة، مع استعادة لأقمشة بلاد الشام عبر تطعيم القطعة بأشرطة من قماش الجاكار؟



ميراث الحضارات
ويوضح فيصل الذي عرض باكورة أعماله في مايو 2015 للملابس النسائية الجاهزة في متجر «هارڤي نيكلز» بدبي.

وإلى جانب مجموعته الأولى التي طعمها بالأقمشة اليمنية المنسوجة يدوياً، فإن ثقافة النسيج في الوطن العربي تمثل جزءاً من هويتنا ومن الضروري ألا يقتصر نشاطنا على إلهام فقط، بل العمل بنشاط جنباً إلى جنب مع الحرفيين للحفاظ على سوق هذه الحرف وتطويره، فقد سبق له وأن عرض مجموعات مستوحاة من تراث النسيج ومنها مجموعته ضمن أسبوع الموضة في الدار البيضاء، ومهرجان قرطاج للتصميم والموضة في تونس، والتي استخدم خلالها أقمشة الجاكار القطنية التي جلبها من صعيد مصر، حيث عمل جنباً إلى جنب مع الحرفيين لابتكار أشكال حديثة من أقمشتهم وحليهم الفضية.



تقنيات حرة
يؤكد فيصل الذي أطلق علامته التجارية في باريس في عام 2010، وفاز بجائزة أزياء «فوغ» ومجلس دبي للتصميم والأزياء وتعرض تشكيلته «روندا، مشمش» ضمن مجموعة الشرق الأوسط في «متحف فيكتوريا وألبرت» بلندن، أن التصميم بوجه عام يتميز بالتعبير الحر والأداء المنفرد المتجدد الذي تنتج عنه جماليات وقيم فنية متنوعة تثري من الجماليات التشكيلية للعمل الفني متضمناً العمل النسيجي اليدوي، وهو الذي يميزه عن المنسوج الآلي بحيث لا يستطيع الفنان أن يكرر نفس العمل بنفس المواصفات تماماً كما هو في المنتج الآلي، حيث إن سمة التفرد والتجديد تعدان أهم السمات التي أسعى إلى تنفيذها في جميع مشاريعي الفنية.



فنون بصرية
يضيف فيصل الفائز بمسابقة «سبيل 2020» التي أطلقها إكسبو 2020، بالتعاون مع مؤسسة فن جميل: لم يعد هناك فواصل بين مجالات الفن المختلفة من تصوير ونحت وتصميم وغيرها من قطاعات الفنون المعاصرة، ولم تعد هناك خامات قاصرة على مجال فني دون الآخر، بل إن التقنيات ذاتها لم تعد تستخدم في مجال منفرد، فقد تغيرت النظرة لتناول العمل الفني سواء من خلال الممارسة أو التلقي، فالعمل الفني في النهاية هو مدرك بصري يعكس أحاسيس الفنان وأفكاره ومشاعره ويخاطبها في المتلقي ويسعى إلى ذلك الفنان بكل ما لديه من إمكانيات ومهارات، موظفاً للخامات التي بين يديه بما تحمله من خصائص شكلية وسمات تشكيلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات