الشندغة.. كنوز التاريخ تغازل فضاءات المكان والمستقبل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يمتلك حي الشندغة التاريخي عبقاً من نوع خاص في معماره وتفاصيل أزقته التي تسرد تفاصيل من حياة سكان منطقة بر دبي، ليظل الحي والمنطقة شهادة عصر على التقاليد العريقة وجماليات الإنجاز البشري في كافة مجالات الحياة، ولا تزال إلى يومنا هذا تزهو بحضورها كنافذة على التراث يستلهم منها الشباب طريقهم نحو المستقبل، ومحطة استشرافية للعطاء والإبداع المتجدد من مخزون الهوية الوطنية الإماراتية.

ويعد حي الشندغة التاريخي مصدر إلهام للعديد من المواهب الشابة في مجالات الفنون والعمارة، وكذلك التصوير والتصميم، سواءً من خلال المتاحف الموجودة فيها والبيوت التي تحتضن تاريخ دبي والخور وقصصاً عديدة أخرى يمكن قراءتها في المكان الذي يعد أحد أهم المراجع الحية التي توثق تقاليد المجتمع الإماراتي وثقافته اليومية عبر دوره المحوري في تاريخ إمارة دبي.

رؤية معاصرة

كما تعبر المشروعات الثقافية عن رؤية معاصرة للمحافظة على موروث المنطقة ومعمارها الحضاري، وتشرف هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» على تنفيذها بالتعاون مع بلدية دبي، إلى جانب دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وتسرد عبرها صفحات من الحياة الاجتماعية والسياسية.

وكذلك الثقافية الحافلة بالإنجازات والأحلام التي تحولت إلى حقيقة، وباتت اليوم تضم مجموعة من المتاحف التي اتخذت واجهتها الخارجية أنماط وتصاميم المنازل القديمة، لكنها من الداخل تضم أحدث تقنيات العرض التفاعلي، الذي يسهم في تعريف الزائرين بقيمة هذه المنطقة وحاضرها المستمر حتى يومنا هذا عبر نفحات عادات وتقاليد أهل دبي الفنية بالتفاصيل المواكبة لتطور المجتمع الثقافي والمدني، ومنها متحف الشندغة وبيت العطور ومركز الوثائق التاريخية ومتحف ساروق الحديد الأثري والواجهة البحرية الخلابة.

طابع تراثي

ويعد «بيت الشيخ سعيد آل مكتوم» أبرز معالم المنطقة، ويرجع تاريخ إنشاء المبنى إلى عام 1896، حيث كان يستخدم مقراً للحاكم، ويشكل حقبة مهمة في تاريخ الإمارة، ما أكسبه أهمية تاريخية من الناحية الوظيفية، ثم اكتسب أهمية أخرى من الناحية المعمارية والفنية، كونه يمتاز بثراء مكوناته العمرانية وعناصره التراثية.

إضافة إلى استراتيجية الموقع، حيث يشرف المبنى على منطقة خور دبي التجارية، التي تعد الشريان الرئيسي للحياة الاقتصادية والتجارية في إمارة دبي.

وتم تنفيذ مشروع لترميم البيت في إطار المحافظة على الطابع التقليدي عام 1986، وشملت إعادة إدراجه في البيئة المعاصرة، فقد تم تأثيث المبنى ليستخدم متحفاً للصور والوثائق التاريخية لإمارة دبي، وذلك من خلال استخدام التقنيات الحديثة الملائمة من وسائل وأساليب للعرض، ليكون المبنى شاهداً على حضارة دبي وتطورها التاريخي.

قصص ملحمية

وحول أهمية حي الشندغة بوصفه وجهة ملهمة للشباب والمواهب في مجالات الفنون والتصميم، يقول رشاد بوخش، رئيس مجلس إدارة جمعية التراث العمراني: يعد التاريخ الحضاري للأمم بشكل عام مصدر إلهام وجذب للشباب، كونه يحمل مزيجاً ثقافياً من التقاليد والقصص الملحية التي تخلد ذكرها المباني والأحياء القديمة، وهو ما ينطبق على حي الشندغة الذي كان جزءاً من مدينة دبي القديمة إلى جانب بر دبي وديرة، ويفصل الخور بين بر دبي وبر ديرة، والشندغة على الجهة الغربية للخور.

وكان يفصل بين الشندغة وبر دبي حاجز رملي يدعى الغبيبة. وتطل منطقة الشندغة على مدخل خور دبي من جهة الجنوب، وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي، ويعود تاريخ إنشاء المنطقة إلى حوالي عام 1862م.

ويتابع: ظهرت الأهمية التاريخية لمنطقة الشندغة أواخر القرن التاسع عشر عندما أدت زيادة السكان في المدينة إلى ظهور الحاجة لتخطيط جديد للمدينة وإنشاء أحياء سكنية جديدة.

ويضيف: مباني الشندغة تعبر بشكل واضح عن المظاهر الحياتية المزدهرة والحالة المتسامية من الرقي التي تميزت بها مفردات العمارة التقليدية في البيوت من خلال تناول العمارة كلغة حضارية جمالية تكمن في حناياها رؤى البناء الإماراتي، حيث تعد المنطقة من أهم المناطق التاريخية في دبي وأشهرها، وهي مميزة بمبانيها الفريدة وبهندستها الرائعة.

منظومة ثقافية

وحول حضور الحي القديم ضمن منظومة ثقافية معاصرة في إمارة دبي، يقول بوخش: شهدت المنطقة اهتماماً رسمياً وحكومياً كبيراً خلال السنوات الماضية، إضافة إلى مشاريع عدة لترميم مبانيها التاريخية، وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعادة إحياء منطقة الشندغة التاريخية ومبانيها التاريخية لتكون متحفاً عملاقاً يحكي قصة دبي وتاريخها.

ويوضح: هذا المشروع يختلف عن كونه ترميم مبنى أثري، بل هو منطقة كاملة تحكي قصة من سكنوها بمبانيها المزخرفة وسككها الضيقة ومساجدها الجميلة، وما يميز المشروع، إضافة إلى تحويل المباني لمتاحف، هو حركة الزائر من مبنى إلى آخر ضمن متحف واحد لتشكل أكبر متحف مفتوح.

طباعة Email